رؤيا .. أين المثقفون ؟!

العدد: 
14777
التاريخ: 
الأربعاء, كانون الثاني 11, 2017

في أثناء المحن والكوارث والحروب التي تحل بالوطن يكون الصمود والتصدي وعشق الوطن والحياة في الجانب المقابل ثمة من يدفع الموت والعدوان عن الوطن وثمة جنازات تشعل جذوة الصمود وصولاً إلى الانتصار .. هؤلاء الشهداء تركوا الساح بعد أن كتبوا بدمهم أنشودة النصر ولهؤلاء كلمات النثر والشعر ...لأنهم يحمون الحياة بما تمثل من أهل وارض وشجر وحجر .. والمبدع الذي لا يكتب لخلود الشهداء وصمود الوطن ليس مبدعاً ولا نصف مبدع وليس شيئاً...!!

ونصل إلى السؤال ( أين مثقفونا ؟) ولنكن أكثر تحديداً (أين مثقفو حمص ؟!) ويأخذ السؤال مشروعيته عندما نعلم أن عدد المتابعين للأنشطة الثقافية في ثقافي حمص وفي اتحاد الكتاب العرب على الأغلب لا يتجاوز عدد أصابع اليدين بقليل ..

لماذا ..؟
! والسؤال الآن : أين مثقفو حمص ، بل مبدعوها الذين تصدروا المشهد الثقافي قبل المؤامرة –الأزمة .. وحصلوا على منافع كثيرة قد يكون بعضهم غير جدير بها مثل : عضوية اتحاد الكتاب العرب وطباعة نتاجهم على نفقة الدولة ممثلة بوزارة الثقافة أو اتحاد الكتاب العرب ..وبعضهم كان ضمن وفود ثقافية إلى خارج الوطن .

أين هؤلاء؟!

وحتى لا يبقى الجواب غائباً فإن الحقيقة يجب أن تقال

-ولو أنها مرة -..فالفئة الأولى من هؤلاء غادروا حمص إلى خارج سورية وصاروا بين عشية وضحاها عند بدء الأزمة –المؤامرة ( معارضين ) ولكن من يعارضون ؟! الحكومة التي رعتهم وأظهرتهم و" دللتهم " ؟! ثم ما الذي طالبوا به ولم يحصل ؟! وهم الذين تنقلوا على نفقة الدولة و أقاموا في فنادق فاخرة داخل سورية وخارجها على حسابها ..؟!

وكلمتهم كانت مسموعة لدى الجهات المعنية ..!!

فما الذي حصل حتى أصبحوا ( معارضين ) ومطالبين بـ( الحرية ) ؟!!(حرية ) اردوغان وأمريكا وداعش وغيرها ؟!!

 

أما الفئة الثانية فهي هؤلاء الذين لا يزالون يكتبون ويحضرون النشاطات .. ولكن في كتاباتهم لا تجد كلمة واحدة عن رأيهم بما يجري على الأرض السورية ؟! فأين موقفهم الذي يمليه عليهم ضميرهم كمواطنين سوريين أولاً وكمبدعين كما يصنفون ثانياً ؟! أين الكلمة التي تسند جيشنا وتمجد شهداءنا؟! أما الفئة الثالثة من هؤلاء فهم الذين نذروا حروفهم وكلماتهم لأمهم ( سورية ) وتصدوا للمؤامرة  بكل ما يملكون من ثقافة ووعي وحضور هؤلاء غمسوا أقلامهم بحبر الوطن ودافعوا عنه بكلماتهم التي مدادها الوفاء والشرف والتضحية وهذه الفئة هي الأكثر عدداً هؤلاء يمثلون ضمير الشعب السوري وهؤلاء ترفع لهم القبعة كما ترفع لحماة الديار المدافعين عنه بالسلاح .

ولعل أحد الوجوه الايجابية لهذه الأزمة (المؤامرة) هي أنها كشفت من هو ( الوطني ) ومن هو ( اللا وطني ).. وفرق شاسع بين هذا وذاك هو الفرق بين الحق والباطل بين فن يعتبر الوطن ملاذه حياً وميتاً ، ومن يهرب منه وينقلب عليه عند أول إعصار .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى اسماعيل