نقطة على السطر..طقس الخلود

العدد: 
14842
التاريخ: 
الأربعاء, نيسان 19, 2017

استوقفتني تلك السنديانة المتحلق حولها مئات الناس وهم يزفون جثمان شهيدٍ بطل ..
تتدلى أغصانها مغطية مساحة قلوب يملؤها الحنين .. ويأسرك سحرها إلى مكان يشبه الحلم ، هي هنا كما أخبرني جدي منذ عشرات السنين قبل أن يصرخ صرخته الأولى ..
تسألها هل تعرفين التاريخ ؟.. ربما تعرفينه أكثر من أي مؤرخ أو مستشرق فأنت الشاهدة الممتدة جذورها مئات السنين.. في أرض غارقة في القِدم ..
عرفتِ قصص حبّ لم يعد هناك مساحة للزمن في ابتكار أجواء لمثلها ..
وتبللت جذورك بزخات عرق فلاحين عائدين من العمل في أرض كانت سبباً في بقائهم على قيد حياة  متكئين على ساقك ناثرين غبار همومهم بين أغصانك ..
 وامتد خيالك ليرسم  آمالاً كبيرة لصبية ألفت ضجيجهم جيلاً وراء آخر ..
أزمنة وفصول من تاريخ .. أودت إليك بأناس عشقوا رائحة الثرى تحت ظلالك وتخضبت ذرات ترابك بقطرات دمائهم بعد معارك خاضوها ضد المستعمر الفرنسي المندحر لغير رجعة ..
لازال عبق بسالتهم يجول في فنائك عالق برائحة أوراقك المدمنة الخضرة ..
هاهنا .. أقف تحت قامتك أسترجع كلمات من علمني أن أحب التراب .. وأحفظ التضاريس عن ظهر قلب ..
استدرت لأدرك الجمع الذين واروا ترابك شهيداً استشهد دفاعاً عن وطن يواجه ارهاباً خبيثاً .. ارهاباً أراد تقطيع أوصالنا ومحو ذاكرتنا ..ولكن هيهات ..فهو لم يقرأ التاريخ جيداً  ..ونسي أننا من كتبنا تاريخنا بأحرف من نور.. وحميناه بأنقى القلوب ..
جيلٌ آخر روت قطرات دمه ترابك يا سنديانة ..ومازلت تشقين طريقك إلى السماء ..ليصل مجدك حدّ الخلود..
فعشق الثرى في وطننا طقسٌ يورثه الأجداد ..للأحفاد..
طقسٌ سيبقى ما بقي في قلوب السوريين نبضٌ للحياة ...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نادين أحمد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة