غوتفريد كِلَّر.... أديب سويسري

العدد: 
14764
التاريخ: 
الأربعاء, كانون الأول 21, 2016

من رواد مذهب الواقعية الشاعرية   في النثر المكتوب باللغة الألمانية. ولد في مدينة زوريخ   وتُوفي فيها.
ترعرع في أوساط طبقة البرجوازية الصغيرة، وعقد العزم في عام 1845 ـ بعد تأهيل فني بمدينة مونيخ ـ على أن يتخذ من فن الرسم مهنة له، لكنه ما لبث أن عزف عن ذلك؛ لكي
يلبي نداء الأدب. وقد دفعته إلى تفضيل مهنة الأدب إسهاماته في النزاعات التي قامت في تلك الفترة بين الكانتونات  الليبرالية والمحافظة. حقق ديوان شعره الأول «قصائد»  "  نجاحاً كبيراً، ومكَّن ناظمه من التمتع بمنحة دراسية مقدمة من الحكومة السويسرية.
أقام كِلَّر بين عامي 1848 ـ 1850 في مدينة هايدلبِرغ  ، وتعرف هناك الفيلسوف الألماني لودفيغ فويرباخ  وتأثر بتعاليمه. وقد رأى العالم الحسي من وجهة نظر جديدة اعتماداً على نظرية فويرباخ حول إلحاد العالم  ؛ إذ وجد قوانين الحياة الأخلاقية كامنة في الطبيعة ذاتها وأن
السعادة الحقيقية مرتبطة بانتصار الخير وبالاستقامة في النفس الإنسانية.

أقام كِلَّر بين عامي 1850 ـ 1855 في برلين،وانشغل هناك بالفن التشكيلي موضوعاً أدبياً وجسّد ذلك خير تجسيد في روايته الأولى
«هاينريش الأخضر»  التي تلتزم بتقاليد ما يعرف بالراوية التربوية  
وتقتدي من حيث بنيتها وصياغتها برواية غوتِه    «ڤيلهلم مايستر»
 وبروايات جان پاول  ريشتر أيضاً. ويظهر الصراع جليّاً في هذه الرواية بين الإنسان الفرد المتمثل في هاينريش الذي يرتدي باستمرار ثياباً خضراء، وبين محيطه، وصولاً إلى تأهيل هذا الإنسان في نهاية المطاف للمواطنة.

تُعد مؤلفات كِلَّر من الأعمال الرائدة في فن القصة في الأدب الألماني عامة، وتتطرق إلى موضوعات معاصرة وتاريخية بروح تجمع بين
الدعـابة والذم والنبرة الحزينة المأسـاوية. ففي مجموعة قصص «أهـالي سِلدْفيلا»   التي وسّعها، ونشرها في عام 1874 في أربعة أجزاء، تصير سِلدْفيلا رمزاً للمدينة الصغيرة عامةً ووصفاً للحياة اليومية بمستوييها الرفيع والمتدني.
ومن بين هذه المجموعة اشتهرت قصتا «روميو وجولييت في القرية»  و«الثياب تصنع الناس»  (1874). يُجسِّد في القصة الأولى
التناقض بين العادي والمتميز، بين الظاهر والواقع، ويميط اللثام عن الجوانب السيئة في ذلك العصر بأسلوب فكاهي تارةً؛ وعن طريق المبالغات تارةً أخرى. أما القصة الثانية فهي مثال للولع المتنامي بقصص القرية في نهاية القرن التاسع عشر. وتتطلع مجموعة
«قصص زوريخية»    إلى تحقيق هدفٍ تربوي، حين يحاول رجل مسن تحرير ابن له بالمعمودية من التعلق بالأوهام والتخيلات؛ فيروي له قصصاً غنيةً  بالعبر من الماضي والحاضر. وفي مجموعته
القصصية «القصيدة ذات المغزى»  أحاط القصص بإطار خرافي، ليس هروباً من العالم الواقعي، بل وسيلة تجسيد فنية من شأنها إبراز هذا الواقع. ختم كِلَّر نتاجه الأدبي برواية «مارتين سالاندر»   
حول شخصية على تناقض تام مع عالم «سلدفيلا»، ويهيمن عليها وعي التأزم الذي رافق عصر التصنيع.

لشد ما اختلف النقاد في تقويم أعمال كِلَّر؛فهناك من يرى فيه أديباً واقعياً تجاوز غوتِه، واستطاع أن يربط تطور الإنسان
بالفضائل البرجوازية، أما النقد الحديث فيؤكد التوترات والتناقضات الناجمة عن مسيرة حياته الشخصية التي منحته المقدرة الفائقة على التجسيد، وأضفت على الصراعات الإنسانية في مؤلفاته طابعاً محلياً منحه بعداً عالمياً.

 

الفئة: 
المصدر: 
الموسوعة العربية