ضرائب وخدمات

العدد: 
14822
التاريخ: 
الخميس, آذار 16, 2017

تسهم الضريبة المالية في التطوير بشكل عام وفي إعادة الإعمار في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها سورية في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية ،وتبدو الأرقام التي يتم جبايتها ضئيلة قياسا بما يتم جبايته من ضرائب في دول عالمية كثيرة  ،وتلك تشيع في الأوساط الاجتماعية التي لديها جميعها أنه بقدر ما يعطي الفرد للدولة من ضرائب فإنه يحصل على خدمات أفضل وعليه ارتبطت الضرائب بالأشياء جميعها التي تخص حياة المواطن  وهي من الأمور الواجبة حينما تحيق بالوطن الملمات وتصبح الضريبة وسرعة سدادها أمرا واجبا .
يبدأ الخلل في جباية الضرائب من المكلف نفسه عادة وهذا يمسك بيده دفترين عادة الأول يقدمه للمالية ،وآخر له ،وعليه كان التكليف المباشر أحد الخطوات التي تخلق شرخا بين جهتين يتعين عليهما العمل كوحدة متكاملة وبانسيابية تكون نتيجتها رضى المكلف وقناعته بما يدفعه والوصول إلى حق الدولة التي تقدم ما يصلها خدمات يعم نفعها على الجميع .
وحدها الضريبة تدير عجلة الاقتصاد وتنهض بمؤسسات الدولة واليوم تعلن المؤسسة المالية وبالفم الملآن أن الدولة تقبل اليوم بأقل من حقها والنسبة التي تم تحقيقها في العامين الماضيين تكاد تكون ضئيلة مع حجم الإنفاق وهنا يتساءل المعنيون بالشأن الضريبي لماذا يطالب المكلف بكامل الخدمات من الدولة ولا يقبل إعطاء الدولة حقها .
يبدو أن الحلقة التي تربط بين المكلف و المؤسسات العامة لا تزال مفقودة ،وإذا ما وجدها الاثنان معا فإن الفائدة ستعمم على الوطن جميعه خدمات صافية .
تبدأ أولى مشكلات التهرب الضريبي في الظلم الذي يدعيه بعض المكلفين من ارتفاع نسبة تكليفهم مقارنة بحجم الأعمال وحينما يقارن المكلف نفسه بغيره أيضا ولذلك وجدت طبقة المتهربين ضريبيا الذين يساعدهم عدد من الموظفين السيئين وهؤلاء يفوتون على الخزينة العامة ملايين الليرات مقابل بضعة آلاف من الليرات يضعونها في جيوبهم ،وأعتقد أن الحافز المادي للموظفين ووضع عقوبات رادعة هو أول الطريق في الوصول إلى أرقام ضريبية حقيقية .
كنا متفائلين بالقفزة الصناعية التي شهدتها سورية ودخول القطاع الخاص كشريك مهم في التنمية  من بداية القرن الحالي وحتى بدء الأزمة الحالية ،ولكن سرعان ما تبخرت آمالنا بأولئك الذين هربوا بمعاملهم واستثماراتهم التي بنوها تحت سقف من الصفيح ،وأولئك كانوا يحصلون على تسهيلات غير مبررة وأثبتت التجربة عدم الحاجة لتلك الصناعات التي استقدموها والتي حققت لهم أرباحا كبيرة في زمن قصير.  
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
إسماعيل عبد الحي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة