اختطاف ..إسقاطات ماهرة وأداء عال للممثلين

العدد: 
14852
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 9, 2017

عرض على مسرح دار الثقافة بحمص مسرحية ” اختطاف ” للفنان والمخرج ” أيمن زيدان عن نص للكاتب والمخرج الإيطالي داريو فو بالتعاون مع محمود الجعفوري ناقلا أبرز أعمال المسرح الغاضب من روما إلى مسرح دار الثقافة  برفقة ستة ممثلين شباب استطاعوا بإدارة المخرج المخضرم تحقيق بهجة استثنائية للجمهور الحمصي المتعطش لهذه النوعية من الأعمال
العرض الذي أخرجه زيدان لصالح وزارة الثقافة “مديرية المسارح والموسيقا” أعاد ذكريات وأجواء حميمة ودافئة إلى مسرح دار الثقافة الذي شهد منذ زمن طويل وقوف أبرز نجوم الحركة الفنية السورية على خشبتها العريقة وذلك عبر عرض حار ومتصاعد في إيقاعه وحيويته
ويروي العرض حكاية محاولة اختطاف رجل الأعمال «أجيلي» صاحب مصانع وشركات السيارات الإيطالي وكيف يتورط «أنطونيو» العامل لديه في تهمة اختطافه بعد أن يقوم هذا الأخير بإنقاذه دون أن يعرف هويته وتغطيته بسترته ومن ثم فراره بعد تسليم رب عمله لفريق طبي من الصليب الأحمر حيث يقع لبس كبير بين كل من «أجيلي» و»أنطونيو» في المستشفى إذ يتعرف الأطباء والشرطة على المصاب بتشوهات كبيرة في جسده ووجهه من الأوراق الرسمية التي تعود إلى «أنطونيو» ويتم إجراء عملية تجميل لوجه التاجر الكبير بناء على صور لأنطونيو.
مفارقات عديدة يسوقها العرض بعد ذلك ضمن قالب هزلي ساخر وظف أجزاء السيارة كمعادل للجسد البشري في إشارة واضحة لامتهان قيمة الإنسان وسرقة جهده وحقوقه وتحويله من كائن بشري إلى جسم صناعي خالص تتم عليه التجارب الطبية مثله مثل أي آلة تخضع لحسابات السوق ومضاربات العرض والطلب ليتكشف عبر ملابسات عملية الاختطاف زيف الطبقات البرجوازية الحاكمة للبنوك والشركات على حساب صفقاتها الفاسدة وطبيعة تغلغلها في حركة الاقتصاد الوطني.
هذه الموضوعات استطاع معد ومخرج «اختطاف» أن يجلو عنها البيئة الأصلية للنص نحو إسقاطات ماهرة ومواربة ضمنها أداء عال لكل من لجين إسماعيل ولوريس قزق ونجاح مختار وتوليب حموده وأنطوان شهيد وخوشناف ظاظا حيث نجح هؤلاء في تجسيد شخصيات طريفة وحاضرة في حركتها وإيماءاتها وقدراتها الصوتية والنفسية لنقل النص من طبيعته الخرساء إلى مشهدية ممتعة وديناميكية ساندتهم في ذلك موسيقا الفنان سمير كويفاتي ليكون جمهور مسرح دار الثقافة أمام دهشة منقطعة النظير حققها الممثلون الستة في أدوار المحقق والطبيبة والزوجة والممرض والشرطي والتاجر والعامل.
شخصيات لم تهدأ طاقتها على مساحة الخشبة التي صمم لها الديكور الفنان علي فاضل مستعيناً بدوره بأجزاء من جسم السيارة عبر إطارات مطاطية لشاحنات وعربات صغيرة , كما ظهرت أزياء الفنانة ريم شمالي التي قدمت بدورها مقترحاً ذكياً في مجال الزي اعتمدت فيه على النايلون والأقمشة المستقاة من عمال المصانع وأحياء الطبقات الفقيرة في روما.
يذكر أن العرض من إنتاج وزارة الثقافة «مديرية المسارح والموسيقا» , وساعد في الإخراج الفنان خوشناف ظاظا والفنان حسن دوبا ونفذ الإضاءة عماد حنوش والصوت إياد عبد المجيد وصمم الإعلان هاني جبور ومكياج خولة الونوس  .
وختاما نرى أن المسرح يعود ليتألق مجددا في خشبة دار الثقافة بحمص من خلال مثل هذه العروض التي تعيد للذاكرة تاريخ حمص الثقافي ما قبل الأزمة وجمهور حمص المتذوق دائما للفن الراقي والإبداع .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة