معتز البرازي في محاضرته «نزار شاعر الإنسانية»

العدد: 
14838
التاريخ: 
الاثنين, نيسان 10, 2017

الاستاذ معتز البرازي محام ويحمل إجازة في اللغة الفرنسية وقد درسها في مدارس حماه وعمل في البحث الأدبي وكانت له مقالات كثيرة في الصحف السورية كالثورة وتشرين والعروبة والفداء يضاف إلى ذلك أنه يعمل في الجانب القانوني منذ سنوات طوال.
 يتحدث في محاضرته عن الإنسان الذي تغنت به القيم الروحية في شعر نزار قباني.
وبدأ حديثه بتقديم لمحة عن حياة الشاعر القباني قائلا: ولد القباني عام 1923 في دمشق وتخرج عام 1945 من كلية الحقوق في الجامعة السورية قبل أن يعمل سفيرا في عدة عواصم عربية و أجنبية الى أن قدم استقالته في العام 1966 متفرغا للشعر وحده حيث أنشأ منشورات نزار قباني منذ صدور أولى مجموعاته الشعرية وحتى آخر قصائده و مقالاته التي كان ينشرها في الصحافة مرورا بعشرات الكتب الشعرية والنثرية التي صنعت منه شخصية في ديوان الشعر العربي وفي تاريخه كله شخصية منطلقة إلى فضاء واسع مملوء بالشعر خارج نطاق التصنيف التقليدي والقوالب الشعرية الجاهزة رغم العناوين التي حاولت حصره بين أقواس محددة كأن يكون شاعر المرأة أو شاعر الغزل أو شاعر الإثارة أو شاعر الشتائم فإنه ظل دائما الشاعر نزار الذي اكتفى بأن يكون واحدا من أولئك الشعراء القلائل الذين ملؤوا الدنيا وشغلوا الناس والجانب الإنساني سكن في خافق الشاعر لتنطلق منه عواطف جياشة وصادقة تم التعبير عنها شعرا ونثرا
 منوها إلى أن مسلسل نزار قباني الذي عرض على شاشات التلفزة قد نجح في إبراز الجانب الإنساني في شخصية الشاعر أكثر من الجوانب الأخرى
في مجلة الهلال المصرية عام 1977 لم ينصف الشاعر عبد الوهاب البياتي الشاعر نزار قباني فقد قال إن من يشترون كتب نزار لا يمتون الى الثقافة بصلة وبالكاد يعرفون القراءة طبعا هذا الكلام بعيد عن الواقع فكتب نزار قباني تم اقتناؤها من جميع المستويات الثقافية أما نزار قباني فقد جاوب البياتي قائلا بأن البياتي هو حكواتي الشعر العربي والواشي الكبير والمرأة المطلقة و ابن آوى الذي يهاجم أعشاش الشعراء ويسرق بيضهم ويخنق فراخهم ومن أكثر القصائد التي تناول نزار فيها الناحية الإنسانية قصيدته عندما توفي والده والتي قال فيها: أبي أمات
 أبوك ضلال
 أنا لا يموت أبي
 هنا ركنه تلك أشياؤه تفتق عن ألف غصن صبي
 جريدته تبغه متكاه كأن أبي بعد لم يذهب
وصحن الرماد وفنجانه على حاله بعد لم يشرب
وأيضا تجلت إنسانية قباني في رسائله الكثيرة إلى أمه والتي كان يعبر فيها عن شوقه وحنينه إليها حين كان يعيش بعيدا في اسبانيا
ومن هذه الرسائل هذه الكلمات:
 أنا وحدي دخان سجائري يضجر
ومني مقعدي يضجر
 وأحزاني عصافير تفتش بعد عن بيدر
 عرفت نساء أوروبا
عرفت عواطف الاسمنت والخشب
عرفت حضارة التعب
وطفت الهند وطفت السند
 طفت العالم الأصفر
ولم أعثر على امرأة تمشط شعري الأشقر
 وفي مقالته التي كتبها في مجلة الأسبوع العربي يوم وفاة ابنه توفيق في 10 آب عام 1973 كتب نزار :
كان ولدي فصار ولدكم
 توقف قلبه عن العمل
كما يتوقف قلب طائر النورس عن الضرب
وهو على بعد خطوتين من الشمس
 رافقت طائرته وهي تنزل تنزل كالدمعة على خد دمشق
 كان له سرير بين أجفاني فصار له سرير بين أجفانكم
ولا يفوتنا في شعر نزار الإنساني حبه العظيم لزوجته بلقيس التي فقدها أيضا في انفجار السفارة الأمريكية في بيروت ومن قصيدته المشهورة بلقيس نقتطف هذه السطور:
 بلقيس كانت أجمل الملكات
 في تاريخ بابل
 بلقيس كانت أطول النخلات
 في أرض العراق كانت إذا تمشي ترافقها طواويس وتتبعها أيائل
هل تعرفون حبيبتي بلقيس
 فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
 كان البنفسج في عينيها ينام ولا ينام
 بلقيس قتلوك في بيروت مثل أي غزالة من بعد ما قتلوا الكلام
 وأخيرا في مقالته التي نشرها قباني قبل وفاته بعام تحدث فيها عن تكريم دمشق له بتسمية شارع باسمه:
 وأخيرا وجدت بيتي في الجنة.. وجدته على الخريطة الخرافية للعبقرية الشامية السورية التي أقدمها لكم  ...وجدته متكئا على صدر جبل قاسيون حيث يسكن الصفصاف ..والمشمش .. والخوخ..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لانا قاسم

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة