جمعيات خيرية ..وقفة للتأمل

العدد: 
14859
التاريخ: 
الخميس, أيار 18, 2017

تنشط الجمعيات الخيرية عادة في الظروف الراهنة التي تمر بها بلدنا  في مسألة الإشراف على مراكز الإيواء في كل محافظات القطر، وتأمين المساعدة للأسر المهجرة من خلال تقديمها للسلل الغذائية وصولاً إلى الدعم النفسي للمهجرين.
يرى البعض في ازديادها نقلة نوعية خاصة وأن وزارة الشؤون عملت  على تطوير القانون 93 لعام1958 الناظم لعمل الجمعيات، وتتجلى النقلة في محاور ثلاثة الأول في الإطار العددي ففي عام 2000م كان عدد الجمعيات في القطر 520 جمعية وقبل ثلاثة أعوام تخطى العدد 1500 جمعية ومؤسسة خاصة،والعدد في ازدياد دائم منذ ذلك الحين ، والمحور الثاني في إطار النوع إذ كانت الأغلبية هي جمعيات ذات طابع خيري واليوم نعمل في إطار الجمعيات التخصصية الصحية والثقافية والتربوية وكذلك تحديد النسل وشؤون الأسرة وعليه يفترض أن نرى انتقالا من الإطار الخيري لتلك الجمعيات إلى التنموي، والقائمون عليها الذين كانوا من كبار السن نجدهم اليوم شبابا بما لديهم من طاقات، وهذا هو محور شريحة القائمين على الجمعيات،
في حمص ألقت الأزمة بظلالها حتى على عمل الجمعيات النوعية ،ونجد اهتماما بشريحة الأطفال لدى عدد من الجمعيات التي تعنى بالشأن الإغاثي والخيري كجمعية خالد بن الوليد التي تخصص يوما كاملا في كل أسبوع للأطفال وتقدم لهم إضافة للهدايا فيلما كرتونيا هادفا مع ختام الفعالية بترديد النشيد الوطني في كل مرة .
جمعية  خيرية مسجلة على قيود وزارة الشؤون الاجتماعية تدعونا إلى التساؤل حقاً: هل تقوم هذه الجمعيات بدورها الخيري وفق الأسس المتبعة في دول تنحو باتجاه التكافل الاجتماعي بمنظومات مؤسساتية بنيت على شاكلة الجمعيات التي تستقطب وفورات الخير من أصحاب الأعمال والمنشآت الصناعية، ومن تتضخم أموالهم بسرعة هائلة؟ أم أن للجمعيات الخيرية عندنا أهدافاً أخرى بعضها ربحي، وبعضها الآخر خيري في شكله، انتهازي في مضمونه، لأنه يبني جسمه مستفيداً من العوز الذي لحق بآلاف المحتاجين.
الجمعيات الخيرية في دول عالمية كثيرة ترتبط بشدة بأصحاب المال والأعمال الذين يستفيدون بدورهم من الاعتراف القانوني بما يهبونه لتلك الجمعيات والمؤسسات التي تقدم العون لطالبيه ومستحقيه، وبحسم تلك المعونات من الضرائب التي يدفعها الأغنياء تصل حقوق المحتاجين من أموال الميسورين، بأسلوب بعيد عن طلب  المساعدة بداعي الشفقة واستمطار غيوم لطالما كانت شحيحة حتى على من حولها.
ولعل الاستفادة من عبء الأزمة التي أرخت بثقلها على ظهر من لاحول ولا قوة له هي ما لفت نظرنا إلى الدور الحقيقي الذي تقوم به هذه الجمعيات والأساليب التي تتبعها في طلب العون حتى من المؤسسات الحكومية  الوحيدة وهي وزارة الشؤون الاجتماعية.
لا نعلم ما هي المعايير التي تتبعها الوزارة في تقويم الجمعيات، لماذا تعطي هذه وتمنع عن تلك؟ ومن يراقب آلية صرف الأموال العامة التي تذهب لتلك الجمعيات الأهلية؟ ومن ينفقها والى أين مستقرها؟ لأن الصمت كان سمة الموظفين الحكوميين الذين لا يستطيعون إفشاء مثل هذه الأسرار الخطيرة، أو لعلهم غير مخولين بذلك.
بعض المحتاجين لا يزالون يفترشون من الأرض بساطاً، وهم يفتقدون لأدنى مقومات العيش ، في الوقت  الذي ينعم انتهازيو عدد من تلك الجمعيات بكل وسائل الراحة والترفيه .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
إسماعيل عبد الحي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة