تحية الصباح..تعفيش أهلي

العدد: 
14824
التاريخ: 
الاثنين, آذار 20, 2017

مفردة “ التعفيش “ صارت من المفردات المُتداولة في حياتنا، وهي من إفرازات الحرب الكونيّة القذرة على سوريّة، وفي العنوان تمييز ضمني بين تعفيش الحريق، و” التعفيش الأهلي” الذي صار يُرافق الكثير من مظاهر حياتنا، بل هو يكاد يعمّها، وفيه بلاء عظيم،
زميل وصديق منذ قرابة ستّين عاماً، علّمنا في مدرسة واحدة، وظللنا على شيء من التَواصل، وهو من قرّاء جريدة العروبة ( الورقيّة) ومُتابعيها، هذا الصديق يتّصل بي كلّما قرأ لي زاوية تُلامس الهموم التي أثقلتْ كواهلنا، وأنا حتى الآن، بعد كلّ التجارب التي مرّت ، مازلتُ أشعر بشيء من الأنس في مثل هذه الهواتف،..
أتّصل بي، ذكر اسمه فرحّبتُ به، قال: أخي أرجوك، وأنا أتابعك فيما تكتب في “العروبة” منذ سنوات، أرجوك أنْ تكتب عن حالة مرّت بي، ولها صفة العموميّة، فقد صعدتُ إلى حافلة النّقل أنا وزوجتي، وناولتُ السائق مئة ليرة، فأخذها ولم يُعدْ إليّ شيئا، علّماً أن تسعيرة الرّاكب أربعون ليرة، ولمّا سألتُه عن بقيّة المبلغ، قال بتعالٍ وقرف:” مافي فراطة”، هذا السائق كم يصعد معه من الرّكاب يوميّاً،؟ ومن كلّ راكب (يلطش)عشر ليرات، تُرى كم يعدّ هذا المبلغ في نهاية شُغله، وهذا دخل لاضريبة فيه، ولا تستفيد الدّولة منه، تُرى ماحجم (الملطوش) يوميّا على مستوى المدينة، وممّن ؟!! من أناس صار من العسير عليهم أنْ يجدوا رُقعاً لِما يجب أن يُرقّع”، وألحّ عليّ، ورجاني أن أكتب في هذا الموضوع المؤلم.
أغلقتُ سمّاعة الهاتف، وتوقّفت عند ماطُرح، فوجدت النقاط التالية:
- ثمّة مَن مازال يعتقد بأنّ نشر الشكاوى أمر مفيد، وخاصّة في الصحافة، وهذا أمل، بشكل ما، ومعنى ذلك أنّ النّاس لم تصل حدّ اليأس بعد، أو أنّ الآمال تسندها من الدّاخل كيلا تسقط، كما أنّ فيها تحفيزاً شعبيّا لذوي الضمائر الحيّة القادرين على إيقاف شيء من ذلك التّدهور المُفزِع،
- صار لدينا “ تعفيش” أهلي، وهو مايمارسه أمثال هذا السائق، فهم (يعفّشون) مافي جيوب المواطنين جهاراً نهاراً، ولا يخشون بأس أيّ قانون، ولو كان ثمّة خوف من ذلك لتّردّدوا على الأقلّ، وهذا (التعفيش) مُواز لتعفيش الذين تخصّصوا في نهب موجودات البيوت التي غادرها سكّانها مُجبرين للنجاة بنقطة الدّم التي في رقابهم،
- غياب الرّقابة والمحاسبة، وهذا يمكن اعتباره مظهَراً عامّا حيث وُجدت، وأيّ غضّ للنظر عن هذه المخالفات هو مشاركة حقيقيّة في التعفيش،
أيّها المعنيّون جميعا، ولا أستثني أحداً، إنّ حماية ( الحقّ) الداخلي للمواطن لايقلّ أهميّة عن حماية البلد من الغزاة التكفيريّين، فهل ثمّة مَن يسمع؟
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الكريم الناعم

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة