دور المثقف المقاوم في فضح ألاعيب الاستشراق " إدوارد سعيد أنموذجاً "

العدد: 
14776
التاريخ: 
الثلاثاء, كانون الثاني 10, 2017

يعد إدوارد سعيد من أهم المثقفين المقاومين الذين نذروا إبداعهم في الكتابات التي أنتجوها لصالح قضيتهم الكبرى فلسطين ولم يستسلم رغم المضايقات التي أحاطوه بها بل ظل مثابراً حتى آخر يوم في حياته يدافع بالكلمة الصادقة والقول الحق .. وكم نحن اليوم  بحاجة إلى أمثال إدوارد سعيد ليدافعوا عن قضايانا ويشرحوا وجهات نظرنا الصحيحة بمنطق وموضوعية وحجج قوية من خلال دراساتهم وكتبهم الموثقة التي تثير غضب الغرب الذي كرس كل ما عنده لتزييف الحقائق خدمة للصهيونية ولكيانه المصطنع .

نحن بحاجة إلى أصوات تشبه صوت إدوارد سعيد المقاوم وليس لأصوات أولئك الذين يطلون من منابر الغرب للهجوم على بلدانهم وحكوماتها بعد أن امتلأت جيوبهم بالمال المسخر للهدم والتخريب والتدمير .

ويستحق إدوارد سعيد محبة كل الذين عرفوا دوره الريادي في الدفاع عن القضية الفلسطينية لذلك لا غرابة بأن يقول الشاعر محمود درويش عنه : " لو سئل الفلسطيني عما يتباهى به أمام العالم لأجاب على الفور: إدوارد سعيد فلم ينجب التاريخ الثقافي الفلسطيني عبقرية تضاهي إدوارد المتعدد المتفرد ومن الآن وحتى إشعار آخر بعيد سيكون له الدور الريادي الأول في نقل اسم بلاده الأصلية من المستوى السياسي الدارج إلى الثقافي العالمي "

والحقيقة أن إدوارد سعيد استطاع في كتابه " الاستشراق " أن يفضح اللعبة الاستشراقية التي خدع بها كثيرون والتي كانت ومازالت تخدم السياسات الاستعمارية المتطلعة بعيون طامعة إلى ثرواتنا وخيراتنا ومواقع بلداننا الاستراتيجية والهامة .. كما برع في فضح الخطاب الاستشراقي وتمحوره حول خرافة الشرق الذي لا يتبدل .. لهذا تعرض كتابه " الاستشراق " الذي صدر بالانكليزية للمرة الأولى عام 1979 وصدرت ترجمته للعربية عام 1981 لهجمة كبيرة من قبل مجموعة كبيرة ممن يشتغلون بالاستشراق في الغرب وعلى رأسهم الصهيوني المعروف برناردلويس الذي كان عنيفاً في هجومه على إدوارد سعيد وعلى كتابه " الاستشراق " والسبب في ذلك موقفه من القضية الفلسطينية والمواجهة المحتومة مع الصهيونية .. والقضية الفلسطينية هي أساس معظم العداء الذي قوبل به تحليله النقدي للاستشراق .. وقد استغل مهاجموه من المستشرقين الفرصة ليدافعوا عن الصهيونية ويدعموا إسرائيل ويشنوا هجومهم على الحركات الوطنية الفلسطينية وعلى كل من يقاوم اسرائيل الابنة المدللة للامبريالية العالمية .

أما في كتابه " الثقافة والامبريالية " فقد استطاع إدوارد سعيد أن يكشف عن التواطؤ الكبير والكلي وذاك التشابك الحميم مابين الامبريالية والثقافة التي أنتجتها مجتمعاتها .. هذه الثقافة التي عرفنا خباياها السيئة من العولمة المدمرة التي أرادت من خلالها إلغاء هويات الشعوب وثقافتهم وتاريخهم لتسيطر على الآخرين وتهدد وجودهم .

لقد قرأ سعيد الثقافة العالمية المهيمنة ثم كتب نقده لها عبر رحلته المعرفية واقترنت فيها نشاطاته الأكاديمية والتزامه بقضايا شعبه ووطنه والإنسانية جمعاء فاستحق بجدارة اسم المناضل الحقيقي وشكل رمزاً من رموز الثقافة الفكرية والوعي المعرفي في مقارعة المستعمر الغربي في أفكاره وطروحاته وكيف لا وهو الأستاذ الجامعي الأكاديمي للأدب المقارن في إحدى الجامعات الأمريكية القادم من أرض فلسطين القارىء للتاريخ وحركته والقادر على التحليل المنطقي والموضوعي في زمن قل فيه الصدق وكثر الرياء الأخلاقي والكذب من أجل المصالح  ولا شيء غيرها  

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نجاح حلاس

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة