دموعي المقدسة

العدد: 
14840
التاريخ: 
الأربعاء, نيسان 12, 2017

هي معركة القدر الذي يحدق بنا بأجفان ملتهبة
ويلامس بأصابعه المتوهجة روحنا عله يلاعب بعض مالدينا من صراخ
قالت لي عندما صادفتني بعد أعوام من الألم والحب القدري :
ها أنا يا صديقتي قد رجعت شيخة كبيرة أحمل في قلبي حقيبة
مليئة بالحب والدموع والأحزان
وهذا قلبي قد شاب باكراً ومازلت شابة
لقد أصبحت عجوزاً من الحكايات الموجعة ،
قولي لي ياصديقتي :في أي فصل نحن الآن ؟!
أجبتها بصوت متقهقر :في فصل الجنون
لكن لماذا أصبحت حياة من وجع وابتسامة من تعب ؟!
ابتسمت لي وقالت :إنه قهر الحب الأبدي بربيعه وصيفه وخريفه وأعاصير شتائي فتداخلت فصولي وفاض فصل الفراق ،لقد ضربني القدر بصاعقة لا تفسير لها خارج المكتوب
أجبتها بحرقةٍ مختبئة في صدري :آه يا عزيزتي نحن النساء نحمل في داخلنا جينات التضحية للحب .
وهو لا يرى أبعد من يومه فهو جاهز تماماً لأن يموت في قلوب الرجال فلا أمل من إصلاح الدمار بعد الزلازل الكبيرة
قالت لي :بجنون بكاء مرهق :
انظري يا صديقتي ماذا حل بي بفضل هذا الحب
آه ليته كان كارثة طبيعية ما كنا ركضنا خلفه
بل كنا استعدينا للدمار وتجنبنا الموت
أشيائي تطاردني ، وأخرى تمسك بتلابيب الذاكرة ، وأخرى تلقي عليّ السلام ، وأشياء أود لو أقتلها لكنني كلما صادفتها رمتني قتيلة .
وضعت يدي على خدها وحاولت مسح دموعها المتعبة لكنني لم أكن امسح إلا ضباب مرآتي التي كانت تحدثني بحزن نفسي فشاهدت دموع عجوز أرهقتها الحياة قبل أن تشيخ
ليتها مرآتي كانت شفيفةً لي وقديسة متصدئة بالضباب ولم أر آلهة دموعي المقدسة راضخة للحزن .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
وئام فايز البعريني

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة