زوابع العولمة

العدد: 
14363

الأحداث التي تشهدها الأمة العربية من شرقها إلى غربها تؤكد انهيار القيم الأخلاقية والحضارية ولا سيما أولئك الذين يحاولون الاختباء خلف أصابعهم من أعراب النفط والغاز فهم يشيرون لتلك القيم وكأنها شعارات رحلت واندثرت في زمن ولى واعتبارها قيماً ذهبت أدراج الرياح بفعل قسوة وتحجر عمالتهم لأعداء العروبة  .. شعارات وقيم تميزت بها خصوصية الأمة عبر العصور وأمدت الإنسانية بالكثير من مفاهيمها .. وهذا الكم المتدرج من انهيارات القيم الأخلاقية هو نتيجة تقف خلفها أسباب ولدت الظروف للوصول إلى هذا الحضيض الذي يعيشه من يزعمون أنفسهم عربا  بدليل تخفي صور وحوش وراء هياكل بشرية تستل خناجرها وسيوفها لتمزق جسد الأمة مستخدمين شعارات كثيرة مضمونها عناوين بارزة في نهوض الحضارة العربية والإسلامية على حد سواء .. ويهدف مطلقو هؤلاء الوحوش من استخدام تلك العناوين للانغماس أكثر بتشويه كل ما يمت للحضارة العربية بصلة إضافة إلى توجيه ضربات موجعة للروح المعنوية التي يتمتع بها أبناء العروبة ولاتزال هذه الروح تتصدى لكل همجيات الصهيونية التي وظفت أدوات ومجموعات إرهابية جلهم يلبسون أقنعة بشرية لاغتيال كل خصوصية الحضارة العربية بما فيها الروح المعنوية التي تستنهض الهمم لصد رياح عواصف تهب علينا من كل حدب وصوب بفعل حراك استعماري يتطلع إلى منطقتنا بثرواتها وحضارتها الفكرية والثقافية ككعكة ليس إلا .. لقد تأكد لكل من يمتلك ومضة بسيطة من ومضات العروبة التي أمدت الحضارات الإنسانية بالكثير من القيم الأخلاقية أننا نعيش اليوم حالة استثنائية يستخدم فيها أعداء العروبة سهامهم ويستلون سيوف أطماعهم ويقدمونها لشذاذ الآفاق من أعراب وأجانب لتضرب بأيديهم بنيان المجتمعات العربية وتهدم إرثها الثقافي لتعيق تقدمها وتطورها المعرفي ولا سيما الذي يؤهلها لمواكبة متغيرات العصر المتسارعة .
لقد بات معروفا للجميع أن ما تشهده أمتنا العربية من أحداث مؤلمة هدفها الأول والأخير نفي الذات العربية بكل مقوماتها وتفاصيل حضاراتها لخارج الزمن بعد أن تم تهميش عطاءاتها عبر استخدام عدة مصطلحات كان من آخرها / صراع الحضارات / الذي يبرر للمجتمعات الغربية حسب زعمهم تيارات غزوهم الثقافي والفكري ليس للأمة العربية وحدها بل لجميع الشعوب كون هذه المصطلحات محملة على رياح هوجاء تستبيح حاضر ومستقبل القيم الإنسانية وتستند على زوابع العولمة الثقافية لتحاصرنا هذه التيارات في عقر دارنا .. ولولا الصمود الأسطوري للشعب العربي السوري وتصديه لكل محاولات الاجتياح الثقافي والفكري لكانت الأمة العربية بمعظم أبنائها يرفعون الرايات البيضاء ليتلقفوا كل الفتات المقدم إليهم بل المرمي لهم من الغرب الاستعماري

 

الفئة: 
الكاتب: 
بسام عمران