« رسالة من زوجة شهيد »

العدد: 
14852
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 9, 2017

بعدت المسافات وطالت فواصل الزمن بين وقفة مع الذات في حزن مطبق على الروح وبين نظرة شموخ وعزة إلى تلك المكانة التي ترفعت إليها .. طفلنا الصغير كبر ، حديقتنا بسقت أشجارها وورودها التي غرستها يداك .. فكم رويتها بماء ممزوج بدموع الأسى حيث أصبحت امتداد لربيع عمرك ..
وكذلك أنا كبرت وكبرت مسؤوليتي وكبرت مكانتك في قلبي وعقلي ، أيها البعيد القريب لقد استمديت قوتي من قوتك وعزيمتي من عزيمتك وبقيت صامدة ، لكن عيناي أتعبها الفراق وقرحتها دموع الاشتياق .
بكيت وما زلت ، كيف لا أبكيك وأنت رفيق دربي وحياتي ؟ لقد بكتك حجارة البيت وحديقته ودروب القرية وساحاتها وحبات ترابها ..
نثرت حبات عشقك على البيادر وفي الكروم وعلى الطرقات فأنبتت الوفاء والحب والإخلاص..
قالوا : تزوجي فما زلت صغيرة ، وهل تتزوج من كان زوجها حي ؟ أنت حي في قلبي وفي ضميري وروحي ، روحي التي  تراك من خلال وجه طفلك ، تراك في نظراته الآمنة المطمئنة من خلال حضن لم يحتو سواه فهو امتداد لعمري الجريح ليكون ترياق الأيام القادمة ..
أناديك في ليالي الحلم واليقظة علك تسمع صوت محب لن ينساك ولن تنساك أرض الوطن ولا العلم الخافق في سماءه ..
وتبرد نار قلبي عبارة « زوجة الشهيد »

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة