ضفدع فداء

العدد: 
14879
التاريخ: 
الخميس, حزيران 15, 2017

في حال كحال قطر الآن يقولون هي كبش فداء ، ولكن قياساً مع حجمها يمكن القول :أنّها ضفدع فداء ، فقطر هي ظاهرة صوتية وكيس مال أعدّتْ لها الصهيونية الأمريكية وسائل الحماية بتواجد قاعدة العيديد الجوية على أرضها وأسّست لها وسائل إعلام على رأسها قناة الجزيرة وورّدتْ لها أمثال فيصل القاسم ويوسف القرضاوي لتهيئة الأرضية في الوطن العربي للاستثمار في الفتنة المذهبية وأمثال عزمي بشارة للاستثمار في مطالبات ظاهرها مُحِقٌّ كالديمقراطية ومكافحة الفساد ، نحن نذكر أنه في البدء بتنفيذ المشروع التدميري للمنطقة العربية قدمت الولايات المتحدة الحمدين وبقي آل سعود، في الظل ولمّا ضعف التّأثير القطري قدّمت آل سعود . وبما أنّ الكبير عندما يهمّ بتنفيذ مشروع خطير يُشَغِّلُ الصّغار فإنْ نجح المشروع يُعلن تبنّيه له وإنْ فشل يُجَرِّمُ أحد الصّغار ويُضحّي به ليحافظ على بقيّة الصّغار لتشغيلهم في مشروع آخر بأساليب مغايرة بعد أن يُبدّل جلودهم ، الذي يمعن النّظر فيما جرى ويجري  يرى أنّ ترامب كان قد لوّح بشكل أو بآخر أنّه سيضع الوهابية على قائمة الإرهاب وهو يعلم أنّ حكم آل سعود في الجزيرة العربية قام على اتّفاق بين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب برعاية بريطانية بحيث يكون حكم السّيف لآل سعود وحكم الدّين الذي يبرّر جرائم السّيف لآل عبد الوهاب ،ويعلم أنّ آل سعود هم من بنوا المساجد في كل مكان ووظّفوا لها دعاةً للوهابية ،وبذلك نجح ترامب بأخذ جزية مجزية من آل سعود،وبحضور ترامب للمؤتمر العربي الإسلامي الأمريكي الذي لم يكن مؤتمراً بل احتفالية لتكريم ترامب أثناء تسلّمه الجزية من ملك آل سعود ، ولا شكّ أنّ ترامب همس في أذن سلمان من قبل  ليوتّر العلاقة مع مشيخة  قطر ويحصر الإرهاب في الإخوان المسلمين الذين ترعاهم قطر ولم يتأخر آل سعود في تنفيذ ذلك ( غالٍ والطلب رخيصاً ) ودون تردّد أعلن آل سعود والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية في وجهها ،وهنا نتساءل ما الهدف من ذلك : فمن المؤكد أنّ الغاية ليست أمن الكيان الصّهيوني لأن قطر هي من أوائل الأعراب الذين لهم علاقة فوق الطاولة مع هذا الكيان ،وقد لا تكون الغاية أخذ جزية من قطر لأنّ إدارة ترامب تعلم أنّه لم يبقَ في خزائن قطر سوى قطرات لا تكاد تسدّ الرّمق بعد إنفاقها الهائل على تمويل وتسليح من هيّأتهم الصهيونية الأمريكية لتدمير الدول العربية المقاومة للهيمنة الأمريكية واستمرار اغتصاب الحقوق العربية إلاّ إذا كان ترامب يريد أخذ مجوهرات نساء المشايخ ونفائس مقتنيات قصورهم وأثمان عقاراتهم ،يبقى هدف لترامب نُرجّحه وهو التّنصُّل من مسؤولية الدّمار الذي أحدثه الإرهاب الأمريكي الصهيوني السعودي القطري التركي الأوروبي في الوطن العربي مع الحفاظ على أدوات تنفيذ المخطّطات التآمرية الاستعمارية على الشعوب بكامل فاعليتها لاستخدامها في وقت آخر ومكان آخر بوجوه مختلفة وأساليب مختلفة  ، فترامب يحمّل كل أوزار الذين اعتدوا على سورية والعراق واليمن إلى قطر ويجعل منها ضفدع فداء مغطّياً على أدوار أدواته في المنطقة العربية وعلى رأسهم آل سعود ، ولكن ما قام به بندر بن سلطان وما هدّد به سعود الفيصل الهزّاز  ومن بعده عادل الجبير المخنّث لا يمكن تغطيته ، وما قام به العراعير بمباركة آل سعود ودعمهم من تضليل وتحريض وإثارة فتَنٍ لا يقل شأناً عما فعله القرضاوي وأمثاله وهو في أحضان قطر ،وهنا نتساءل : العراعير هم إخوان مسلمون فما بال آل سعود يطالبون قطر بطرد الإخوان المسلمين وعلى رأسهم قادة حماس  من أرضها ولا يطردون العراعيرمن الرياض. إنّ مبادرة ترامب في هذا الوقت لتحميل قطر مسؤولية رعاية الإرهاب هو مؤشّر على التّسليم بهزيمة المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة العربية قريباً .
                

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
حسن مخيبر قنص

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة