مع الشاعر أحمد الجندي

العدد: 
14772
التاريخ: 
الأربعاء, كانون الثاني 4, 2017

الشاعر الراحل احمد الجندي ( 1910-1990) أحد الشعراء البارزين في القرن الماضي في سورية . عرفت الشاعر أحمد الجندي ( أبو حيان ) وزرته في منزله بدمشق عام 1984م وكان يقطن في المهاجرين في منزل استأجره منذ خمسينيات القرن الماضي . وقد اشتهر الشاعر أحمد الجندي بالنكته وحلاوة الحديث وكان يظهر باستمرار على شاشة التلفاز وفي الإذاعة ليتحدث عن أمثال العرب وتاريخهم بروح مرحة .

ولد الجندي في السلمية ونال شهادة الحقوق وعمل رئيساً لديوان محافظة حماه ثم رئيساً لديوان محافظة دمشق وأقام في دمشق منذ أوائل الخمسينيات .

في قصيدته التي ألقاها في الموصل ( العراق ) في ذكرى الشاعر أبي تمام نفحات من الماضي العريق وتذكير بأهمية أبي تمام الشاعر العباسي الشهير ,, يقول في مطلعها :

أنشدت شعري في رحاب الموصل       فأعدت للدنيا ليالي الموصلي

وأتيت أمرح بين غزلان النقا              فكأنني أمشي بدارة جلجل

نشوان من طيب اللقاء وأنسه             أسعى بقلب هائم متنقل

ويقول لي صحبي وقد ركض الصبا       ومشى الزمان بخطوه المستعجل

( نقل فؤادك حيث شئت من الهوى       ما الحب إلا للحبيب الأول )

وفي هذه القصيدة يعود الشاعر إلى أيام أبي تمام وحضارة بني العباس ، فيخال نفسه منشداً في مجالس خلفاء بغداد فهي قصائد فيها الجمال وروعة البيان فهو مغرم بلغة العرب وبلاغتهم مثله مثل أبي تمام يقول :

نغم من الشعر الأصيل نظمته           أشهى وأعذب من غناء البلبل

أروي فيسمعني الزمان كأنني          ألقى الرشيد ومجلس المتوكل

عفواً أبا تمام إنى شاعر                أهوى البيان فلا تكن من عذلي

علمتني حلو الكلام وكنت لي            نعم الإمام وكنت لي نعم الولي

ويشكو إلى أبي تمام ما وصل إليه حال بعض شعرائنا ممن كتبوا كلاماً غريباً لا وزن له ولا قوافي وسموه ( شعراً ) فهذا ليس شعراً بل هو هذر ...يقول :

من مبلغ الأستاذ أن زماننا        قد غص بالشعر الغريب المخجل

لفظ تحار به العقول كأنما         أهداه صانعه لمن لم يعقل

وقصائد يدعونها بقصائد         لكنها قفراء كالذهن الخلي

والقصيدة طويلة تقع في اثنين وأربعين بيتاً يختمها بالاعتذار من المكرم الشاعر أبي تمام من حالنا التي لا تسرنا لأننا تخلينا عن تراثنا وأدبنا وأهملنا لغتنا .. يقول :

عفواً أبا تمام لا تعتب ولا          تشك العضال من الزمان المعضل

إنا تركنا الشمس في رأد الضحى       لنسير في ليل الضلال الأليل

ومراثياً رويتها بمدامعي                  مازلت أحياها بقلب مثقل

خلدت على التاريخ فهي منائر            تهب الضياء لكل سار مجفل

رحم الله الشاعر أبا تمام الطائي الشاعر العباسي الشهير ورحم الله الشاعر أحمد الجندي الذي أشعر فأطرب وهو الذي أطلق عليه بعضهم لقب /أمير شعراء سلمية / لكن /سلمية /تولد الكثير من الشعراء .. فهي بلدة الشعر والشعراء على مر الزمان .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى اسماعيل