قصة قصيرة..بيت بلا نوافذ 

العدد: 
14838
التاريخ: 
الاثنين, نيسان 10, 2017

لم يكن أحمد يتوقع أن هذا اليوم الخامس عشر من نيسان ،  سيكون يوما غير عادي في حياته، حيث أن الأمور تسير أحيانا بما ليس في الحسبان . وصل الباص إلى الموقف بعد طول انتظار، وقد كان الوقت الذي أمضاه أحمد في السوق ، أكثر مما كان يتوقع ، وهو يبحث عن الحاجيات التي أوصته عليها زوجته . نظر أحمد إلى ساعته كانت تشير عقاربها إلى الواحدة ظهرا . لقد تمنى أن يمضي يومه في نزهة خارج المدينة فالفصل ربيع لكن ذلك الأمر تم ترحيله إلى وقت آخر .  صعد متثاقلا إلى الباص ، وهو يحمل بكلتا يديه أكياسا سوداء . ارتمى على المقعد، وهو يتنفس الصعداء . أرسل نظره بعيدا عبر زجاج النافذة ، إذ أن جل ما يتمناه هو الوصول إلى بيته ، حدث نفسه قائلا : هل ستلومني على تأخري فإن كان ذلك ،فسيكون من أجل الأولاد
فزوجتي طيبة ، وتعرف أنني أحبها، ولا أتأخر عنها إلا مرغما . لكن المشكلة عند ولديه مرهف، وسامر فقد عادا من المدرسة وعليهما تناول الغداء الذي سيليه التفرغ للواجبات المدرسية ،  فهما متفوقان في صفيهما ، وقد اعتادا على ذلك الأمر أيام  العطل  الرسمية  .آه لو انني أحضرت معي قطعتي بسكويت ، فربما لن يسألاني عن سبب تأخري عنهما . فجأة وبدون مقدمات أعاده إلى الباص صوت الفتاة التي تجلس إلى جانبه ، والتي لم يكن يعير وجودها إلى جانبه أي اهتمام .مرحبا ، وكأن شيئا يشغلك ، فمعالم وجهك تقول أن لديك مشكلة ،وأنت بحاجة لمساعدة . هل أنت متزوج ؟ فاجأته بسؤالها الذي شعر أنه سال على شفتيها بعذوبة منقطعة النظير . أجابها نعم ، وكم عمر زوجتك ؟باغتته بالسؤال لم يتأخر عن الإجابة عمرها اثنان وعشرون عاما  ولكي أوفر عليك انا عمري ثمانية وعشرون عاما أيضا وأعمل موظفا في السكك الحديدية . ابتسمت بهدوء  وهي تسأله أين تسكن ؟ قال لها في الشارع /26/بناية سعيد باشا الطابق السادس . بدت على وجهها معالم الانشراح إذا نحن جيران فأنا أسكن في نفس البناية الطابق الرابع ، وتابعت أنا في الصف العاشر وكنت في معهد التحفيظ فمنهاج الصف العاشر بحاجة إلى مزيد من الاهتمام ، وواجباتي المدرسية تأخذ كثيرا من وقتي . كانت نظراتها إليه تقول أن شيئا ما تبحث عنه ، وقد وجدته لديه . هاهو الموقف الذي علينا أن نغادر الباص عنده .كانت المسافة بين الموقف ، والبيت لا تتجاوز /50/مترا . هل احمل معك بعض الأكياس ؟ شكرا فالمسافة قصيرة لقد تعمد الا يسألها عن اسمها اذ أن اللقاء ربما لن يتكررمرة أخرى . عند مدخل البناية قالت له أراك بخير اسمي (غنى) أهلا تشرفنا وتابع  سيره نحو الأعلى . فتحت زوجته الباب وقد عاجلها بالتأفف
من الازدحام الذي يحصل عند الظهيرة . لم تقل زوجته شيئا أخذت الأكياس ودخلت إلى المطبخ بينما كان الأولاد يتابعان مسلسلا تلفزيونيا في إحدى القنوات الفضائية . استلقى أحمد على الأريكة في غرفة الجلوس وهو يسترجع ما دار بينه وبين غنى ترى ماذا تريد ؟ ولماذا سألتني كل تلك الأسئلة ؟ قد يكون من أجل استهلاك الوقت أو انها حشرية وتحب الثرثرة قالها بينه وبين نفسه . كان أحمد موظفا في مديرية السكك الحديدية ، وفي اليوم التالي لم يكن يتوقع انها ستكون بانتظاره عند مدخل البناية . مرحبا أحمد هل أنت بخير ؟ احب أن أحصل على رقم هاتفك الخليوي اذا سمحت ربما أحتاجك في أمر ما ، أجابها لا أحفظه وهاتفي مغلق ، فمنذ يومين لم نر الكهرباء ، ولكن سأعطيك رقم الهاتف الأرضي وغدا سأعطيك رقم الجوال حيث انني في إجازة ، وهل زوجتك في إجازة كذلك قال : لا. في اليوم التالي كان يرتب بعض أوراقه . نظر إلى ساعته وهو يسمع طرق على الباب انها التاسعة والنصف صباحا وهو لا ينتظر أحدا . قطب حاجبيه وقال اللهم خير هل حصل لزوجتي أو أحد اولادي مكروها لا سمح الله. أسرع إلى الباب وفتحه بسرعة كانت غنى وجها لوجه واقفة أمامه وقد رسمت على وجهها ابتسامة رقيقة هذه أنت ؟؟  هل تسمح لي بالدخول ؟ وقبل ان تسمع الجواب وبخطوة واحدة كانت داخل البيت . مرت لحظات أطبق فيها الصمت على المكان ، وكانت ثقيلة على أحمد تذكر زوجته الطيبة وولديه اللذين يضفيان على حياته سعادة لا حدود لها . التفت إليها بهدوء وقال لها إن زوجتي في طريقها إلى البيت فنحن اليوم سنحضر حفل تكريم ولدينا المتفوقين في دراستهما. في المساء رن جرس الهاتف كانت الزوجة  قريبة منه الو مساء الخير اريد التحدث إلى أحمد . وضعت السماعة وقالت لزوجها الهاتف لك . الو جاءه صوتها من بعيد انا غنى لم يمهلها لتتم كلامها عفوا النمرة غلط . كانت زوجته تسترق النظر إليه وهو يتكلم لكنها لم تظهر شيئا . في اليوم التالي وقبل أن يذهب إلى دوامه عاد إلى ذاكرة الهاتف سجل رقما ومضى . ومن مكتبه دق الرقم الو بيت غنى نعم أجابه الصوت انا احمد من انت انا والدتها قال احمد : أعتقد أن غنى بحاجة الى أصدقاء وانا متزوج وأحب زوجتي واولادي  . أجابته والدة غنى شكرا لك يا سيدي  وهي ترسم في مخيلتها فضاء آخر لابنتها التي تعيش وإياها في بيت لا نوافذ فيه .      
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شلاش الضاهر

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة