نار أخرى تشتعل ....فمن ستحرق ؟!

العدد: 
14879
التاريخ: 
الخميس, حزيران 15, 2017

ظن حكام الخليج العربي ومن خلال تسابقهم على تقديم الولاء والطاعة للأمريكان والتقرب أكثر من الكيان الصهيوني أنهم ضمنوا لأنفسهم ولممالكهم وإماراتهم أن تكون في منأى عن النيران التي تشعلها الإدارات الأمريكية المتعاقبة في شتى بقاع الأرض دون أن يفكروا للحظة واحدة أن ما فعلته أيديهم الآثمة خلال عقود من الزمن سوف ترتد في زمن ما ليشربوا من نفس الكأس الذي أذاقوه لسواهم من خلال عائدات النفط والغاز التي تهدر في حروب لاناقة لهم فيها ولا جمل فيما لو تبصروا قليلاً في الأهداف والغايات التي تخترع من اجلها هذه الحروب .
هم بالتأكيد لم يفكروا ولو للحظة واحدة أن كل ما تفعله أمريكا من أجل مصالحها أولاً ولتأمين أمن  ربيبتها وحليفتها « إسرائيل « ثانياً وهي مستعدة من أجل ذلك أن تتنكر لكل ما يقدمه الحلفاء وتستغني عنهم تحت ذرائع وحجج هي من يخترعها ويفبركها .
أما لماذا يتم اختيار قطر فهذا من أجل إرضاء السعودية التي كانت تجد في الإمارة المتورمة منافساً لدودا ً لها على الزعامة الخليجية وقد استغلت أسرة آل سعود صعود ترامب الذي لا يفكر بأكثر من المال لإغرائه بمليارات الدولارات من أجل شراء العتاد العسكري الحديث للمساهمة في تدمير المزيد من الاقطار العربية كما حدث في سورية والعراق ويحدث في اليمن .
أما الذريعة المعلنة فهي ضلوع قطر في دعم الارهاب والعلاقة مع العدو المفترض  للخليج إيران وفي هذا كما يقال ضحك على اللحى لأن أكثر الدول دعماً للإرهاب وتمويلاً وتسليحاً له وحتى تجنيداً للإرهابيين وإرسالهم إلى سورية على وجه الخصوص هي السعودية الوهابية وربما تكون الوهابية «السعودية » أكثر طاعة وخدمة لأمريكا من الاخوانية « القطرية » التي وضعت في الواجهة كي تكون الضحية .
أما العلاقة القطرية مع إيران فهذه الحجة هي رغبة إسرائيلية بالدرجة الأولى وكل ما يلي ذلك من مواقف عربية وأمريكية فهي تصب لخدمة هذه الرغبة
النار تمتد إلى الخليج إذن أشعلها ترامب مبكراً ومنذ الزيارة الأولى أما من ستحرق فهذا ما يتحدد من خلال عدة عوامل وفي مقدمتها مقدار الأموال التي ستدفع لناشر الفوضى الأمريكي الذي يرى فيها أفضل الابتكارات في العصر الحديث لتفكيك الدول ومن ثم إعادة تركيبها وتكوينها بحيث تكون وفق الرغبة والغايات والأهداف وما يحدث اليوم يعني أن العين الأمريكية تتجه نحو المنطقة الأغنى في العالم من حيث مصادر الطاقة ولابد من ضمان السيطرة عليها بأقل الأثمان عبر كسب المزيد من الولاء للقائمين على هذه الثروات وبالتالي لن تكون أياً من هذه الدول الهشة والهزيلة في منأى عن أن تمتد إليها النيران فقط عليها أن تنتظر وتراهن على عنصر الوقت وخاصة بعد فشل جميع الجهود والخطط الامريكية والصهيونية لتفتيت سورية والعراق وصولاً إلى إيران و ما بعدها وهي تحاول عبر فرض المزيد من الوصاية على الخليج الإبقاء على الآمال بتحقيق الأهداف من بوابات أخرى .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عادل الأحمد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة