حلف الشّيطان يأكل بعضه

العدد: 
14879
التاريخ: 
الخميس, حزيران 15, 2017

عندما تستعر نار الحقد و الجهل و الحماقة تأكل بعضها من شدّة استعارها. و هذا ما ظهر من الخلاف السّعوديّ القطريّ بعد أن عاد ترامب إلى الولايات المتّحدة وقد حلب «البقرة السّمينة» و حمل كلّ الحليب في طائرته ، فما هي الأسباب الّتي جعلت أمور الخلاف و الشّقاق بين قرني الشّيطان تتسارع و تتعاظم مثل كرة الثّلج الهاوية من أعالي الجبال الشّاهقات ؟ جاءت زيارة الرّئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى السّعودية بالكثير من الفوائد والمكاسب السّياسيّة والاقتصاديّة على بلاده، لكنّها في الوقت نفسه، دقّت مسمارا سامّا في نعش وحدة الدّول العربيّة بأسرها وخاصّة الخليجيّة، فبدأ الحديث عن خلافات عميقة خرجت للعلن قد تؤدي إلى شقّ صف البيت الخليجي، وربّما تصل إلى تفتيت مجلس التّعاون برمّته، لا شكّ أنّ واحداً من أسباب هذا الخلاف عدم قبول قطر لزعامة المملكة العربيّة السّعوديّة لمجلس التّعاون الخليجيّ، حيث دأبت قطر منذ فترة طويلة على رفض سعي السعوديّة لأن تكون «المهيمن الأكبر» في أسرة مجلس التّعاون الخليجيّ، و هناك سببان جوهريّان يساندان السّبب الأول ويدفعان باتّجاه أن يكون الخلاف بين الرّياض والدّوحة خلافاً مزمناً - السبب الأول، الخلاف بين مشروعين إسلاميين وسعي كلّ من قطر والسعوديّة لتزعّم مشروع منافس للمشروع الآخر، قطر تدعم المشروع الإسلاميّ الذي تسعى إليه وتعمل من أجله جماعة الإخوان المسلمين، وباتت على قناعة أكبر بواقعيّة هذا المشروع، السّعوديّة من جهتها لديها مشروعها الوهابيّ الخاصّ، وهذا المشروع كان أساس الكثير من الأحلاف والتكتّلات ذات الطّابع الإسلامي منذ قيام الحلف الإسلامي في مواجهة عبد الناصر وحركة التحرّر الوطني العربي في ستينات القرن الماضي، وتعتبر السّعوديّة أنها مؤهّلة أكثر من قطر لتزعّم المشاريع الإسلاميّة لأنها عددياً هي أكبر من قطر ولأنها تحتضن الكعبة الشّريفة والمدينة المنوّرة، وبالتالي تحوز على مزايا لا تتوفّر لقطر الصّغيرة . السّبب الثّاني للخلاف أنّ لدى قطر مصالح مشتركة مع إيران، حيث تمّ بشكل مشترك استثمار حقول النفط والغاز في المياه القريبة من حدود البلدين، ناهيك عن أنّ قطر لا تؤمن بأنّ سياسة العداء المطلق لإيران ذات جدوى فعلية، لأنها تستنزف طاقات دول المنطقة، وتتحوّل إلى خطر يهدّد أمنها ووجودها.
تغيّرت لهجة وسائل الإعلام و التحريض القطريّة خلال الفترة الأخيرة؛ حيث غطّت قناة “الجّزيرة” الانتخابات الرئاسيّة الإيرانيّة التي أجريت في 19 أيار الماضي، بعدما أصدرت السّلطات الإيرانيّة 39 فيزا لمندوبين في المؤسسات الإعلامية القطريّة، كما أنها غطت الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الذي انتقد فيه قمم الرّياض بشكل لاذع، وباتت أكبر القنوات الإعلاميّة القطريّة “الجّزيرة” تستخدم تعبير “الجّيش العربي السّوري” ، وتوقفت عن توصيف “حزب الله” بـ”حزب اللات” كما كانت تطلق عليه من قبل. جاء ردّ قطر على الحرب الإعلاميّة والسّياسية الخليجيّة قاسيا من خلال محاولة استفزاز السّعوديّة واستخدام ورقة الضّغط الإيرانيّة، حيث أجرى أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، اتّصالًا بالرّئيس الإيراني، حسن روحاني، أكد خلاله أن الدّوحة وطهران تجمعهما علاقات وثيقة وتاريخيّة، ودعا إلى مزيد من تعزيز العلاقات بين البلدين، كما أكد أن بلاده لا ترى أي مانع في تعزيز العلاقات الثّنائيّة، مضيفًا أنّ الحوار والمفاوضات تشكّل السّبيل الوحيد لحل المشاكل و بناء جسور التواصل بين الجارين،هذه الأسباب للخلاف تؤكد أنّ أيّ محاولات تبذل لرأب الصّراع بين البلدين، سيكون مصيرها الفشل، وحتى في حال نجاحها لن يقود هذا النّجاح إلى أكثر من هدنة سرعان ما سوف تنفجر الخلافات بعدها من جديد.
ثمة من يتوقع أن الأسباب المباشرة لهذا الخلاف هو المبالغ الكبيرة التي قدمها الملك الهرم سلمان للأمريكيين و يفرض على دول مجلس التّعاون الخليجي دفعها ، و العديد من هذه الدويلات تتذمر لأنها مجبرة على الدّفع دون أن تٌستشار في ذلك ، مهما كانت الأسباب المباشرة و غير المباشرة لهذا الخلاف أستطيع أن أؤكد أن هذه الدول مع ملوكها و أمرائها الذين اتفقوا على استخدام الإرهاب و القتل و التدمير في سورية،بشكل لا سابق له، آن لها أن تعلم أن كذبها و تآمرها بلغ نهايته و من المؤكد أن يرتدّ كيدها إلى نحرها، لقد صمدت سورية بشعبها و جيشها و قائدها ، و ها هي قوى الظلم و البغي تتآكل و تتهاوى و كلنا ندرك و نردد معا «بشّر القاتل بالقتل و لو بعد حين ».
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمّد أحمد شحّود

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة