مسلسلات وثقت بطولات السوريين ضد الاحتلال الفرنسي

العدد: 
14839
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 11, 2017

تناولت أعمال درامية عديدة فترة الاحتلال الفرنسي ،وقد رأى صناع الدراما في هذه الفترة  من تاريخ الوطن منهلا مناسبا لصنع أعمال درامية تلفزيونية تصور مختلف الجوانب النضالية والاجتماعية، ومن وجهات نظر متعددة،وتناول عدد منها موضوع الجلاء بشكل مباشر،ولاسيما تلك المصنوعة بشكل خاص لتقديمها بمناسبة الجلاء ،بل جاء بعضها بصيغة احتفالية واضحة ، غلب عليها الطابع الاحتفالي العاطفي على الجانب الدرامي.‏
وتركز فكرة الأعمال المقدمة على أهمية الكفاح ورفض الاحتلال، وأثر الاحتلال على الحياة والعلاقات الاجتماعية وتصوير الواقع الاجتماعي والسياسي .‏
هذا التنوع في مواضيع فترة الاحتلال له دلالاته،حيث يشكل صورة متكاملة عن مرحلة من تاريخ وطننا وشعبنا، فكل جانب من هذه الجوانب يكمل الآخر ،فلا يمكن فصل النضال الوطني عن أرضيته الاجتماعية التي ساهمت في تكوينه وبهذا التنوع  ابتعدت درامانا عن البطولات الخارقة وصولا إلى رسم صورة معقولة عن النضال الوطني وصولا إلى الجلاء.‏
في الستينيات تم انتاج عدة أعمال تصور كفاح الشعب العربي السوري ضد الاحتلال ورفض شعبنا للانحناء أمام جبروته،ومن أولى الأعمال الدرامية كان «فجر الاستقلال» ،والطفل  والدقائق الخطرة ، وبائع الحليب.
و في التسعينيات تمثيلية ( الجسر) تأليف إلياس إبراهيم وتقدم صورة عن جانب من نضال شعبنا ضد الاحتلال الفرنسي والتصاقه العفوي بأرضه من خلال تعاون مواطن سوري مع رفاق النضال ضد الاحتلال  وكان من قبل قد دفعته ظروفه للانضمام إلى الجيش الفرنسي ، أما بعض مسلسلات الثمانينيات فقد صورت التفاف كل أبناء شعبنا حول المناضلين وتقديم العون والمساعدة ،وتجلت فيها الوحدة الوطنية بأروع صورها في وقوف كل فئات المجتمع وبمختلف فئاته في وجه الاحتلال،وقلة من المسلسلات حملت هذا التوجه,ومن هذه المسلسلات  “ رجال وضباب “ كتبه الفنان رضوان عقيلي ويعود إنتاجه إلى عام 1986 ،ويحكي أحداث الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي ،ويظهر تعاون مختلف فئات الشعب في مواجهة الاحتلال وتفاعلهم مع الثورة والنضال ضد الاحتلال . وهناك دراما رصدت الحياة الاجتماعية والسياسية مطعمة بنفحات نضالية بحيث أعطى هذا النوع  صورة عامة عن مختلف جوانب الحياة لشعبنا ،فكانت تسير في منحيين العلاقات الاجتماعية والنضال ضد الاحتلال, ومن أبرز أعمال هذا النوع مسلسل ( بسمة الحزن ) ويمكن أن نعتبره نموذجا لأعمال حققت توازنا واقعيا في تناول فترة الاحتلال ،واستطاعت ربط الحياة الاجتماعية بالمواقف النضالية.‏
وازداد عدد المسلسلات في التسعينيات عن فترة الاحتلال الفرنسي ، ومنها ما كان في جزئين،ومنها مسلسل(أبو كامل) كتبه فؤاد الشربجي ويروي تسلق أبو كامل في ظل الاحتلال ومحاولة تنظيف  سيرته من خلال مساعدة بعض الشرفاء وتتمثل الشخصية النضالية في هذا المسلسل بشقيق أبي كامل, وتحول الجزء الثاني من المسلسل في طريقة تعاطيه مع فترة الاحتلال  بالتركيز حول آثار الاحتلال على الحياة الاجتماعية لكن مشكلة هذا المسلسل أنه بالغ في البوليسية من خلال أحد المتعاونين مع الاحتلال.‏
شخصيات وطنية
وهناك مسلسل” هجرة القلوب إلى القلوب “ ،ويصور صعود مختار بلدة أثناء فترة الاحتلال ويتمثل الخط النضالي ببعض شخصيات البلدة ،وهو من المسلسلات القليلة التي امتد زمن أحداثها ليشمل فترة الخمسينيات وما حدث فيها من تقلبات سياسية, ويتجه الجزء الثاني من مسلسل  “أخوة التراب “ إلى تحديد  الوقائع والشخصيات التاريخية التي ناضلت ضد الاحتلال الفرنسي ،في حين كان الجزء الأول عن نضال الشعب السوري ضد الاحتلال التركي ،وشكل هذا العمل انعطافا في تعاطي الدراما السورية مع التاريخ. وبعده كان مسلسل (أيام الغضب) إخراج باسل الخطيب ويتناول مرحلة بداية الاستعمار،ويذهب إلى قرية سورية ليلقي الضوء على بطولة الشعب في مقاومة المستعمر الفرنسي. ونذكر أيضا مسلسل (حمام القيشاني) كتبه دياب عيد في خمسة أجزاء يبدأ جزأه الأول قبيل الجلاء ،وحفل بشيء من التشويق من خلال محاولة أبناء أحد المتعاونين مع الاحتلال تنظيف صفحة أبيهم حيث يلاحقون ابن الشهيد ويحاولون إلصاق التهم الشائنة به لينسى الناس فعلة أبيهم ولكن الشخصية الوطنية تنتصر في النهاية ويتحقق الاستقلال، وكان هناك مسلسلات أخرى، منها (نهاية رجل شجاع) لنجدت أنزور عن رواية لحنا مينا ويصور المسلسل شخصية وطنية تناضل ضد الاحتلال ،ولكنه بعد الجلاء ،يستقر به المقام في بيت صغير على البحر.‏
صور من المجتمع السوري
وفي عام 2000 كان هناك أعمالا عديدة تعود إلى فترة الاحتلال ،وعالجت بعضها ما آل إليه وضع بعض المجاهدين بعد الجلاء, ومن مسلسلات هذه الفترة (الداية) المنتج في عام 2003  ويرصد صورا من حياة المجتمع السوري أثناء الاحتلال الفرنسي ،ولكنه يحسب على مسلسلات التراث الشامي، وهناك خيط في مسلسل يميل إلى هذه الناحية وهو (الوردة الأخيرة ) تأليف خالد خليفة ,  وينتقل هذا المسلسل إلى الأجواء الحلبية  ليتحدث المسلسل عن التآخي والتآلف الديني في مدينة حلب  خلال  فترة الاستعمار الفرنسي, ومن الأعمال التي صورت فترة ما بعد الاستقلال، مسلسل” كحل العيون “ ويحكي عن مجاهد سابق ضد الاحتلال الفرنسي عاش مرحلة نضال وعشق ، ولم يبق له من تلك الحالة سوى أغراض تذكارية.‏
البيئة الشامية
وظهرت خلال السنوات الأخيرة مسلسلات هي بالدرجة الأولى مسلسلات عن البيئة الشامية (دمشق القديمة)،ولكنها ذهبت في بعض خيوطها الدرامية إلى فترة الاحتلال الفرنسي ،وربما لضرورات تتعلق بربط المشاهدين بشخصية تتمتع بمواصفات البطل الفرد التي تستهوي عادة عوام المشاهدين , ومن هذه النوعية مسلسل (طاحون الشر) فهو مسلسل بيئة شامية يرصد فترة الاحتلال الفرنسي في سورية، معظم حكاياته شعبية اجتماعية ،وفيه خط النضال ضد الاحتلال الفرنسي. وضمن هذه النوعية مسلسل (الزعيم)،ويميزه عن غيره أنه يتناول حقبة زمنية واسعة , مرت بها مدينة دمشق من عام 1918قبيل احتلالها من قبل الفرنسيين وحتى عام 1948،ويغرق المسلسل في تفاصيل الصراع على زعامة الحارات الدمشقية ويصور المنتفعين من وراء إشعال نار الفتنة والتفرق ,ليصل إلى حادثة تقع توحدهم من جديد, ويبقى من أهم الأعمال التي عرضت أيضا  مسلسل (المصابيح الزرق) عن رواية لحنا مينة وإنتاج مؤسسة الإنتاج التلفزيوني وفيه عدة محاور من الصراع ، ويبدو الصراع مع المستعمر الفرنسي لانتزاع الاستقلال بعد معاهدة 1936 ، وظروف الحرب العالمية الثانية،وهناك أيضا الصراع الطبقي ،كما يبرز المسلسل العلاقات الاجتماعية و القوى المتنفذة آنذاك.‏
وتبقى تلك المسلسلات لمحات عن الدراما السورية التي تناولت فترة الاستعمار الفرنسي ،وفي بعض جوانبها فترة الجلاء وما بعدها ،ربما لم تكن شاملة لكنها تلقي الضوء على هذا النوع من الدراما .‏

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة