محطة حزن

العدد: 
14853
التاريخ: 
الأربعاء, أيار 10, 2017

لم تكن تتوقع أن تصل إلى تلك المحطة القديمة المليئة بشظايا ألم ملتهب والكثير من جثث الذكريات المتراكمة في ذاكرتها
وقفت تنظر إلى ما حولها من أشياء وتفاصيل وذكريات لم تر سوى سكة فرح قديمة متصدئة وقطار عمر مهترىء الحياة راحت تسال نفسها : كيف وصلت إلى هنا ؟! كيف رحلت من الانتظار الموجع إلى الألم والموت ؟!
أين عمري الذي مضى ؟ أين أنوثتي الحالمة التي سرقت مني بكل قهر ؟!
راحت تحاول أن تجد لروحها المتعبة مخرجاً من حطام ما كانت تشاهد من عتمة دموع مرهقة تفتش بين ضحايا أنوثتها عن ما بقي لها على قيد الحياة مسحت بيدها دموعاً لم تكن تدرك من أين تتساقط وهمست لعينيها الباكيتين :
أين حلمي الذي شاخ باكراً ومات قلبي بين تفاصيله ؟
لماذا رحل من هذه الدنيا قتل كل شيء ورحل ؟!
أحرق ربيعي وذبلت من ظلمه أزهاري ورحل
وخطف فراشات عمري قبل أن تطير للفرح وحرم قلبي وروحي من طفلة حلم لم تولد بعد.
جلست على مقعد انتظارها القديم ووضعت بجانبها حقيبة رحيل يابسة ممتلئة بحكايا ثياب سوداء ارتدتها في ظل رجل قاتل
ابتسمت بدموع مالحة مبللة بالألم ونادت دون صوت إلى سمائها البعيدة : يا سمائي : يا حلمي : يا فرحي : أريد أن أرتدي ثوبي الأبيض المزركش بالأمل غير ذلك الذي عانق جسدي وروحي ذلك المعتق بالألم .
أيتها السماء أعطني يدك كي أسير في مدن الفرح من جديد .
فقد نضجت بين جفوني أزهار الحزن
وأريدك قبل الوداع أن تهبينني بعضاً من الفرح
سمائي : يا سمائي :
ليست هناك امراة تشبهني بكيت من رجل يشبه الموت
أريد أن أخلع ثوب الحزن عن نفسي
فقد اشتاقت روحي للفرح .
                                                                   

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
وئام فايز البعريني

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة