في محاضرتها " القدس مرة أخرى" د.الهاشمي : الماسوهيونية وراء كل هذا الدمار الذي يجتاح المنطقة العربية

العدد: 
14371

في محاضرتها: القدس مرة أخرى " التي ألقتها الدكتورة تغريد الهاشمي في قاعة الدكتور سامي الدروبي في المركز الثقافي بحمص أشارت في بدايتها إلى الماسوهيونية التي تقبع وراء هذا الخراب الذي يجتاح منطقتنا العربية والذي يهدف الى القضاء على حضارتنا وثقافتنا وموروثنا وهويتنا خدمة للصهيونية . وأوضحت أنّ الحديث عن القضية التاريخية لمسألة القدس قديماً وحديثاً لا تحتاج منا إلى إثبات عروبتها فالقدس كما تعلمون عربية منذ الأزل .. إنسانية الرسالة وهي أيضاً لا تحتاج إلى إثبات حقيقة الديانات السماوية أو الرسالات التي عمتها وتلك التي انبثقت عنها لأنّ ذلك بديهي ومعروف فالقدس حاضرة بأرضها ولغتها وثقافتها ومعتقداتها ورموزها الدينية بعيدة الغور في الماضي العريق كما هي بعيدة الغور في الحاضر والمستقبل .. وبعيدة الغور في النفس والشعور والوجدان أما الصهاينة اليهود بكل تاريخهم الدموي الأسود هم فعل طارىء في منطقتنا العربية ولم يخرجوا عن ذلك أبداً ، وهم أيضاً غائبون عن ثقافة العالم وتاريخ ذهنيته .. فلا محاولات القمع ولا حملات التحايل على العالم وعلومه الإنسانية في المجالات المتعددة تستطيع أن تثبت مايسعون إليه .

وأوردت الدكتورة الهاشمي في محاضرتها مقطعاً من مقررات جمعية سرية هي الماسونية يؤكد نوايا الصهيونية التي تعمل لتدمير تراث وثقافات الشعوب:

" إنّ حكمنا سيبدأ عندما يصرخ الناس الذين مزقتهم الخلافات وهذه تدبر على أيدينا وتدار قائلين .. لا نريد هؤلاء الحكام أيا ً كانوا  ومهما كانت ثقافتهم ومرتكزات حكمهم .. بل نريد حاكماً عالمياً واحداً يوحدنا ، ويسحق القوميات والأديان ويمنحنا السلام الذي لا يتحقق إلا بواسطتنا ".

فالصهيونية اليهودية إذاً تقف في قمة التخطيط الأيديولوجي لأغلب الدول في العالم فقد استطاعت أن تقلب العروش ، وأن تدين حكاماً لم ينصاعوا لمخططاتهم ونسبت إليهم مشاكل على حدود المعضلات والبعض منهم اصطف مع الذين يعملون وبكل الوسائل لتحقيق ماتخطط له هذه الصهيونية بما يكفل بقاءها وبقاءهم .

وعرجت الدكتورة تغريد الهاشمي في صلب محاضرتها إلى التزوير الذي يلجأ إليه المؤرخ اليهودي حين يكتب " لِنَسلكَ أُعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات " ليصبح وعداً مستقبلياً تؤسس عليه الصهيونية مسوغاتها بإقامة دولة يهودية للشعب المختار على أرض الميعاد معتمدين على الإبادة والقتل الجماعي لفرض وجودهم بالقوة .وأشارت أنّ الكاتب الروسي ديستويفسكي الذي اتهم بالتحامل والعنصرية ومعاداة السامية قد أطلق إنذاراً كان بمثابة نبوءة للزمن الآتي في تصديه للمسألة   اليهودية حين قال " سلطانهم يقترب .. سلطانهم المطلق " وأضافت إذا علمنا أنّ ثمة فتاة يهودية هي "هسيا هلعمان " شاركت باغتيال القيصر الكسندر الثاني قيصر روسيا عام  1881كان علينا أن نعرف أن رواد الحركة الصهيونية بمساهمتهم تلك كانوا يتبعون الفعل بأكثر من نتائجه أهمية باستغلالهم نقمة الروس على اليهود لترويج الهجرة إلى فلسطين .

إن ما تنبأ به ديستويفسكي قبل عشرين عاماً من نشوء المنظمة الصهيونية العالمية بصفتها الرسمية في مؤتمر بازل عام 1897 عندما قال " سلطانهم يقترب سلطانهم المطلق " حين أعلن هرتزل يومها : إن إسرائيل ستقوم

بعد خمسين سنة فعمل وكافح اليهود من أجل تحقيق هذا الوعد وتحقق لهم ما أرادوا عام 1948 .

وأشارت في محاضرتها أن المؤتمر الصهيوني الأول ركز على ضرورة نشرالمحافل الماسونية في كل مكان لأنها الطريق المؤكد لإقامة مملكة يهوذا العالمية ووضعها تحت إدارة مركزية للسيطرة على العالم ومقدراته  .

 وأوضحت الهاشمي أن التاريخ الحقيقي لا المزيف هو أحسن فلسفة يتعلم منها الإنسان ويبدو أن مئات المؤرخين والكتاب  (العالميون بصفة خاصة والعرب منهم ) الذين كتبوا على نحو خاص تاريخ المائة وخمسين سنة الماضية ناهيك عما سبقها من السنين،مصابون بنوع من العمى الفريد فهم ليسوا أكثر من إخباريين ومؤرشفين من الطراز الأول إنهم لا يغوصون في الأحداث بل ينظرون إلى ظواهر الأشياء لذلك جاءت الصور التي يعرضونها ميتة باهتة لاحراك فيها ولا ضمير بل ومضللة أيضا ً  والسبب في أنهم كانوا وكقاعدة عامة مرتشين مأجورين أو خائفين ... لذلك ينبغي إعادة النظر في كل ما كتب عن التاريخ العالمي لأن هناك أيدٍ خفية كانت تحفر الأنفاق لتحقيق مصالحها ...

 ومثالنا ما يجري على أرض الوطن العربي من تخريب خطط له واستخدمت فيه كل وسائل التضليل لتمرير أكبر الأحداث تهديدا ً لأمننا  ووجودنا وخاصة في العراق وسورية  حيث التخريب المدبر والمنظم لبلدين مقاومين يقفان في وجه المخططات الصهيونية الأمبريالية .

ولفتت الدكتورة تغريد الهاشمي إلى تسويق المستشرقين الغربيين لفكرة "المركزية الأوروبية" وتفوق الغرب الأمريكي منذ القرن التاسع عشر وحصر التقدم  والنهوض بأوروبا .. أما الشرقيون ومنهم العرب فقد اعتبروهم متخلفين وعاجزين عن تحقيق مجتمع متقدم منتج وهذا مايراه منظرو الاستعمار والامبريالية والعولمة ، إضافة إلى مجموعة من المثقفين والسياسيين العرب الواقعين في هذا الفخ والدائرين في هذا الفلك والذين يروجون لهذه الأفكار .

 إن الهدف هو شرذمة الوطن العربي وتفكيكه وتقسيمه وإضعافه ليستطيع هذا الغرب الذي روجوا لديمقراطيته الكاذبة السيطرة على ثروات بلداننا وسرقة خيراته .

 ونوهت الهاشمي في نهاية محاضرتها إلى أن اختيار  اليهود أخيرا ً لفلسطين على أنها حقيقة أرض ميعادهم وفيها الهيكل لم تكن من صلب قناعاتهم بقدر    ما كان انتباههم إلى أهمية الموقع الجغرافي لها إضافة لأهميتها التاريخية ومركزها الاستراتيجي الهام خصوصا ً أن أشهر الجيولوجيين في العالم قد كشف عن  مناطق واسعة تحتوي على ثروات هائلة تقع في المنطقة المحيطة بالبحر الميت .

 إن المطامع الصهيونية لاتحد وهذه الماسوهيونية هي وراء كل دمار وخراب حصل وسيحصل لأن سياستهم تعتمد بالأساس على خلق الفوضى وعلى القتل والإبادة خدمة للصهاينة اليهود .

 وفي نهاية المحاضرة طرحت أسئلة عدة أغنت جو النقاش بين الحضور .

الفئة: 
الكاتب: 
نجاح حلاس