آفاق جديد الشاعر عبد الكريم الناعم

العدد: 
14782
التاريخ: 
الأربعاء, كانون الثاني 18, 2017

صدر حديثاً عن اتحاد الكتاب العرب مجموعة شعرية جديدة للشاعر الأستاذ عبد الكريم الناعم ضمن سلسلة الشعراء -4 – لعام 2006 حملت عنوان آفاق و تقع المجموعة بحوالي 170 صفحة من القطع المتوسط و تضمنت مجموعة من القصائد و الومضات الشعرية التي حملت بوح الشاعر و إحساسه عبر الكلمات التي أظهرت الكثير من الأحاسيس و المشاعر و الأفكار و الهواجس التي يحملها الشاعر في وجدانه و من عناوين المجموعة نذكر " لافتة .. "رجاء شرفة – نزهة – الجبل- ذروة – كابوس – فرق – غصن - خصر.. أبو الشجن نافذتان – الشبه المنحرف .. مزقه 00 الكوة و الجدار – مقام المدن ..الخ و من أجواء المجموعة نذكر ومضة شعرية بعنوان غراس .. يقول فيها

يجيء النعاس

فتحة – طير

يحط  على نفرة

في اليباس

 و تبزغ من بذرة

في البعيد

طقوس الغراس

يقول الأستاذ الناعم في تقديمه للمجموعة مثيراً التساؤل عن السبب الذي جعله يطلق على مجموعته اسم آفاق منقول أن هذا العنوان لا علاقة له لاسم إحدى القصائد في المجموعة و أنه اختار الاسم للدلالة على الآفاق المتعددة و المتنوعة التي تحملها هذه القصائد على ما بينها من تباعد من حيث الكتابة لافتاً إلى أنه أفرد مساحة خاصة للقصائد التي كتبت على نظام العمود للدلالة على أن هذا النمط    من الأنماط الشعرية ما زال حياً و أن حياته مرهونة بالفنية الابداعية لأن الشكل وحده ليس علاقة إبداع بل هو علاقة حضور حيث يطالعنا أو يفاجئنا ،و في الحضور المجرد يتساوى الميت و الحي و لكن شتان بين وجودين و يقول:

أستطيع القول إن معظم مجموعاتي الشعرية لم تخلص من هذا النمط و قد تقيدت  بزمن إبداع القصيدة أو الومضة ربما سعياً وراء و هم امساك اللحظة مشدودة إلى مكانها أي الإشارة إلى ارتباط الزمان بالمكان فما من مولود يولد خارجهما حتى و إن لم يحمل شيئاً من ملامحهما.

في آفاق كما أشار الناعم في تقديمه نراه يحلق في آفاق القصيدة فيقدم عبر معادلات ذكية مفارقات تجعل القارئ يقف في اندها ش عبر الصور التي يقدمها و يتركه باحثاً عن المعاني التي يستخدمها  في تركيباته اللغوية الجميلة و المقاصد التي يذهب إليها ففي قصيدة فرق نلحظ هذا الأمر جلياً وواضحاً حيث المعاني و التراكيب و الإدهاش في نهاية الومضة القصيرة جداً:

الفرق بين مرأتين

إن امرأة تعاورت

مداها الأصابع

ووردة تفتحت على يديك صبوة

فحنت

الأضالع

و نلحظ ذات الإدهاش في معظم قصائده و خاصة في الكلمات الأخيرة التي تترك القارئ يسرح بعيداً بعيداً مستنكهاً تلك الأجواء التي يدخلنا فيها الناعم ففي غصن يقول

قد كنت لي الغصن الذي آوي

إلى أقماره إمّا ادلهم

بي المساء

أتيه

أسند قامتي

أترى ستحملني السنون

إذا اتكأت على الهواء !! 

يؤرخ الناعم في مجموعته للمكان حيث نرى أنه يذكر قلعة حمص وهي التي تركت في ذاكرته الكثير من الذكريات وهو الذي ألف المكان ومحتوياته في ذاكرة شجرة السرو والبيت المهجور والحجر الأزرق والبرج والأفق الذي يحمل شكل القلعة فيقول :

في أعلى قلعة حمص

شمس نائمة في القرص

في أعلى القلعة

(أحد) ياتي قبل وأحياناً بعد

رحيل ( الجمعة )

في أعلاها

شجرة سرو مفردة

بيت مهجور

أفق يكشف ماذا ينشر

خلف السور

في آفاق يخص الناعم بعضاً من أصدقائه بقصائد تشبه البوح ومن هؤلاء صديقه الجميل الشاعر الأستاذ ممدوح السكاف والشاعر الدكتور شاكر مطلق والفنان معتصم الدالاتي صاحب الحضور الجميل والشاعر الطبيب جمال الدين خضور ابن شقيقته وأخيه حسام ومن قصيدة الجبل التي أهداها إلى صديقه الشاعر ممدوح السكاف بقوله إلى سمائي جبل ..يقول :

سآتي إليك صباحاً

وأخفي انكسارات روحي

أنا ( الجبل ) المدلهم

وأنت الذي قلت عني بأني (جبل )

أجيء إليك وبي من شموخي اعتلال

خفي

وبعض الوجل

أحصن نفسي بجدران روحي

أباعد بيني وبين الشوارع ملأى

امدد روحي على كتب لا تشيخ

وأغلق إلا نوافذ آتي أنا كوة

الاحتراق

وأني المطل .

ثمة الكثير الكثير الكثير الذي يقال عن آفاق الشاعر الأستاذ عبد الكريم الناعم الذي جعلنا نبحث في آفاق عن تلك العوالم الجميلة التي أدخلنا إليها ..ولعل هذه الوقفة لا تعطي آفاق الناعم حقها إذ أنها تحتاج إلى الكثير من التأني في القراءة والدراسة والبحث في خصوصيته التي أودعها في مجموعاته الشعرية الكثيرة التي أغنت المكتبة العربية ..

نبارك للشاعر الأستاذ الناعم إصداره الجديد ونأمل له طول العمر والبقاء كي يتحفنا على الدوام بإبداعاته الشعرية والأدبية والنقدية على الدوام .

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق