عيد الجلاء ...عرس وطني كبير المحاربون القدماء : السابع عشر من نيسان يعبر عن شرف الأمة وكبريائها

العدد: 
14842
التاريخ: 
الأربعاء, نيسان 19, 2017

ستبقى ذكرى  السابع عشر من نيسان  منارة تشع لكل السوريين الذين آمنوا بهذه الأرض وعشقوا ترابها، وها هم الأحفاد يسطرون ملاحم البطولة اقتداء بصناع الجلاء الذين أبوا إلا أن تكون سورية حرة أبية شامخة الرأس مرفوعة الجبين، يحققون  النصر على مرتزقة جيء بهم من كل أصقاع الأرض ليعيثوا إرهاباً وخراباً وفساداً وتدميراً بمقدرات بلدنا الحبيب، امتثالاً لأوامر المستعمر الصهيو أمريكي، ظناً منهم أنهم قادرون على النيل من هذا الوطن العزيز..‏
71عاماً مضت على يوم الجلاء العظيم إلا أن دروسه ما زالت باقية في أذهان كل السوريين، فمدرسة الجلاء رسخت أساسات متينة للوحدة الوطنية الرائعة التي تتميز بها بلادنا، يوم هب السوريون  صفاً واحداً وفي خندق واحد، لمواجهة صلف الاستعمار فوحدوا قواهم ورصوا الصفوف وشدوا العزيمة وكان قرارهم الوحيد أن لا مكان للمستعمر على هذه الأرض الطاهرة، فكان لهم ما أرادوا، وحققوا نصراً تاريخياً سُجل بحروف من ذهب في سفر الزمان..وبذلت لأجله الدماء والتضحيات.‏
وجرت العادة أن تقوم جريدة العروبة باستطلاع آراء البعض عن معاني ودلالات هذه الذكرى العظيمة فكانت محطتنا في شعبة ورابطة   المحاربين القدماء (الضباط).  

نواة مقاتلة
العميد المتقاعد الرفيق عطا الله عز الدين أمين شعبة رابطة المحاربين القدماء قال: منذ طرد الاستعمار العثماني عن أرضنا  وسورية الحبيبة لم تتوقف عن النضال فجاء الاستعمار الفرنسي الذي جثم على صدرها 27 عاماً إلا أن الأبطال الشرفاء لم يهنأ لهم عيش حتى قاموا بطرد هذا المستعمر الغاشم بالرغم من قلة السلاح والذخيرة , واستطاع الشعب السوري بصموده أن يتخطى كافة الصعوبات على امتداد مساحة القطر من الساحل إلى السويداء, ومن حلب وإدلب  إلى قلب سورية حمص وحماه وتشكلت نواة مقاتلة نستذكرها جميعاً وكانت  بقيادة الشهيد البطل يوسف العظمة وزير الحربية في حينها  الذي استشهد  في معركة ميسلون , وكان لذلك معانٍ ودلالات كبيرة عبرت عن إرادة وصمود الشعب العربي السوري الذي آمن بأنه سيعيش حياة حرة كريمة,وقامت الثورات المناوئة للمستعمر الفرنسي وتعاضد الشعب السوري مع بعضه البعض وناضل كثيراً حتى وصل إلى غايته و  طرد آخر جندي فرنسي عن أرض بلادنا و حصل على الاستقلال .
مضيفاً: إن الجلاء أعطى الشعب السوري قوة وعزيمة وإرادة عظيمة وهذا ما نعيشه اليوم في  حربنا ضد الإرهاب ...هذه الحرب الكونية التي شنت على بلدنا الغالي والتي استهدفت الأرض والعرض والحجر والشجر والبشر ,ولكن  بقوة وشجاعة رجال الجيش العربي السوري وبصمود الشعب السوري  سننتصر و سندحر الإرهاب.

جند أوفياء
عضو قيادة شعبة رابطة المحاربين القدماء (رئيس لجنة الشباب)  الرفيق صالح النقري  قال: نرحب بنيسان الربيع ربيع سورية الذي نحتفل فيه  بميلاد البعث العظيم وعيد الجلاء الذي رفع رأس كل سوري شريف في هذا الوطن, ونحن كمحاربين قدماء لنا الشرف أن نكون من بناة سورية العظيمة وحماة سورية من كل غاشم أو مستعمر أراد اغتصابها , ونؤكد كضباط متقاعدين أننا مستعدون لأن نؤدي الواجب إذا طلب منا ذلك  وسنعود إلى مواقعنا ونحمل السلاح لمحاربة الإرهاب ودحره على امتداد الجغرافيا السورية وسنكون الجند الأوفياء للوطن, فقد غرس فينا القائد المؤسس حافظ الأسد روح التضحية , ونمّا بأنفسنا الشجاعة والقوة والتضحية في سبيل عزة وكرامة سورية ,فقد رضعنا الوطنية من مدرسته العتيدة وما زالت أفكاره متشبثة في أعماقنا.
وتابع: لي الفخر بأن أكون شقيق شهيدين الأول ارتقى في حرب حزيران  عام 1967 والثاني استشهد في حرب 1973 ,والشرف الأكبر أن ابني المراسل الحربي في الإدارة السياسية وسيم الصالح نال شرف الشهادة في هذه الحرب الكونية التي تخوضها سورية (في مدينة  تدمر)...وأقولها مراراً وتكراراً إنني طالب للشهادة ومستعد لأن أقدم روحي رخيصة فداء لهذا الوطن فهو يستحق منا بذل الغالي والنفيس.
شعب يأبى الضيم
عضو قيادة شعبة المحاربين القدماء العميد المتقاعد الرفيق إبراهيم عبيدو قال:إن الشعب السوري وعبر تاريخه الطويل شعب حر يأبى الضيم ويرفض الاحتلال ,فمنذ أن وطئت أقدام المستعمر أرض سورية الحبيبة قالها يوسف العظمة (لن نسمح أن يسجل التاريخ أن المستعمرين دخلوا إلى دمشق دون مقاومة ,ولن يدخلوها إلا على أجسادنا )فنال شرف الشهادة...
فتلك المرحلة وما تلاها شهدت بطولات امتدت على كامل أرض سورية فكانت الثورات المتعددة من دمشق إلى إدلب ,و من السويداء إلى جبال الساحل... تجلت خلالها محبة الوطن ووحدة الشعب بكل أطيافه حتى جاء الجلاء في السابع عشر من نيسان من عام 1946.
واليوم وبعد أن تكالبت قوى البغي والعدوان من مختلف أصقاع الأرض لزعزعة هذا الشعب تجلت وحدته ولحمته, كما تجلت قوة الجيش العربي السوري العقائدي الذي بناه القائد المؤسس حافظ الأسد على حب الوطن والتضحية والإيمان بالشهادة أنها طريقنا إلى النصر .
وتابع: نحن كمحاربين قدماء نعاهد الله والوطن وقائد الوطن أن نسير على خطا أجدادنا صفاً واحداً حتى يتم القضاء على آخر إرهابي تكفيري.

تصميم على الاستقلال
عضو قيادة الشعبة العقيد المتقاعد الرفيق محمود خطاب أشار قائلاً : يعجز اللسان عن وصف هذه المناسبة الغالية على قلوب السوريين لأنها تعني لهم الكبرياء والشرف والعزة والكرامة ,فقد قاوم الشعب السوري مستعمرا جثم على صدره 27 عاماً ,ولم يهنأ له عيش والفرنسيون ينهبون خيراته وينعمون بهوائه, فتكاتف السوريون وصمموا على دحره وكان لهم ما أرادوا بعد أن انطلقت ثوراتهم من جميع المدن والبلدات لتقض مضاجع المستعمر وانتفضوا في وجه العدو الغاشم وصمموا على الاستقلال فنالوا ما أرادوا بعد مقاومة كبيرة وقدموا الكثير من الشهداء حتى جلا آخر جندي فرنسي عن أرض وطننا الغالي.

يوم أغر
وفي رابطة المحاربين القدماء التقينا بالعميد المتقاعد محمد اليونس نائب رئيس الرابطة حيث قال: هذا اليوم العظيم يوم الاستقلال يوم أغر في تاريخ القطر العربي السوري حيث استطاع رجاله الميامين أمثال الشيخ صالح العلي وسلطان باشا الأطرش وحسن الخراط وغيرهم من الأبطال  طرد آخر جندي فرنسي من أرض سورية وتحرير تراب الوطن ممن دنسوه واعتدوا عليه.
وفي هذه الأيام يتعرض وطننا الغالي إلى أشرس هجمة عالمية في سبيل تدميره ونهب خيراته ,ولكن هيهات لهم ذلك فإن قواتنا المسلحة وجيشنا الصنديد لهم بالمرصاد .....
وتابع :لقد استخدم العدو في حربه الكونية على سورية كافة أنواع الأسلحة والضغوط الاقتصادية والسياسية ولم يفلح  وأخيراً لجأ إلى الإرهابيين المرتزقة ودخلوا سورية لتدمير محور المقاومة الذي طالما أرعب العدو الصهيوني.
و بفضل قيادتنا الحكيمة وصمود الشعب السوري وتضحيات شهدائنا الأبرار سيتحقق النصر ,فأبطال الجيش العربي السوري أذهلوا العالم بقوتهم وقدرتهم على مقارعة الإرهابيين وتطهير كل شبر من أراضي قطرنا الحبيب.

مقارعة العدو
كما التقينا بالعميد المتقاعد فاتح دربولي أمين سر الرابطة حيث قال: في هذه المناسبة نستذكر وزير الحربية السوري الجنرال يوسف العظمة عندما تصدى للمستعمر الفرنسي بعدد قليل من أفراد الجيش في معركة ميسلون حيث كان له شرف الاستشهاد في تلك المعركة.
ولابد  في هذه المناسبة من أن  نذكر مواقف الجيش العربي السوري في الدفاع عن أرض فلسطين ومقارعة العدو الصهيوني في الأرض المحتلة ,والموقف الوطني الكبير الذي اتخذه الجيش العقائدي  في الوقوف إلى جانب مصر الشقيقة في العدوان الثلاثي عام 1956 حيث استشهد البطل جول جمال ...ونذكر أيضاً الانتصار الكبير الذي تحقق في حرب تشرين التحريرية في عام 1973 التي خطط لها وقادها القائد المؤسس حافظ الأسد ,ولن ننسى  العدوان الصهيوني الغربي  في لبنان عام 1982 حيث تصدى الجيش  العربي  السوري  مع المقاومة الوطنية في لبنان لهذا العدوان  وقدم أبطالنا العديد من الشهداء  ..وكذلك كان  النصر الكبير في تحرير جنوب لبنان عام 2000 ووقوف جيشنا وشعبنا إلى جانب الأشقاء في لبنان فاندحر العدو الصهيوني من الجنوب الغالي.
ولابد لنا من القول : إن حمص هي قلب سورية  حيث تكالبت وراهنت عليها عصابات الغدر فكان النصر في حمص ونحن على أبواب أن تكون المدينة خالية من الإرهاب والإرهابيين خلال فترة قصيرة و سيخرج أخر إرهابي من أرض هذه المدينة, وقد أثبت أبناء حمص أنهم على قدر عالٍ من المسؤولية من خلال لحمتهم الوطنية  ووقوفهم خلف قيادتهم وجيشهم فكان النصر محققاً في حمص مثلما سيكون النصر حليفاً لسورية وسيبسط الجيش العربي السوري سيطرته على كامل الأراضي السورية.
وتابع: إننا كمحاربين قدماء نؤكد أننا كنا ومازلنا أبناء القوات المسلحة وسنبذل كل ما في وسعنا لوضع خبراتنا القتالية تحت تصرف جيشنا ...فنحن ومن خلال توجيهات قيادتنا الحكيمة سنحافظ على تراب هذا الوطن والدفاع عنه وسنقف في وجه الإرهاب والداعمين له ... إننا مؤمنون بالنصر وسندافع عن تراب سورية مهما غلا الثمن ونحن جاهزون مثلما كنا لبذل دمائنا فداء لهذا الوطن.

شرف الأمة
والتقينا مع العميد المتقاعد نمر قصيراوي وهو أحد أعضاء الرابطة إذ قال: عيد الجلاء هو عرس وطني تعيشه سورية بكافة أطيافها لأنه يعبر عن شرف الأمة وكبريائها ويوضح وقفة الأبطال الذين صنعوا الاستقلال وانتصروا على الاستعمار الفرنسي.
وتابع: إن أولئك الأبطال سجلوا اسمهم في صفحات التاريخ الناصع لأنهم صنعوا النصر بعد أن قاوموا الاستعمار وقدموا أرواحهم فداء للحرية والكرامة ,وإن أحفادهم يسيرون على خطاهم حيث يقومون بصد الهجمة الشرسة على وطننا الغالي ويخوضون أشرس المعارك ضد المجموعات الإرهابية المسلحة ...وهؤلاء الأبطال الميامين سيحققون جلاء آخَر بعد أن يدحروا آخِر إرهابي عن أرض وطننا الغالي .
مضيفاً:  نحن المحاربون القدماء نجدد العهد على مواصلة خطى الذين صنعوا السابع عشر من نيسان في عام 1946  وسنحارب الإرهاب التكفيري الوهابي وسنقف صفاً واحداً جيشاً وشعباً وقيادة من أجل أن تبقى سورية قلعة الصمود .

  ختاماً
إن سورية لا يعادلها وطن..فهي وطن الطفولة والذكريات ...وطن مزروع بالعيون ومحفور في القلوب ,وستبقى سورية نشيد أغانينا من طفولتنا وحتى مهدنا وإلى أن يضمنا الثرى.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة