في مركز إيواء حسياء ..الوافدون يناشدون المؤسسات الحكومية بتنظيم حياتهم

العدد: 
14848
التاريخ: 
الخميس, نيسان 27, 2017

وراء  صرخات زوجات الشهداء ومناشدتهن بأن تتدخل المؤسسات الحكومية في مركز الإيواء في حسياء تكمن مشكلة ....فتجار الأزمة وفقا لما قالوه لايزالون يتدخلون في حياتهم التي تلونت بالأسود على مدى سنوات الحصار الماضية في كل من كفريا والفوعة ،وهن لا يردن وصاية من أحد ،خاصة أولئك الذين استولوا على ما يقارب ال 64 غرفة ،وهذا ما أحدث الفوضى في الأيام القليلة الماضية ،وأولئك يريدون أن يتقاسموا اليوم مع المفجوعين من كلا القريتين الخدمات الإغاثية المقدمة من المنظمات الدولية والدولة السورية التي استنفرت طواقمها االتي تعمل في الشأن الإغاثي .
في مركز إيواء حسياء لم تكن مخاطر الطريق والتفجير الإرهابي الذي استهدف قافلتهم في حي الراشدين في حلب لتشكل شيئا أمام ظلم ذوي القربى ،وكانت الصورة ستبدو قاتمة أكثر لولا تلك الجهود الجبارة التي يقدمها شباب متطوعون وكانت المهندسة شيرين مثالا على الأم التي تركت أبناءها في عهدة ذويها وجاءت وعلى مدى الأيام الماضية لتعتني بالأطفال الذين فقدوا ذويهم وبأبناء الشهداء الذين عانوا قسوة الطريق .
ندى الشاوي عضو مجلس إدارة الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية قالت :إن ما حدث في اليوم الأول هو الفوضى التي كان سببها وصول العدد الكبير من الناس ،وأشارت إلى أن المسؤول عن وصول الناس بهذه الأعداد هي جمعية إمداد ،والخروج تم تنفيذه على دفعتين الأولى وكانت 1900 شخص من جبرين ،وكنا قبلها جاهزون لاستقبال خمسة آلاف في مركز الإيواء في حمص ،وفي غرفة خصصت لتكون مستودعا نستقبل خمسة أشخاص واليوم يوجد فيها ما يقارب العشرة أشخاص ،علما أن المركز يتسع لثمانية آلاف شخص .
وأضافت الشاوي :إننا نؤمن للوافدين كل احتياجاتهم ،والدولة أشرفت على كل ماتم تجهيزه ،ومحافظة حمص استنفرت كل دوائرها وبسبب الفوضى التي حدثت اتفقنا مع محافظ حمص على أن نقوم بتعداد كل شخص وراء كل باب لمعرفة الخلل الذي حدث ،والمحافظ وفقا لما قالته الشاوي سيوجه بإعادة توزيع الناس بمساعدة إمداد ،وأوضحت أن لا علاقة للجمعية السورية بإعادة التوزيع .
مهجرون
في مركز الإيواء

تبدو الصورة قاتمة لدى بعض الأشخاص كما يبدو أن عسف الزمن لم يبارحهم منذ أن كانوا في قراهم مرورا بخروجهم الذي كان محفوفا بمخاطر مرافقة المسلحين والتفجير الذي حدث أثناء توقفهم في حي الراشدين بحلب وكذلك مع قذائف الغدر التي طالت موكب خروجهم الثاني وصور الأشلاء المروعة لذويهم لا تزال  ترتسم على الوجوه وفي الأحداق ،وها هو اليوم عماد شهلا الذي فقد بناته الثلاث في رحلة الخطر والفقد يتحدث إلينا وقد فاضت عيناه بالدموع :لقد أخذوا مني كل شيء ،وفي الأمس بقيت جالسا على الرصيف حتى الساعة الثانية عشرة ليلا ،بلا طعام أو دثار حتى جاءت قريبتي لتدخلني كي أنام ،واليوم ومنذ الصباح وأنا أجلس في العراء لعلهم يجدون لي مكانا يؤويني .
يوسف طربيخ (مهجر)قال :هناك من جاء قبل وصولنا بيوم كامل وأخذ منزلا بالاتفاق مع القائمين على مركز الإيواء ،وحينما وصلنا فوجئنا أنه لم يبق من بيوت في مركز الإيواء فافترش الناس الأرصفة نتيجة للتعب والإرهاق الذي أصاب الجميع ،وأضاف :إن بعض عائلات الشهداء بقوا خارجا ،وهناك أشخاص أقفلوا غرفهم وغادروا إلى دمشق وعلى سبيل المثال الغرفة 12/17 .
نور عدنان المحمد (زوجة شهيد ومهجرة من كفريا )قالت :نريد إيصال صوتنا إلى المسؤولين ،ونحن هنا وحتى اليوم لم نلق أي اهتمام في ظل الواسطات وغياب مؤسسات الدولة عن مركز الإيواء .
جليلة فجر إسماعيل (زوجة شهيد)قالت :حتى الآن لم يؤمن لنا أحد أي شيء ،وأنا أريد أن أسكن مع أولادي الأربعة .
وصال سبنان قالت :إن أولادنا عاشوا الرعب في أبشع صوره ،وهم يحتاجون في المدارس إلى رعاية خاصة وإلى معلمات قادرات على إخراجهم مما هم فيه ،وبحاجة إلى ممرضين وإلى إدارة جديدة تتولاها الدولة في مركز الإيواء .
فهمي الحوراني مسؤول التعليم في مركزإيواء حسياء قال :إن التعليم سيكون مختلفا ،والمعلمات اللواتي كن يعانين ضغطا في قراهم جراء الحصار سيكون أداؤهن مختلفا كذلك .
تنظيم العمل
الدكتورة أشواق عباس عضو مجلس الشعب تساءلت كيف دخل البعض إلى مركز الإيواء ،وأشارت إلى أنه يفترض تنظيم العمل أكثر ،وهذا واجب الدولة .

طلاب الجامعات
تحدث إلينا مجموعة من طلاب الجامعة  (محمد يوسف تقي وفادي أحمد تقي وشعبان حريري قائلين :نحتاج إلى ورقة نستطيع من خلالها التجول في المدينة لكي نستطيع شراء لباس على أقل تقدير ،كما نتمنى تأمين عمل لأننا خرجنا من قرانا خالي الوفاض  .
الطالب محمد عيد مرتضى سليمان قال ضاحكا :نحتاج إلى ثلاثة أوراق (تأجيل ،تسجيل ،أوراق عمل ).

إدارة الكوارث
طارق الأشرف منسق إدارة الكوارث في الهلال الأحمر فرع حمص قال :بدأ عملنا قبل ثلاثة أيام من قدوم العائلات المهجرة بالتعاون مع الجمعية السورية للتنمية ،وقمنا بتجهيز معظم الغرف البالغ تعدادها /473/ غرفة بالتجهيزات كاملة (موكيت ،حصير ،حرام ،سلة معلبات ومطبخ وقامت الجمعية السورية للتنمية بتجهيز الغرف بالغازات وكراسي البلاستيك وخزان المياه ومنشر للغسيل ،كما جهزنا نقطة للإسعاف وعلى مدى 24 ساعة يوميا ،وتواجد أثناء قدوم المهجرين أطباء داخلية وأطفال ،كما دعمنا المستوصف ببعض الأدوية ،والعمل لا يزال مستمرا ،ونحن بصدد توزيع القرطاسية على طلاب  المدارس .

وفود رسمية
الدكتور بسام منصور مدير المدينة الصناعية قال :في فجر يوم 19 الشهر الجاري وصلت العائلات المهجرة من قريتي الفوعة و كفريا من مركز جبرين في حلب إلى مركز الإيواء في المدينة الصناعية ،وتم تقديم الفرش اللازمة والمواد الإغاثية والخدمات الطبية اللازمة ،ويوم الجمعة الماضية جاءت زيارة وزير الإدارة المحلية للاطلاع على واقع الأسر الوافدة إلى المدينة الصناعية ،ووعد الأسر بتقديم كافة المساعدات اللازمة وخاصة لطلاب المدارس و الجامعيين والموظفين لدى الدوائر الحكومية لتحديد مراكز عمل لهم ،ووجه بالدعم اللازم لتقديم كل ما يلزم للأخوة الوافدين والمقيمين في مركز الإيواء في حسياء .

 

 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
إسماعيل عبد الحي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة