العثمانية الجديدة .. مطامع وإرهاب

العدد: 
14889
التاريخ: 
الخميس, تموز 6, 2017

(مصطلح  العثمانية الجديدة ) ليس مصطلحاً جديداً بل برز في كتابات الكثير من الكتاب الأتراك المتعصبين للعنصر التركي ولأمجاد السلطنة العثمانية كما يقولون وهذا المصطلح ظهر بقوة في خمسينيات القرن العشرين عندما حشد الأتراك وحدات من جيشهم على الحدود السورية –التركية في خطوة استفزازية عام 1956 بتحريض من حلف بغداد وأمريكا لمنع قيام الوحدة السورية المصرية عام 1958 ويومها كان رئيس وزراء تركيا عدنان مندريس من المتحالفين مع أمريكا وإسرائيل ضد كل ما هو عمل عربي مشترك وهو القائل ( إن تركيا لن تبقى أسيرة الجغرافية الحالية .. بل هي أسيرة التاريخ ) والمقصود أن تركيا تضيق بها مساحتها وأن تاريخها ( التليد ) المزعوم كسلطنة كانت أوسع بكثير .. وتطمح للتوسع ..!! . ومثل هذا الكلام الذي يفضح النوايا الاستعمارية الخبيثة والمطامع التركية هو ما عبر عنه رئيس النظام التركي أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية .
ولكن تاريخياً الأتراك كانوا محتلين في الماضي والحاضر فقد سلب الأتراك لواء اسكندرون من سورية بالتواطؤ مع المستعمر الفرنسي لسورية عام 1938 كما أنهم أخذوا عدة قرى عراقية في الشمال العراقي وضموها إلى تركيا عنوة .
فإذا كانت تركيا ( تيار العثمانية الجديدة ) لا يعترف بالجغرافية فإن جيران تركيا ( سورية والعراق ) أيضاً لا يعترفون بها وما سلب من أراضيهما لابد سيعود يوماً إلى أصحابه .. وهما يواجهان الأطماع التركية ويدركان نظرة العثمانية الجديدة التوسعية واليوم يكرر التاريخ نفسه بطريقة أسوأ فالأتراك يتدخلون في سورية ويرسلون قواتهم إلى مناطق حدودية سورية وكذلك أرسلوا قواتهم إلى منطقة ( بعشيقا ) العراقية .
وكانت فرصتهم من ذهب عندما أرسلوا آلاف العسكريين إلى دويلة قطر بطلب من مشيختها لحماية النظام القطري الداعم للإرهاب مثل تركيا والنظام السعودي والصهاينة والأمريكان .ثمة تحالف يضم كل داعمي الإرهاب ( بني سعود –قطر ، الصهاينة ،الأمريكان –بعض دول أوروبا –وتركيا )
هدف هذا المحور العدواني كبح جماح محور المقاومة الرافض للمشروع الصهيوني الأمريكي ، بقيادة سورية وذراع هذا التحالف الذي أظهره الرئيس الأمريكي ترامب في أثناء زيارته الأخيرة لنظام بني سعود.
وإذا كان التدخل التركي في قطر يختلف من حيث الشكل عن التدخل في سورية والعراق غير الشرعي والذي يعتبر احتلالاً عسكرياً فإنه في قطر جاء بطلب مشيخة قطر .. وبعد تصدع تحالفها مع داعمي الإرهاب مثلها ( السعودية وأتباعها ) بتوجيه ودعم وتخطيط صهيوني أمريكي .
فالعثمانية الجديدة فكرة استعمارية توسعية تهدف للهيمنة على الدول المجاورة والتوسع على حسابها وجعلها سوقاً لبضائعها واستغلال مواردها ، بشكل مباشر أو غير مباشر . وتتخذ العثمانية الجديدة من ( السلطنة العثمانية ) سابقاً مثلاً لها ..!!
فإذا كان التاريخ قد أسقط ( السلطنة العثمانية ) بإرادة الشعوب لأنها أبشع أنواع الاستعمار كما أسقطت إرادة الشعوب الاستعمار الأوروبي فتبقى العثمانية الجديدة فكرة غرور تقتل أصحابها قبل أن تقتل الآخرين .
النظام التركي الاردوغاني ليس أقل خطراً من الصهاينة داعم للإرهاب بالعناصر والأسلحة ومسهل لوصول الإرهاب إلى سورية والعراق وحاضن لداعش والنصرة الإرهابيتين ، ومشروع ( العثمانية الجديدة ) مرفوض ومفضوح ويفضح فشل الأنظمة التركية المتعاقبة وعلى رأسها أردوغان في تحديد هوية تركيا الضائعة بين أوروبا وآسيا بين الإسلام والعلمانية .. ضياع سيودي بأصحابه قبل أن يودي بالآخرين .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى اسماعيل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة