فكرة..اليوم قطر .. وغداً السعودية

العدد: 
14880
التاريخ: 
الأحد, حزيران 18, 2017

من يتتبع تصريحات الإدارة الأمريكية حول قطر يصاب بالدهشة وخاصة في الفترة الأخيرة التي أعقبت القمة التي عقدها ترامب في المملكة العربية السعودية حيث أصبحت التصريحات يومية بأن قطر هي راعية أو بالأصح ترعى الإرهاب وهذا الأمر لا نختلف عليه لأن قطر لا يخفى دورها في هذا المجال وخاصة دعم الإرهابيين المنضويين تحت أسماء مختلفة من الألوية والعصابات التي أوجدوا لها أسماء لا علاقة لها بالإرهاب  الذي تنتجه هذه الفصائل وكذلك الأمر فإن الدور القطري في الحرب على سورية لا يخفى على احد وخاصة دعم الفصائل الإرهابية بالعتاد والسلاح .
المشكلة ليست هنا ,  المشكلة في أن أمريكا التي كانت تغطي كل أعمال دولة قطر الإرهابية ترفع الغطاء عنها الآن لتتهمها بالإرهاب ودعم الفصائل المسلحة  فما الذي حصل هل نحن أمام فصل جديد من المهزلة التي تعيشها الأمة العربية وهل تعني تلك الاتهامات أن دور قطر قد انتهى ولذلك يجب تصفيتها وإركانها جانبا بعد أن خدمت الإدارة الأمريكية على مدى أكثر من ست سنوات من الحرب على سورية , وهل يعني هذا أن الدور سيكون في المستقبل للسعودية وسينتهي دورها كما انتهى  دور قطر الآن أم أن ثمة سيناريوهات وفصولاً جديدة يتم التحضير لها في كواليس الـ سي آي أي والموساد الإسرائيلي ربما تكون أكثر وحشية مما هو موجود على أرض الواقع .
النتيجة التي حصلت لدولة قطر لم تكن مستغربة إذ أن الاستعمار أو بالأصح إن الغرب المتمثل بالإدارة الأمريكية وبعض الدول الامبريالية ليس لها عهد ولا يمكن الوثوق بها لأنها لاتتعامل بأي منظومة أخلاقية محترمة مع الدول العربية أومع أي  دولة في العالم لأنها تنظر لعلاقتها مع الدول العربية على أنها خادمة لمصالحها فقط لا غير وعندما تنتهي تلك الخدمات فمن السهولة بمكان أن تتخلى عنها وليس ذلك فقط بل تصفيتها ولعل التاريخ يشهد ويقدم الكثير من الأمثلة الحية على أشخاص كثيرين يمثلون دولاً بحكم موقعهم في أعلى هرم بالدولة حيث قدموا خدمات  كثيرة للأمريكان ولكن ما حصل بعد ذلك أنه كان مصيرهم في حالة يرثى لها وعلى كل الأحوال فإن أولئك الأشخاص يستحقون ما حصل لهم لأنهم لم يكونوا في يوم من الأيام يحملون هموم شعوبهم بل غلّبوا مصالحهم الشخصية على مصالح شعوبهم ولذلك كان مصيرهم لا يرضي أحدا ومنهم الرئيس المصري أنور السادات الذي تمت تصفيته بالاتفاق مع الإخوان المسلمين بعد أن انتهى دوره ووقع اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة وكذلك الرئيس حسني مبارك الذي تخلى عنه الأمريكان وطالبوه بالتنحي وهو الذي كان خادما مطيعا للأمريكان وللصهاينة على مدى سنوات ولايته بالرئاسة المصرية ...
 إذن ها هي قطر تحصد نتائج أفعالها لتكون دولة معزولة ومصير أمرائها على كف عفريت لا احد يمكن أن يتنبأ بالطريقة التي سينتهون بها ، فالإدارة الأمريكية حين تقوم بتصفية أدواتها فهذا يعني أن ثمة إشارات استفهام كثيرة ترتسم حول تلك الأدوات التي انتهى دورها ويتم التحضير لأدوات تكون ربما أكثر عمالة من الذين ستخلفهم .
الإدارة الأمريكية تصفي اليوم قطر وغدا سيأتي الدور على السعودية التي اشترت ترامب مؤقتاً بالصفقات التي عقدتها معه ولكن هذا لن يمنع من حصول ما يجب أن يحصل وهو الانتهاء من حكم آل سعود أولا وتقسيم المملكة  العربية السعودية ثانياً لأن كل ذلك موجود ضمن سيناريوهات ومخططات الإدارة الأمريكية للمنطقة منذ سنوات عديدة بهدف تقسيم وتجزئة المنطقة العربية من جديد ..
الإدارة الأمريكية وحش يريد ابتلاع المنطقة وربما كانت قطر اللقمة الأسهل والسعودية كذلك وربما لن تطول المسألة كثيراً حتى نشهد تلك النهاية المؤلمة غير المأسوف عليها لدولة باعت نفسها للشيطان منذ زمن طويل ؟ ! .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة