المــــرض والأزمـــة والـــدواء

العدد: 
14802
التاريخ: 
الأربعاء, شباط 15, 2017

الواقع أننا شهدنا حالة ازدهار بالصناعة الدوائية, والتي تمكنت من تغطية ما يقارب 90% من الحاجة المحلية من مختلف الأنواع والأصناف, وقلة قليلة هي التي كانت تنقصنا وما كنا نستورده بدأنا نصدر بحجمه ان لم يكن أكثر حتى المنظمات العالمية بدأت تشتري الدواء السوري بكميات جيدة لرخصه ولموثوقيته بالدرجة الأولى.
حدثت الأزمة التي لم تترك شيئا إلا وخربت فيه او دمرته تدميرا شبه كامل,ومصانع الأدوية أصابها ما أصاب غيرها فكانت النتيجة فقدان أنواع كثيرة من الأدوية إما بسبب التخريب أو التوقف عن الإنتاج خوفا من ان يطال تلك الشركات الأذى الذي لحق بغيره.
ومما زاد من الضرر الحصار الذي فرض على سورية,والمحاولات التي لم تنقطع للإساءة إلى اقتصادها والى مواطنيها و أصبحت المادة الأولية المستوردة مرتفعة الثمن و نادرة بسبب صعوبة الحصول عليها.
فكان لا بد من السعي للاعتماد على بدائل محلية للمواد المستوردة,ولكنها محاولات نجحت بشكل جزئي,مما جعل بعض الذين يسعون للربح الوفير على حساب صحة المواطن يرفعون يافطات ارتفاع أسعار المواد الأساسية ويطالبون بأرباح غير منطقية,وتحت هذا الضغط نجح بعضهم في رفع سعر الدواء بشكل لا يتناسب مع الكلفة الحقيقية بعد ان مارسوا الكثير من الأساليب اقلها التهديد بالتوقف عن الانتاج في وقت نحن بحاجة ماسة إليه وبعضهم الأخر لم يعط المنتج حقه من المادة الأساسية الفعالة مما أدى إلى انتاج دواء ليس له الفعالية المطلوبة,وجعل قسما من الأطباء يعزفون عن وصف الدواء السوري,والاستعاضة عنه بأدوية أجنبية مرتفعة الثمن في معظم الأحيان ومغشوشة في أحيان أخرى,لدرجة ان بعضها عديم الفعالية,ولا يخفى على احد ما معنى ذلك؟
انه تلاعب بحياة الناس ومصائرهم من اجل كسب المال الحرام.وربما تكون الدعاية المضللة هي التي أوقعت الأطباء في مصيدة وصف الدواء المستورد والمهرب خاصة,مع ان البعض يقولون ان أطباء أيضا ساهموا في تسويق ذلك الدواء لسبب او لأخر.
ما هو مطلوب من الحكومة ومن يملكون الإمكانات والكفاءات والخبرة السعي لعودة الدواء السوري كما كان او أفضل وهذا ما يجري العمل عليه بشكل فعلي والتحضير جار لإقامة المزيد من المشاريع الجديدة في عدد من المحافظات لكن الملح حاليا هو توفير الأدوية النادرة عن طريق زيادة انتاجها محليا او استيرادها من الدول الصديقة,وفرض رقابة محلية جادة بل صارمة أيضا على الدواء من ناحيتي المواصفات والأسعار,فالأمر يتعلق بصحة البشر,بصحة المواطن السوري الذي ارتفعت معاناته ارتفاعا كبيرا, واستطاعته على التحمل ما زالت كبيرة في سبيل الدفاع عن الوطن,لكن ان يتحمل من اجل ان يكسب غيره دون حق مستغلا ما يجري في سورية فهذا أمر غير معقول أو مرفوض تماما.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة