إلى أين الرحيل ؟...

العدد: 
14880
التاريخ: 
الأحد, حزيران 18, 2017

تبدأ الخيوط الأولى بالارتسام ..تترنح في عتمة الدرب .. تشعل أحلامي في الظلام لتنقلها إلى النور ..
تتوضح معانيها بكل التفاصيل التي هي خلاصة تجربة مريرة من عمر الزمان بدأت الآن تستقر وتتوضح ..
تجربة ست سنوات من الحرب خفقت لها القلوب وبكت العيون مدراراً .. خلفت وراءها لهيباً ومن ثم رماداً ..
أحداث دامية مازالت آثارها حتى الآن .. حفرت أخاديد تزداد عمقاً كلما ازدادت أسياخ الخائنين الجليدية تنغرس في جرح الوطن في حدة وهمجية ..
ولتشعل الأفكار بجحيم الكارثة التي جعلت أنفاسي المتسارعة تشدني من غيبوبتي إلى يقظة لاهثة ممزقة ..
أيام مشحونة انتصبت عائقاً بيننا وبين السعادة ..  سحب ضبابية ظهرت فابتلعت الحب والحنان من أعيننا ..
لونت الحياة بألوان اجتماعية زائفة ، نحاول أن نمحو بعض خطوطها لنجعل الحقيقة مجلوة وأقل كارثية .
بين عيني ينساب شريط غائم من الهموم والقلق .. أرى الدم متجمداً بين حروف حكاية وطن جريح ..
أصبحت أرى الوجوه فيه صلبة .. تماثيل تمشي في كل مكان لاهم لها سوى تأمين لقمة العيش ومطالب الحياة الأخرى .. وأنا في ظل هذه الحومة الحائرة مازلت أجعل الذكريات تمطر وتمطر وتنثال في ذهني على وتيرة واحدة .. أموت خلالها ألف مرة كلما أبحر وجه أحببته .. أموت ألف مرة كلما تذكرت أنين أمي الخافت في سريرها والتي غابت صورتها الآن ..
أنين يجعل صدري يضج بعويل من نوع خاص ثار ويثور في كل لحظة ويستيقظ ..
ها قد عدت لأحدث نفسي ، بصوت مرتجف يخيل إلي أنه ينبعث من أحد كهوف علي بابا.
أموت ألف مرة كلما تذكرت ضعفنا البشري أمام الموت ..
أموت ألف مرة كلما وعيت حقيقة وجودنا .. ولماذا وجدنا .
ولماذا يرحل الإنسان في لمحة بصر ..
ولكن .. ورغم كل شيء فنحن لا نملك سوى أن ننزف جرحنا الدامي ..
نتساءل أين تهرب الشمس التي تدفئ أيامنا وتتجاوز حياتنا الحاضرة ..
لا نملك إلا كلمات العزاء في قلوبنا ولا نملك إلا سؤالنا الدائم إلى أين الرحيل ؟..

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة