/مرايا الروح / والشاعرة خديجة الحسن

العدد: 
14768
التاريخ: 
الأربعاء, كانون الأول 28, 2016

قرأنا للشاعرة خديجة مروان الحسن العديد من قصائدها النثرية في بعض الصحف والمجلات وهاهي اليوم تطل علينا بمجموعتها الشعرية الأولى التي أسمتها /مرايا الروح / وهو عنوان شفيف ، رومانسي فالروح لها مرايا كثيرة .. وما هو روحي هو سام وجميل .

في المجموعة شعر وجداني وثمة قصائد للوطن ...

عبارات رقيقة وبوح جميل هامس وكلمات هي السهل الممتنع كما يقال .. من قصيدة /في الشعر / نقرأ : ( ص8)

/ بالشعر أكسر قيدي

أنثر موسيقى اللوحات

أتقلب في حارات خريفك

أعشبها بلهيب الأشواق

أتلو عليها فاتحة الدفء/

وثمة قصائد هي أقرب إلى الومضة الشعرية أو ما يعرف بالقصيدة الومضة .. وهذه القصيدة تحتاج إلى تكثيف وكلمات قليلة وإدهاش .. نقرأ /أخاطب بك ذاتي /ص26:

/ أخاطب بك ذاتي

يا معجزة الموت والحياة

يا ملهم الروح إذا سرت

بك بدأت همهمة الشفاه

وبعدك مالها داع/

وللآخر ، الحبيب ، حضور في قصائد الشاعرة خديجة الحسن فهو تارة في قفص الاتهام لأنه مهمل وطوراً هو الحلم الذي لابد منه والحلم هنا جميل يكاد يكون مستحيلاً والتفكير به قيد يبدو أهم من حضوره .. نقرأ من /حضور/ص33:

/أنت هنا ..أحقاً هنا

تتفقد أحوال الذكرى

تداعب العمر الممل

تهدهد الجرح

تضمني لأعود بين ذراعيك طفلة

قل لي أي كلام

قل : إن المستحيل خرافة

وإن الحب ينبت من جرح الدم /والحلم –بالآخر –له رمزيته فهو قد يكون إنساناً أو مستقبلاً أو حياة .. وحضور الآخر هو حضور لرموز الحياة الجميلة كالياسمين الذي يتردد ذكره في شعر خديجة .. ولكن الآخر قد يبقى حلماً .. نقرأ من /لسيد النار /ص40/:

/لسيد النار

زمل بردي

وأزاح عني جليد السنين

وأوغل في القرب مني

فأزهرت عروق الياسمين

سبحت بماء الحلم

.. أنا في غيهب الحلم أمضي

أمضي بلا خطو

زوادتي سراب من منى /إن المنى لهيب /

وللوطن حضور قوي جميل في قصائد خديجة نقرأ ص132 من قصيدة /إلى وطني /:

/لا عليك .. يا وطني

ستهتز عروش الموت

يا وطني النازف /سيتحرر الغيم

سيزهر الأرجوان

ستنهض نهوض النار /

وبكلمات موجزة فإن شعر خديجة الحسن له عذوبة الماء وبوح الياسمين وجمال الصبايا ..إنه حديقة أزهار وورود وغنج ودلال وخفر الأنثى ....الأنثى التي يدهشك بوحها ..وتنثر اللؤلؤ عندما تتكلم .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى اسماعيل