معمد بدماء الشهداء

العدد: 
14839
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 11, 2017

في كل عام يحيي السوريون ذكرى الجلاء تقديراً لتضحيات رجال الاستقلال الذين هبوا دفاعا عن وحدة سورية ومحاولات الفرنسيين لتقسيمها واثارة الفتنة وقمع الحريات وتهميش اللغة العربية وفرض الفرنسية كبديل في المدارس فكانت ثورات الشمال وجبال الساحل وحوران وجبل العرب والزاوية ومنطقة الفرات والجزيرة وحماة وغوطتي دمشق التي قادها مناضلون شرفاء أمثال سلطان باشا الأطرش وابراهيم هنانو واحمد مريود وفوزي القاوقجي والشيخ صالح العلي وحسن الخراط وسعيد العاص ومحمود الفاعور ليحتلوا بعدها مكانة رفيعة في نفوس السوريين ووجدانهم.‏‏
إن جلاء المستعمر الفرنسي عن أرض الوطن انعطافة هامة في تاريخ سورية شكلت المقدمات الأولى لبناء نهضتها المعاصرة والاستمرار في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتأكيد على التلاحم الوطني وتماسك البنية الداخلية
عيد الجلاء مناسبة عظيمة تأتي في هذه الأيام  في وقت تواجه فيه سورية قوى الإرهاب وهي معركة صمود وتحد ودفاع عن البلد ,وهو رمز لحريتنا وكرامتنا وهو يذكرنا بأجدادنا الذين ناضلوا ودافعوا عن الوطن لذلك نحن واثقون  بقدرة رجال الجيش العربي السوري على تحقيق النصر وتطهير سورية من الإرهابيين.‏‏
يوم الجلاء محطة مهمة في تاريخ سورية لأنه ثمرة للنضال الشعبي والجماهيري المستميت من أجل نيل الحرية والسيادة وطرد المستعمرين الغزاة من الديار فخروج المستعمر الفرنسي من سورية ودحره كان صفحة مشرقة ميزت تاريخ سورية الحديث.‏‏
واليوم يستذكر أبناء الشعب السوري تاريخ أجدادهم الذين صنعوا الاستقلال في ظل ما تتعرض له بلادهم من حرب إرهابية تكفيرية ظالمة تهدد تاريخهم وتراثهم الثقافي القومي.‏‏
إن يوم الجلاء له رمزية كبيرة عند السوريين فهو يذكرهم بأولئك الأبطال الذين قدموا أرواحهم رخيصة فداء للوطن ودفاعا عن مقدساته وعزته ,واليوم الجيش العربي السوري يسير على خطا هؤلاء الأبطال ويحقق الإنجازات والانتصارات المتتالية على التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تسعى لتدمير سورية والنيل من نسيجها الوطني المميز وإثارة الفتنة بين أبنائها , إن صمود الجيش السوري أذهل العالم .. وسورية لن تركع مهما واجهت من ضغوطات.‏‏
ولأن الشعب العربي السوري كان يعلم منذ فجر الجلاء أن حماية الاستقلال بكل معانيه السياسية والاقتصادية والثقافية ستكون المهمة الأصعب بعد إنجازه فقد كرّس السوريون عبر العقود الماضية عقولهم وخبراتهم وكل إمكانيات ومقدرات أرضهم الخيّرة لبناء سورية الحديثة المستقلة وكان ذلك سببا مباشراً في توالي المؤامرات عليها ومحاولات التدخل الخارجي في شؤونها لحرفها عن هدفها الوطني والقومي، وما الحرب الإرهابية التي تقودها الولايات المتحدة اليوم إلا دليل على مدى الحقد الدفين لأميركا وأعوانها تجاه السوريين لوقوفهم صفا واحدا في وجه المخططات التقسيمية التي تحاك للمنطقة أجمع.‏‏
بين تضحيات أبطال الاستقلال وبطولات رجال الجيش العربي السوري تأتي ذكرى الجلاء لتؤكد إصرار الشعب السوري على المضي قدما في محاربة الإرهاب حتى القضاء عليه من جذوره، والتمسك بخيار الدفاع عن الوطن ودحر مؤامرات الأعداء ومخططاتهم الاستعمارية مهما تبدلت أشكالهم وتغيرت أدواتهم وتلونت شعاراتهم ولتثبت أن طريق الحرية والخلاص من الاستعمار لابد أن يعبد بدماء الشهداء.‏‏

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة