خطوط

العدد: 
14880
التاريخ: 
الأحد, حزيران 18, 2017

للمرة الألف من قال إن الجمعيات التي أنشئت على عجل، ويحاول أصحابها إضفاء صفة الصوفية على أعمالها لا تقوم بواجبها على أكمل وجه فقلبه آثم لا محالة ،ومن قال إن أساليب العمل في تلك الجمعيات الحديثة العهد تواكب المعمول بها في الدول المتطورة والخاضعة للرقابة من جهات حكومية وغيرها فكلامه محض افتراء ، ومن يقبل أن يجلس على مائدة رمضانية في مطعم فاره قامت به جمعية للتباهي ودعوة المسؤولين بغية المزيد من الدعم  فلن يناله من الخير سوى ما أكله هناك ،وما من أحد سوف يصدِّق المشتكين من طالبي الحاجة  أياً كان نوعها على المعاملة السيئة لممتهني العمل الخيري في عدد من الجمعيات الخيرية في  حمص .
المتضررون يقفون اليوم على  «خطوط الفقر» العالمية ويزيد الغلاء من وقعها على شريحة اجتماعية واسعة نسبيا ،تلك الشريحة التي أوجدها واقع الهرب من الخطر إلى فم المجهول ومحيطه الواسع من الانتهاب غير المسوّغ وتحاول اليوم أن تلوذ بركن من بيوتها المهدمة .
عدد من الجمعيات تحاول أن تجد موطئ قدم لها في الشأن الإغاثي والإنساني، وبعضها الآخر يحاول التسلق على شجرة الخلود ،غير مكترثين بما يخلفه صدّهم الدائم لطالبي الحاجة ممن تنطبق عليهم الشروط من أذيات نفسية هي أشد إيلاماً من جروح الحرب  التي طال أمدها .
 لعدد من الجمعيات  أياد بيضاء خففت من آلام الكثيرين وإن كانت أساليب عملها لم ترتقِ إلى الطموح» أو إلى المعايير التي وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية لقيام الجمعيات بأعمالها.
ليست الأزمة التي تعصف بعدد لا بأس به من المواطنين هي التي أتاحت مجالاً للتقاعس ولاسيما من حيث الإغاثة، والعمل الإنساني بشكل عام، وما نشاهده من مبادرات أهلية لا ينضوي بأي شكل من الأشكال تحت سقف العمل الإنساني ، وإنما تحت مسمى «التطوع»  أثبت أنه يخفف من العبء الملقى على المؤسسات الحكومية، ويعمل في بعض جوانبه على تضميد الجراح بأشكالها المتعددة ، ولكن اليوم وبعد مرور كل تلك السنوات من الأزمة لا نزال نجد أشخاصا تضررت حياتهم وكبلتهم الأيام بقيود الفقر والحاجة ونجدهم يقفون  أمام جمعيات (يختلف القائمون فيها على إدارتها) لم ولن يجدوا عندها من يسعفهم.
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
اسماعيل عبد الحي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة