عالــم خــاص يعيش فيـه الأبـنـــاء..يلهثون وراء الموضــة بلا طائل كي لا يقال عنهم « دقــــة قديـمـــة»

العدد: 
14834
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 4, 2017

إن الملابس عبر التاريخ كان لها دور كبير في التمييز بين الناس وان المظهر الخارجي للشخص هو رسالة مهمة وانطباع أول فأصبح الملبس هو لغة التخاطب وتعبير عن الشخصية ،والموضة اليوم لها أشكال وأنواع مختلفة مثل الملابس الغريبة وقصات شعر اغرب، لكل قصه شعر قصة ولكل « لوك » جديد حكاية.
 و نرى دائما أشكالا وألوانا مختلفة من الموضة في الجامعات، النوادي، الشوارع، وفي كل مكان نذهب إليه، فاليوم نرى الموضة تسير على قدمين لمواكبة العصر، ونرى الشباب بتسريحات شعر غريبة بل وعجيبة ونراهم أيضا بأزياء مختلفة فهناك البنطلون المرخي والآخر البرمودا والبنطلون المقطع...... التنانير الطويلة والقصيرة ,رسومات ووشم على الأيدي والأكتاف, سلاسل وأساور يرتديها الشباب قبل الفتيات، وأشكال كثيرة من الموضة يتسابقون للوصول إليها ويقلدونها  تقليدا أعمى للغرب دون معرفه أصولها أو الهدف منها.
صفحة مجتمع استطلعت آراء بعض الشباب والأهالي حول ازدياد اهتمام الأبناء بـ«تقليعات» الموضة وإلى أي حد يمكن أن يصل هذا الاهتمام .

التأثر بالآخرين  
 السيدة رنا قالت :هناك الكثير منا يتعلق بشيء ولكن بطريقه عقلانية فهو مجرد إعجاب بهذا الشيء سواء ماديا أو معنويا وقد يكون إعجابا بشخص ما سواء من المقربين أو المشاهير ولكن يكون الأمر في بدايته فلا يتعدى هذا الإعجاب البسيط، وإذا زاد الأمر عن ذلك تحول لهوس مرضي لذا نقول دائما “ عندما يزيد الشيء عن حده ينقلب لضده”.و تتميز مرحلة الشباب وخصوصا المراهقة بالاهتمام أكثر بالشكل والبحث الدائم عن كل ما هو جديد وأيضا التأثر بالآخرين و الشباب في كل المراحل يحبون الظهور ودائما يريدون استخدام مصطلح (أنا موجود) فيلجؤون لتقليد الغرب وأخذ المشاهير نماذج لهم بكل ما يفعلونه من ايجابيات وسلبيات حيث قال ابن خلدون (ولع المغلوب بتقليد الغالب).

استنزاف للعقول..والجيوب
السيدة شروق برأيها أن الأبناء يبحثون عن عالم خاص يعيشون فيه وكل ذلك طبيعي في هذه المرحلة ولكن إذا تخطى الأمر الحد المسموح فسيتحول ذلك إلى هوس مرضي ويصبحون دون أن يشعروا، ضحية للموضة لأنها أصبحت محور حياة غالبية الشباب ومن الممكن أن نقول أنها أصحبت تتحكم بهم...... وبالرغم من أن البعض يرى مساوئ ذلك بوضوح مثل  إهدار الوقت، تبذير المال، التقليد الأعمى ، إلا أن أغلبهم لا يفعلون شيئا سوى ما يدور في أذهانهم وما يقتنعون هم به، والنتيجة تكون بأنهم يدخلون في حلقة مفرغة عن طريق الركض وراء صيحات الموضة التي تتغير بشكل سريع جدا. والسبب في ذلك، مواكبة العصر دائما فلا يوجد موضة من الموضات تظل أكثر من سنة على التوالي وقد تكون موضة قديمة من الماضي ولكن سرعان ما يتم تدويرها مرة أخرى على يد شركات متخصصة لتعود في شكل جديد ويتهافت عليها الشباب وتستنزف جيوبهم وعقولهم.

اللوم على الأشخاص
شذا 35 عاما تقول يجب أن لا نضع اللوم الأكبر على الموضة لأنها أمر طبيعي ففي كل بلد تظهر “تقليعات” جديدة كل فترة، ولكن السبب يقع على الأشخاص الذين يسيرون وراءها دون أن يفهموها أو يعرفون اصل هذه الموضة.و الغريب اليوم أننا لا نستطيع أن نفرق بين بنت أو ولد فكلهم الآن يشبهون بعضهم البعض،ولا يقف الأمر عند هذا الحد ولكن هناك بعض الملابس المكتوب عليها باللغة الإنجليزية واغلب الشباب لا يفهمون ما المقصود منها ولكن يعتبرونها موضة جديدة ولكن بعض هذه الكلمات المكتوبة على الملابس قد تسيئ لمرتديها فهي كلمات قد تكون غير أخلاقية أو تعبر عن شيء ما وكل هذا تحت شعار “الموضة”، والمستفيد الوحيد هم المروجون لهذه السلعة.

تعبير عن الحرية
لؤي 40 عاما يقول : ومن الموضة أيضا هناك قصات الشعر الغريبة، “ رأس الديك....جسد القنفذ....رجل الزرافة”، كل ذلك وأكثر من “تقليعات” جديدة دخلت إلى عالم قصات الشعر ويتسابق عليها شباب وفتيات فهي موضة تعبر عن نمط حياتهم كما يقولون أو الحرية التي يمارسونها من خلال مظهرهم الشخصي وأصبح من يحلق شعره حلاقة عادية “دقة قديمة ”، ويضيف :في الماضي عندما كنت أرى عروض الأزياء وقصات الشعر الغريبة المصاحبة للعرض  كنت أظن أنها مجرد “عرض” لا أكثر ولا اقل لكن الآن أصبحت أرى أكثر من ذلك في الشارع والجامعة والنادي وكل مكان.

تقليد المشاهير
ومن ناحية أخرى تفرض قصة الشعر نفسها على اهتمامات الشباب خاصة ما يتعلق بتقليد قصات الشعر الخاصة بنجوم الفن والرياضة، فهناك قصات شعر سميت باسم أصحابها كقصة شعر أحد نجوم الرياضة وقصة شعر المطرب عمرو دياب وقصه شعر اللاعب الإنجليزي ديفيد بيكهام أو قصه شعر “H دبور” التي انتشرت في فتره من الفترات بطريقه غريبة واعتقد أنها لم تزل إلى  الآن.و لا يقتصر الأمر على التسريحات المبتكرة ولكن الألوان تلعب دورا مهما جدا باستثناء اللون الأسود أو اللون البني فأصبح الآن هناك ظاهرة  صبغ الشعر باللون الأبيض أو بأكثر من لون في آن واحد.وهذا الأمر لا يقتصر على شعر الرأس ولكن أيضا نجد الشباب يتفننون في تجميل شعر اللحية وصبغها بألوان مختلفة.

عصر الفضائيات
الآن وفي عصر الصورة التي تسود العالم وفي عصر الفضائيات، والانترنت، أصبحت شركات الأزياء أكثر قدرة على الترويج لمنتجاتها المختلفة والغريبة، فهي تستهدف فئة الشباب، حيث أصبحت أخبار الموضة مثلها مثل الأخبار الهامة بل وتنافسها أيضا.و أن الإعلام غير المنضبط هو سبب رئيسي لحالة الهوس التي تحدث للشباب حيث يقدم لهم نماذج لا يجب أن يُحتذى بها فيصبحون مولعين ومهووسين بها، وإن شركات الموضة أكبر خطر يهدد العقول، فهي تتلاعب بالناس، وتغير قناعاتهم بسرعة بين ليلة وضحاها، وما تعتبره اليوم تخلفا تقدمه غدا على أنه رمز لصرعة جديدة، ونظرا لان هذه التغيرات تحدث بسرعة والموضة تنتقل من جيل لجيل كأنها موروث ، فان الشباب، تضيع لديهم القدرة على التمييز والحكم على الأشياء، ويصبحون لعبة في أيدي بيوت الأزياء.

استهداف حقيقي
ناهد 30 عاما قالت :لا شك أن التطور الذي شهده المجتمع، والتقدم في وسائل الاتصال، أدى إلى حالة من الهوس بسلوكيات مصدرها في الغالب فنانون ولاعبو كرة، حيث فرض الإعلام موديلات الإعلانات، وملكات الجمال، وعارضات الأزياء والمطربين والمطربات كنجوم للمجتمع وقدوة لابد أن يحتذى بها، وتتسابق الفضائيات في بث وعرض آخر صيحات الموضة في الأزياء وتسريحات الشعر وأصبحت هناك المئات من البرامج المتخصصة التي تنشر خطوط الموضة العالمية.وتقف وراء حاله الهوس الشبابي بالموضة شركات عالمية تتفنن في البحث والتنقيب وابتداع كل ما هو جديد وغريب من أ جل تحويله لسلعه تدر الملايين يساندها في ذلك آلة إعلامية ضخمة تكرس الاستغراق بالشكل الخارجي والتقليد الأعمى للآخرين.
وتستهدف في الغالب هذه الشركات المرأة التي تعد أكبر مستهلك على وجه الأرض خصوصا فيما يتعلق بأزيائها وجمالها وشكلها ومواكبتها للعصر، وحداثتها في كل شيء، وليت الأمر يقتصر على هذا، بل أن هناك مؤسسات كبيرة تعتمد على الموضة في عملها، كالمؤسسات الإعلامية والدعاية بهدف تأجيج نار الموضة، وترسيخ ثقافة استهلاكية في المجتمعات  التي تتفنن بالجديد حتى ولو كان يجافي الذوق ويخالف ثقافة الإنسان، والرابح شركات الإنتاج وبيوت الأزياء التي تجني الملايين من جيوب شباب يلهثون وراء الموضة بلا طائل كي لا يطلق عليهم لقب “ دقة قديمة” ويقال عليهم “ شباب كول”.

 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - منار الناعمة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة