الممثل والمخرج المسرحي سامر أبو ليلى : المسرح طريق التحاور مع الآخر ليعرف ما أريد وما يريد

العدد: 
14846
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 25, 2017

أعمال فنية مميزة قدمها الممثل والمخرج المسرحي سامر أبو ليلى عبر مسيرة من العمل المتواصل والمتفاني للوصول إلى طموحاته فهو منذ الصغر دأب على أن يصقل موهبته وينميها ويطور ذاته..
التقيناه ليحدثنا عن تجربته الغنية سواء في مجال التمثيل أم في الاخراج المسرحي والصعوبات التي تصادف عملهم في هذا المجال .. فبدأ حديثه معنا عن البدايات قائلا :

البدايات ..
منذ الطفولة كان لدي شغف فطري وغير مفهوم لكل ما له علاقة بالأداء سواء تمثيل أو غناء أو رقص ، وبعمر صغير جدا كنت أقلد كل ما أراه على الشاشة الصغيرة , وكانت ملابس أبي وأمي وأحذيتهم وملابس أخوتي صبيان وبنات مواد خام وأساسية في التقليد حيث بدأ الأهل والأقرباء الانتباه لمواهبي الفطرية تلك , وعندما دخلت المدرسة كان تقليد الأساتذة شغلي الشاغل رغم أنني كنت من المتفوقين والخجولين جدا ولكن كانت ذاكرتي الانفعالية تخزن كل ما أراه ليتحول بعد ذلك إلى مشاهد كوميدية تكون مادة دسمة في سهرات الأهل , بالإضافة لبعض الاستعراضات الراقصة التي كنت أخترعها وأقلد فيها الفنانين المشاهير الذين أشاهدهم على التلفاز , حيث كنت أرتدي ملابس أخوتي وبعض الأقمشة من خزانة الوالدة وأقلد بدقة متناهية حركات الراقصات والراقصين بمختلف أنواع الرقص الشرقي والدبكة والرقص التعبيري مثل فرقة كراكلا وأنواع الرقص الغربي مثل الجيرك والديسكو واستعراضات  كلود  فرانسوا , فرقة البوني الأم وفرقة الآبا ومايكل جاكسون والكثير غيرهم .
وأضاف : في عام 1988 أنهيت دراستي الثانوية وتعرفت على مجموعة من الشباب كانوا يعملون في المسرح الجامعي وبدأت العمل معهم كممثل مسرحي وكان أول عرض أشارك به كممثل هو «الفيل يا ملك الزمان »  للراحل سعد الله ونوس ومن إخراج جمال حنوش .
لم أختر الفن كمهنة  
وأضاف : بعد هذا العرض تعرفت على الأستاذ زهير العمر «الذي يشغل اليوم منصب رئيس قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية » والذي كان لا يزال طالبا في المعهد آنذاك  , وبدأ وقتها بتدريبنا بشكل مكثف وأكاديمي حيث كان هو ومجموعة كبيرة من طلاب المرحوم الدكتور فواز الساجر في المعهد العالي الذين أصبحوا لاحقا من نجوم سورية « منهم الدكتور سامر عمران والفنان أندريه اسكاف والمرحوم الفنان نضال سيجري ومجموعة غيرهم .. ».
بعدها تابع الأستاذ زهير العمر تدريبنا على مدى عامين خلال الصيف , وقد كان له الفضل الأكبر والأهم في كل العلوم الأساسية والتقنيات العلمية التي تعلمتها في فن التمثيل , بالإضافة لما اكتسبته لاحقا من خلال عملي في عدة فرق مسرحية ومن خلال اهتمامي الشخصي واجتهادي في تحصيل كل ما يمكن الاستفادة منه لخدمة هذا الفن.
وأشار الفنان أبو ليلى إلى أنه لم يختر الفن كمهنة يعتاش منها , فقد درس في المعهد المتوسط للنفط , وتوظف في مصفاة حمص , ومع ذلك بقي الفن ملازما لحياته حتى هذه اللحظة .
فرقة فواز الساجر
وتابع حديثه قائلا : بعدها تابعت العمل مع الأستاذ زهير العمر وساهمت معه في تأسيس فرقة فواز الساجر المسرحية مع مجموعة من الشباب الرائعين أذكر منهم حيدر إبراهيم وأكرم شاهين وحماد الحسين وهناء نصور التي درست وتخرجت من المعهد العالي , وهي اليوم ممثلة معروفة ومهمة , والكثير الكثير ممن احترفوا التمثيل أو ابتعدوا عنه لاحقا لأسباب متنوعة .
وأضاف : عملت كممثل قي هذه الفرقة حوالي العشر سنوات وقدمنا خلالها الكثير من الأعمال التي ما يزال الجمهور يتذكرها حتى اليوم وكان الإخراج للأستاذ زهير العمر , ومن هذه العروض «العقاب عام 1989- الوميض عام 1990 – آخر الرايات عام 1991 – رقصات الموت عام 1992- ارتجالات على المقهى الزجاجي عام 1995 – وموعدنا الساعة العاشرة عام 1997- الغوريلا عام 1999.
تجارب خاصة
وأشار الفنان أبو ليلى إلى أهم التجارب التي أنجزها قائلا : كانت تجربة خاصة هي عرض « في الحديقة» والذي تم العمل عليه بطريقة ارتجالية بدءا من النص وانتهاء بالعرض , وقدم هذا العرض بمناسبة كتابة الراحل الكبير سعد الله ونوس لكلمة يوم المسرح العالمي عام 1996 , والذي قدم في عدة مهرجانات وأماكن منها قرية « حصين البحر» مسقط رأس الراحل ونوس تكريما له ..
وأضاف قائلا : إن كل العروض التي أنجزتها الفرقة شاركنا بها في مهرجانات حمص المتعاقبة , وبعض المهرجانات في المحافظات مثل مهرجان حماه المسرحي ومهرجانات الطلبة في دير الزور وحلب والسلمية وغيرها من المحافظات ... لكن للأسف بعدها توقفت فرقة فواز الساجر عن العمل ,وانتسبت إلى نقابة الفنانين فرع حمص بصفة ممثل وفي عام 2000 عملت كممثل مع المسرح القومي في عرض «الثمن» تأليف آرثر ميللر وإخراج خالد الطالب , كما عملت كمدرب ممثل مع أكثر من فرقة , وشاركت في لجان تحضير وتحكيم عدة مهرجانات مسرحية لاتحاد شبيبة الثورة , كما بدأت تجربة تدريس التمثيل للأطفال في المركز الثقافي من خلال النوادي الصيفية التي يقيمها قسم الأطفال في مديرية ثقافة حمص .
حقيبة مسرحية
وأشار إلى أنه في عام 2002 بدأ مع مجموعة من الشباب بتأسيس فرقة « حقيبة مسرحية»  وأنه بدأ بتدريب الفريق بالطريقة العلمية والأكاديمية التي تعلمها على يد الفنان زهير العمر , وكانت النتائج مهمة جدا , وأضاف :قمنا بتجهيز عمل لصالح المسرح الجامعي بحمص وكان عرض «رحلة الشمال» من تأليف موريس ميترلنك ومن إخراجي , وقدم العرض في مهرجان حمص المسرحي .
وأضاف بعدها أخرجت عرض «بروفة لنا» وهو من تأليفي أيضا , وهو عبارة عن مجموعة من اللوحات المسرحية التي تعتمد على الحركة والفعل أكثر من الحوار , وكانت على خلفية الاحتلال الأميركي للعراق , وفي عام 2005 أخرجت عرض «بساط الريح» , والعرضان كانا لصالح مديرية ثقافة حمص , كما عرض «بساط الريح» ضمن الأسبوع الثقافي السوري الفرنسي المشترك في حمص .
وشاركت كممثل ومخرج مساعد عام 2006 في عرض «بائعة الشموع» للأطفال من إخراج خالد الأكشر , وبعدها أخرجت عرض «ثورة القتلى» لصالح نقابة الفنانين فرع حمص .
وفي عام 2008 فزنا بمنحة قدمتها إدارة دمشق عاصمة الثقافة العربية وأخرجت عرض « البوليس» والذي لاقى نجاحا كبيرا لدى الجمهور .
 وأضاف : بعدها للأسف توقفت تجربة «حقيبة مسرحية» لتبدأ مرحلة مهمة وجديدة والتي لولا الحرب على سورية كانت ستأخذني إلى مسارات واتجاهات فنية مختلفة ربما ..
مشروع فني ثقافي جماعي
وتابع حديثه قائلا : تقدمت إلى مسابقة أعلنت عنها روافد التابعة للأمانة السورية للتنمية حول فكرة مشروع ثقافي فني جماعي , وتقدم للمسابقة أكثر من 165 مشروع من 5 محافظات هي دمشق حلب حمص اللاذقية وادلب وفاز منها 5 مشاريع إحداها مشروع تقدمت به بعنوان «فضاء حمص الثقافي الفني» وانطلق التحضير للمشروع مع بداية 2010 ضمن حاضنة المشاريع الثقافية في روافد , وكان المشروع عبارة عن مساحة مجهزة ومبرمجة للفنانين الشباب في عدة مجالات فنية منها المسرح والموسيقا والفنون التشكيلية وغيرها , وبدأنا بعد عام التحضير لإطلاق المشروع , ومع بداية العام الأول للمشروع بدأت الأحداث في سورية وتوقف المشروع والذي حاولت وما زلت أحاول إحياءه .
دورات إعداد ممثل
وأضاف الفنان أبو ليلى قائلا : بعد توقف دام ثلاث سنوات عاودت العمل من خلال المشاركة بإخراج مشهد مسرحي لتجمع «خوابي» الثقافي وبعدها اقترح مدير الثقافة تجريب إقامة دورات إعداد ممثل مستوى أول ومستوى ثان وتكررت التجربة عام 2016 لنقدم بعدها احتفالا ضخما بالتعاون مع الطلاب المتخرجين بمناسبة يوم المسرح العالمي .
ثم أخرجت لنقابة الفنانين بحمص «بارود اهربوا» والذي قدم في مهرجان حمص المسرحي ال 21 والذي عاد بعد انقطاع 9 سنوات وكنت عضوا في اللجنة العليا لتنظيم المهرجان ومخرجا لعرض الافتتاح الذي كان برعاية وزارة الثقافة آنذاك . كما شاركت أيضا بإخراج عمل لاتحاد نقابات عمال حمص بعنوان «خارج /داخل السرب» من تأليف الكاتب الكبير محمد الماغوط , وأضاف : شاركنا بالعرض في المهرجان العمالي المركزي بدمشق وحصد العرض عدة جوائز «أفضل إخراج – أفضل ممثل – أفضل ممثلة – أفضل نص » كذلك قدم العرض في مهرجان حمص المسرحي ال 22 وكان صداه جيدا وتم تكريم الفريق بالكامل من قبل اتحاد العمال , وننوي إعادة العرض ضمن سلسلة عروض جماهيرية حاليا .
مبادرة أنا أقرأ
وأشار الفنان أبو ليلى إلى أنه الآن يعمل كمدرب مسرحي في فريق الدعم النفسي ومهارات الحياة التابع لمديرية الثقافة بحمص , وأنه قدم من خلال الفريق الكثير من النشاطات في قسم الأطفال في المركز الثقافي وفي المجمع الثقافي في حي الشماس وفي دير الآباء اليسوعيين في حمص القديمة , وفي الكثير من الجمعيات والمدارس ومراكز الإقامة المؤقتة , وهذه النشاطات ما تزال مستمرة وهي موجهة للأطفال واليافعين بالإضافة لمتابعة دورات إعداد الممثل .
وأضاف : آخر هذه النشاطات مبادرة «أنا أقرأ» التي يتم تنفيذها حاليا في المدارس وهو نشاط يحث على المطالعة وإعادة الاعتبار للكتاب عند الأطفال واليافعين .
عاشق لخشبة المسرح
وعن سؤالنا الفنان أبو ليلى أين يجد نفسه أكثر يقول : أتساءل اليوم بعد أكثر من 27 عاماً بالعمل المسرحي , هل أنا ممثل أم مخرج ,أم معد نصوص أم مدرب مسرحي للأطفال والشباب , سيكون الجواب ببساطة أنا عامل من عمال المسرح وفي المكان الذي أجد نفسي فيه مفيدا سأقدم ما أستطيعه ، وأضاف : ربما نجحت في إحدى المهام أكثر من غيرها , هذه مسألة جدلية ومتغيرة ولكن الثابت أنني كنت وسأبقى مخلصا للفن وعاشقا للخشبة وصاحب رسالة هي رسالة محبة ودعوة لنبذ القبح والعنف واستغلال الإنسان ورفع قيم الفن الصادق القريب من معاناة البشر .
التنبه إلى مواطن الخلل كما الجمال  
وعن دور الفنان في الأزمة التي نمر بها قال : الفن مطالب دائما بأن يكون ناقوس يدق لتنبيه الناس على مواطن الخلل ومواطن الجمال أيضا , لذلك كان إصرارنا على متابعة العمل في ظل هذه الحرب الظالمة التي تتعرض لها سورية الحبيبة , نحن اليوم مطالبون بالوقوف في وجه هذا العنف والتطرف الذي يبشر به الغرب منذ زمن بعيد ويقدمه اليوم بوجهه السافر القبيح بأداة جديدة هي داعش وبمباركة الرجعية التركية والخليجية .
وأضاف : دورنا اليوم كفنانين وكعمال في مجال المسرح أن نقف في وجه هذا الإرهاب على الرغم من أن صعوبات العمل أصبحت أكبر والإمكانيات أقل ولكن هذا لا يبرر عدم العمل .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - هيا العلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة