تحية الصباح...بمناسبة الجلاء: “الرّبيع الحقيقي”

العدد: 
14842
التاريخ: 
الأربعاء, نيسان 19, 2017

هو ذا العيد الأغرّ، عيد “الجلاء”، جلاءِ المستعمر الفرنسي الظالم، عن بلدنا، بعدما احتلّه بقوّة الهيمنة والتسلّط والقهر! وبفترة وجود قطعانه الضّالة فوق أرضنا الطهور لسنواتٍ، كانت بِطعم العلقم، فإنّ الشباب السوري ، لم يدّخر أيّ جهد للتصدّي للفرنسيين الغُزاة، الذين دخلوا “سوريانا” بعد معارك ضارية، ومواقف باسلة منْ عموم الشعب السوري، في كلّ الميادين والساحات، ريفاً ومدناً، على حدّ السّواء! إذن سورية الأبيّة تنال استقلاها، تستردّ كرامتها، بعدما حاول الاستعمار الفرنسي إذلال الشعب، والسيطرة على مقدّراته، والتحكّم بكلّ مفاصل حياته، لكنّ قادة “الثورة السورية” الميامين، مع الشعب بأسْرِه، تصدّوا لهذا المستعمر الغاشم! اليوم، وبمناسبة هذا العيد الأغرّ، أذكر هؤلاء القادة بكلّ فخر واعتزاز، كاعتزاز أيٍّ من أفراد الشعب السوري على امتداد الجغرافيا السورية ببطولاتهم وأمجادهم: البطل المغوار “يوسف العظمة”، وقد كان إبّان الهجمات الشرسة، يقاتل ويتصدّى للغُزاة، بدافع من الإيمان العميق، والوطنية الصادقة، ويومها كان يكافح وهو بمنصب وزير للدفاع، جاء استشهاده المبارك الميمون بموقعة “ميسلون” الشّهيرة، إلى الغرب من دمشق؛ مَنْ مِنَ السوريين لا يتذكّر بكلّ احترام وإجلال هذه القامة الوطنية العالية؟! وهناك الثائر المقدام، ابن مدينة السويداء الأبيّة وريفها، البطل المجاهد “سلطان باشا الأطرش”، الذي آلى على نفسه ومعه جمع غفير من الثائرين الأشدّاء، محاربة الغُزاة، وقد كان في البطولة والبأس، كالبطل “يوسف العظمة” سواء بسواء، لم يرضخ لجبروت الفرنسيين الغرباء، ولم يساومْهم على شبرٍ واحد من الأرض الطّهور، فكانت مواقفه، ومواقف رجاله مواقف أبيّة، تدعو للفخر والإعجاب الكبيرين .. وفي إدلب الخضراء، كذلك تصدّى البطل الوطني الثائر “إبراهيم هنانو” للفرنسيين المحتلين، وقد أقسم، أنه لنْ يقرّ له قرار، ولن ينعم برقدة جفن، إلا بعد طرد الفرنسيين وجلائهم عن “سورية”، أرض الشّموخ والإباء .. وفي الساحل السوري، تصدّر قائمة الثوار المجاهدين، الثائر البطل الشيخ “صالح العلي”، الذي كان كإخوانه من القادة الثوار، بأساً وقوة وتصميماً على دَحْرِ الفرنسيين وإذلالهم، وطردهم من أراضي سورية، مهما بلغت الأثمان والتضحيات؛ وكان لهؤلاء القوّاد الثائرين وأمثالهم، بنهاية المطاف ما أرادوا .. لمّا شعرت فرنسا الغازية، ببأس المقاتلين الثوار، وقوّة تصميمهم لنيل حريتهم وحرية بلدهم، وحين لمست أنّ قتلاها قد تزايدت أعدادهم بالمدن والأرياف بآنٍ معاً، لم يكن أمامها من سبيل سوى التسليم بالأمر الواقع، والرّضوخ والإذعان لأصحاب الحقوق المشروعة، المدافعين عن حياض الوطن بكلّ البسالة والإقدام، فكان الجلاء الفرنسي عن سورية، خرج الغُزاة مرغمين، يجروّن وراءهم أذيال الخيبة والخُسْران، يومها عَمّتِ الفرحة الكبرى بهذا الجلاء العظيم، كلّ المدن والقرى، وكلّ القلوب والنفوس البيضاء، المتطلعة دوماً إلى النصر المُؤزّر، وهذا ما كان!

واليوم، وفي كلّ وقت وكلّ حين، هل ننسى، أو نتناسى، أولئك الأبطال الميامين الذين قدّموا أرواحهم الغالية فداءً لوطنهم الأم “سورية”، التي تستحق منّا جميعاً كلّ غالٍ وثمين، كلّما تعرّضت لضيم، ، كما تتعرّض له بهذه الأيام العصيبة!! واليوم نفهم بجلاءٍ ووضوح، خطورة وبشاعة تلك الدّعوات المُنادية من وراء البحار، بوجوب إعادة زمن الاستعمار القديم، وانتداباته ووصاياته الإجبارية على الشعوب، تحت عباءة “العولمة” المُخزِية، لإنقاذ بلدان الشرق، وتحريره منْ فوضى الجهل والتخلّف والبؤس والتوحّش، وما بِدعة “الفوضى الخلّاقة”، إلّا نموذج لما يصبو إليه الغزاة في كلّ عصر ومصر، وفي كلّ مكان من وطننا الكبير المتراحب الأرْجاء .. السؤال اللافت بهذا السياق: أليس دفاع سورية منذ ستّ السنوات، عن شعبها، وعن مقدّراتها الاقتصادية، وعن حاضر أبنائها ومستقبلهم، وعن أمنها الوطني والقومي، مدْعاة للفخر والاعتزاز، وهي تقف بوجه الإرهابيين المُتشنّعين، من “الدواعش”، و”جبهة النصرة”، وسواهما؟؟ لقد باعوا أنفسهم وعقولهم وحياتهم للشيطان الأكبر “أمريكا”، التي وظّفتهم لقتل الشعب السوري بعامّة، وتفتيت المجتمع، وبعثرته، وإسقاط قلعة العروبة والمقاومة، لكنّ سورية بما تملك من طاقات وطنية،  وإرادات صلبة، ستبقى لهم ولأمثالهم بالمرْصاد، وما الانتصارات المتتالية التي تتحقّق كلّ يوم وكلّ ساعة، في عموم الميادين، إلا دليل باصم على تتالي الإنجازات، وإحراز المزيد من الانتصارات على قوى الظلم والظلام، الذين درّبتهم وسلّحتهم وموّلتهم دول “محور الشرّ”، أعني: أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، ومهلكة آل سعود، ودويلة قطر القزم، ودولة “قردوجان” العُصْملي، خائن الخبز والجوار، وحسن الضيافة والتكريم، وأنّى له أنْ يكون سوى ذلك، وهو رأس الأفعى، والمُتثعلب المُتلوّن الأفّاق؟! علينا حيال هذه الهجمة الغربية، الصهيونية، العربية، من “ذوي البُعْدى”، الذين كانوا من ذوي “القرْبى”، أنْ نقرّ، وأنْ نعترف: أنه لا خيار أمامنا بهذه الحرب الظالمة علينا جميعاً، وبهذه المعركة متعدّدة الرّؤوس والحلقات والفصول، سوى النصر، أو النصر، طال الزمن أم قصُر .. “إنّهم يَروْنَهُ بعيداً ونَرَاهُ قريباً”!!  

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
وجيه حسن

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة