الإبداع والجمال ..والحياة

العدد: 
14801
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 14, 2017

مواطن الجمال والخير في الحياة كثيرة مثلما هي مواطن القبح والشرور . وبقدر ما يجهد  الإنسان لصنع حياة جميلة فإنه في الوقت نفسه يجهد لدفن القبح والشرور .
الأدب هو الإبداع شعراً ونثراً ، يفتح أعيننا على الحياة بكل ما فيها لكن الأهم هو أن رسالة الأدب تنتصر للخير والحق والجمال ...وهي أهداف إنسانية تجعل من الحياة  ملحمة كفاح جميل وحياة جديرة بان تعاش لأنها حياة عطاء تضيف كل يوم ما هو جديد وإنساني .
فالقصيدة الجميلة تزرع في نفوسنا بذور التفاؤل والمحبة والحب وتلك التي تفتقر إلى هذه العناصر ليست ( شعراً ) بل ثرثرة فارغة لا معنى لها . وما يقال عن القصيدة يقال عن القصة والخاطرة والرواية ..وغيرها .
ثمة كلام نقرؤه أو نسمعه ليس فيه من الجمال شيء .. لا لغة ولا معنى ولا فكرة .. كلمات مصفوفة لا تسمن ولا تغني .. وبالمقابل هناك كلام يمس شغاف القلب ويهز الروح .. بالتفاؤل والمحبة وهذا هو الكلام الذي ترفع القبعة له احتراماً وإعجابا لأنه يضيف للحياة جمالاً ومعرفة ومتعة . ويروى أن فيكتور هوغو الأديب الفرنسي الشهير استمع مرة إلى شاعر شاب جاء يلقي قصيدة بحضور شاعر فرنسا الأول .. ولما انتهى من إلقاء ( قصيدته) سأل هوغو عن رأيه فيها .. والقصيدة تدور حول الحب الذي وقع فيه الشاعر الشاب .. فالحبيبة لاتعيره اهتماماً ولا تأبه لمشاعره ويقول في نهايتها : ( أكاد أموت .. أشعر أن روحي تفارق جسدي من أجلك ..)
وكان رأي الشاعر هوغو واضحاً ( ليت ما قلته في آخر بيت في القصيدة يتحقق...!!).
صحيح أن رأي هوغو كان قاسياً وحاداً غير أنه تعبير عن رفض الهشاشة والثرثرة التي هي عدوة الأدب.
واليوم لو أن هوغو يستمع أو يقرأ ماينشر ولو أن أساطين العربية وأمراء البيان يستمعون أو يقرؤون ما يدعي أصحابه أنه شعر أو نثر . لذهلوا وربما يسارعون ليحطموا المنابر على رؤوس هؤلاء المدعين بسبب ما يرتكبون من أغلاط فادحة بحق اللغة العربية .. وبحق القارىء أو المستمع ...!!هي مسؤولية الناشرين والمراكز الثقافية .. أن يقدموا ما هو جدير بالتقديم لغة صافية وفكراً جميلاً .. أما أن يقدموا لنا أمسيات أدبية يصول فيها ويجول أنصاف الأميين الذين يهمشون أحرف الجزم والأفعال وأحرف الجر والفاعل والمفعول .. وكل أدوات اللغة .. لتنتهي الأمسية بتصفيق الجمهور ... والأنكى من ذلك أن يختتم عريف الحفل بكلمات تثني وتثمن ما قدم .. بدل المطالبة بإنزال أشد العقوبات يمن يمس اللغة المقدسة وذلك بإرساله مخفوراً إلى مدرسة أو معهد متخصص بتعليم اللغة العربية وأصولها .. ولا يخرج منها إلا بعد أن يعرف أن حرف الجريجر ما بعده وأن المفعول به منصوب وليس مرفوعاً .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ...!!
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة