محدودو الدخل والحلم أيضا

العدد: 
14831
التاريخ: 
السبت, نيسان 1, 2017

الدخل المحدود حلم بات يؤرق  العاملين في القطاعين العام والخاص لضآلته أولاً, ولأنه يذهب على أشياء حياتية استهلاكية ثانيا .
الأشياء التي تصنفها التعرفة الجمركية على أنها عالية الرفاهية رهينة ضغط النفقات لدى العامل المسقوف, وحصوله على قرض محدود أيضاً, وفي دوامة ضغط النفقات وإيفاء القروض يجد الموظف نفسه على أعتاب خريف العمر, ويبدأ تهيئة نفسه مستعداً لمرحلة ما بعد التقاعد المحفوفة بمخاطر الأمراض التي تداهمه فجأة, وساعات الضجر التي سوف يقضيها في انتقاد من حوله, معلماً إياهم قواعد السلوك الصحية بعد أن غفل عنها لسنوات  طويلة, لانغماسه في عمله, وانهماكه به وتطلعه نحو تقلده مناصب فيه لم تأت يوماً.
قلة من المتقاعدين في بلادنا يجدون عملاً آخر يكملون فيه مشوار حياتهم ويصبون فيه عصارة فكرهم وتجربتهم, وقليل من هؤلاء يصلون بأحلامهم إلى منتهاها وهم يقفون على أطلال إنجازاتهم الحياتية  , فتتحقق لديهم الأماني التي لطالما تعثرت خطواتهم على طريق الوصول إليها.
لن نجري مقارنة بين ما يتم تقديمه للمتقاعدين في دول متطورة من رواتب مجزية تضمن لهم رغد العيش في نهايات العمر, وما يتم تنظيمه من رحلات سياحية إلى أهم المعالم الأثرية في العالم، وبين الكآبة التي ترافق عدداً كبيراً من المتقاعدين في بلادنا, ولاسيما أولئك الذين تضن عليهم الحياة بنعمة الأولاد الصالحين, فيجدون أنفسهم على أدراج الضمان الصحي المرهقة تمن عليهم بالقليل, ويخذلهم من حولهم بتأففهم الدائم, بعد أن ضاقوا بطلباتهم البسيطة ذرعاً, لأسباب تتعلق في ضيق ذات اليد, أو للحلقة المفرغة من الانشغالات الإنسانية في جمع المزيد من المال وتحقيق ذواتهم من خلال مايملكون وليس مما يقدمون ..
بعض الأعمال ليس لها عمر معين للتعاقد, ولاسيما تلك المتعلقة بالفكر والإبداع, وهؤلاء يتوقفون عن العمل حينما تتوقف بهم عجلة الحياة, وآخرون يعطون الحياة أكثر ما يأخذون منها, وبمثل هؤلاء, تتطور الأمم, وتتقدم العلوم وتبنى الحضارات, وعلى جهود المبدعين وصلت الحضارة إلى أوجها و, التطور العلمي إلى درجات عالية, يمكن أن يحقق الإنسان من خلالها الوصول إلى مراحل متطورة وقادمة في حياة البشر.
وحدها الأنظمة والقوانين هي التي تحكم مصير المتقاعدين, وليس حفنة من المشاعر نتداولها فيما بيننا كحديث عابر, ومن بعدها سنتذكر أسماء المتقاعدين على أنهم حقبة تاريخية نقوم بتدوينها للذكرى فقط .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
اسماعيل عبد الحي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة