ربح مادي

العدد: 
14829
التاريخ: 
الثلاثاء, آذار 28, 2017

غالبا ما تختار الفضائيات العربية عناوين لبرامجها الموجهة للشباب،  مثل ألعب معنا ، غني، اربح معنا ,  متناسين ما بداخلهم من طاقات حقيقية وإبداعات، واختراعات قد تغير وجه العالم العربي , وإذا كانت بعض القنوات تحاول الاقتراب من قضايا الشباب وتعبر عن آمالهم وطموحاتهم، فإن الهوة مازالت كبيرة بين نظرة القنوات الأوروبية لشبابهم، وما نعانيه من إفلاس على خريطة الفضائيات العربية، إذ مازالت تنظر معظم القنوات إلى الشباب على أنهم دمى تتحرك أمام الكاميرات، مشاركين في برامج فارغة المضمون هدفها فقط شغل حيز في برامج  القناة .
وهذه القنوات تسعى فقط إلى الربح المادي، وتحقيق أكبر جذب من خلال برامج يطلق عليها برامج شباب، لأن المشاركين فيها يكونون في عمر الشباب، لكنها في الحقيقة ليس لها علاقة بطموحات هذه الفئة، ولا تعرف شيئاً عن قضاياهم من بطالة وزواج وهموم حياتية وغيرها ..، كما أنها بعيدة كل البعد عن محاكاة إبداعاتهم وطاقاتهم الحقيقية .
كما وحولت هذه الفضائيات الشباب إلى مستهلكين للبرامج التافهة والتسابق على أشياء تعزلهم عن مجتمعاتهم، وأغلبيتها نسخ معربة عن برامج أجنبية، تعرض على مدار الساعة لجذب الشباب، وليس لها علاقة بواقعنا العربي , وهذا يدل على وجود فجوة عميقة في التفكير والفهم بين من يصنع البرنامج أو يجلبه من الخارج، وبين الشباب في مجتمعاتنا، لأنه يقدم لهم ما يريده من دون أن يستطلع آراءهم عبر وسائل علمية تعتمدها المؤسسات الإعلامية , فالشباب يتعرضون من هذه المؤسسات لما يعرف بالقولبة ووضع جميع الشباب في إطار واحد ، ولكن ليست كل الفتيات مهتمات بالموضة وأدوات التجميل، ومن بينهن المهندسات، والطبيبات، والمعلمات , كما أن الشباب ليسوا جميعاً محبين للأغاني ومتابعة أخبار الفن والفنانين، والتصويت لأفضل مطرب، فمنهم من يهتم بالطيران والصناعة والكمبيوتر وغير ذلك من الأمور المهمة .
كذلك لا نستبعد مسؤولية  الأسرة في تثقيف الشباب و التي تنازلت عن دورها لوسائل الإعلام، تاركة الشباب لجمع خبراته من وسائل الاتصال الحديثة .
الكثير من الشباب هجروا التليفزيون منذ سنوات، وأصبحوا يتابعون ما يحلو لهم من برامج على الانترنت عبرال « يوتيوب وفيسبوك وتويتر»  وغيرها من المواقع الاجتماعية، التي يقضون أمامها معظم أوقاتهم .
فلماذا لا يكون هناك برنامج شبابي تتنوع حلقاته بما يختاره الشباب أنفسهم من قضايا، وفي كل مرة يتناول البرنامج موضوعاً أو قضية ما يناقشها ويأخذ آراء الشباب فيها، على أن تكون القضايا مهمة وبعيدة عن الملل .
ولماذا تتغافل الجهات المعنية  عن خطورة أن يترك الشباب فريسة سهلة للعبث بعقولهم، من خلال استيرادهم لبرامج بعيدة عن واقعنا العربي..؟!

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة