وسائل التواصل الاجتماعي .. ايجابياتها وسلبياتها

العدد: 
14892
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 11, 2017

انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع خلال السنوات القليلة السابقة وأثار هذا الانتشار السريع الكثير من التساؤلات وحتى المخاوف من آثارها وخصوصاً على جيل الشباب واليافعين بسبب سهولة استخدامها وتوفر التقنيات المستخدمة فيها
فما هي هذه الوسائل وما آثارها على مجتمعنا وكيف نستطيع تجنب سلبياتها هذا ما أجاب عنه الدكتور محمود علي محمد خلال  محاضرة له في مدينة حمص تحدث فيها عن أبرز هذه الوسائل المستخدمة ومنها :
شبكة الفيس بوك : وهي شبكة تواصل أسسها مارك زكرو بيرغ في 4 شباط عام 2004 بعد محاولات بدأت عام 1995 وتطورت عام 1997 وعامي 1999 -2000 وقد بلغ عدد مستخدمي الشبكة عام 2016    مليارا و 159 مليون  مستخدم ويتوقع أن يبلغ العدد   ملياري مستخدم في نهاية 2016 .
شبكة تويتر : وهي شبكة أحدثت عام 2007 تتيح للمشتركين فيها المشاركة بنص لايزيد عن 140 حرفاً واسمها مشتق المصطلح (تويت ) أي التغريد وشعارها العصفورة وصل عدد مستخدميها أكثر من مليار مشترك .
الانستغرام : وهي شبكة متخصصة بنشر الصور واللينكد وهو متخصص بالسير الوظيفية .
الواتس آب : شبكة لإرسال الرسائل النصية والصور.
التيلغرام : وهي أيضاً شبكة لإرسال الرسائل النصية والملفات والصور . إضافة الى شبكة الغوغل بلس وغيرها من الشبكات وهذه الوسائل تجاوزت وسائل الإعلام التقليدية من صحافة وإذاعة وتلفاز.
وبين الدكتور محمد خصائص وميزات وسائل التواصل الاجتماعي والتي من أهمها :
التمكن من مشاركة المصادر والمواد العلمية حيث يتم النشر والمشاركة بسهولة و الحصول على التغذية الراجعة المتنوعة .
تقديم معارف جديدة إضافة الى فهرسة المعلومات وتصنيفها وسهولة الوصول إليها
توافر التواصل المستمر والدائم بين الأفراد والمجموعات المختلفة حيث يظل المشاركون على دراية بما يفعله الأصدقاء المشتركون في الاهتمامات المشتركة والذين يؤسسون مجموعات لها اسم معين وأهداف محددة .
تقديم دعم للمحادثات التفاعلية بين الأفراد والمجموعات عبر التراسل الفوري وحتى التفاعل غير المتزامن خلال النقاشات والمنتديات
إزالة القيود المفروضة في العالم الحقيقي على السلوك الاجتماعي والتعاوني والمتمثلة في اللغة والموقع الجغرافي والخلفية الثقافية وقيود الزمان والمكان .
وعن الآثار الايجابية والسلبية لوسائل التواصل الاجتماعي أكد الدكتور محمد على ضرورة وسائل التواصل الاجتماعي مثلها مثل أي تقنية يمكن استخدامها لتحقيق النفع والفائدة للفرد والمجتمع إذا ما أحسن استخدامها ويمكن أن يكون لها آثار سلبية إذا ما أسيء هذا الاستخدام ومع ذلك فقد أصبحت اليوم من الضروريات التي لا يستطيع الفرد العيش بدونها وقد فرضت نفسها علينا سواء رغبنا بذلك أم لم نرغب والأمر لا يتوقف على الوسيلة بحد ذاتها بل على طريقة الاستخدام من قبل الأشخاص والجماعات وهذا يقتضي منا دراسة ورصد الايجابيات والسلبيات لنتمكن من وضع السياسات والخطط والبرامج للتعامل مع هذه الوسائل.
ولخص ايجابيات مواقع التواصل الاجتماعي:
بتسهيل التواصل الصوتي والكتابي والمرئي بين الناس ولو كانوا في بلدان مختلفة .
سرعة الحصول على المعلومات بشكل أسرع من وسائل الإعلام التقليدية .
إمكانية الاستفادة منها في التعليم عن بعد بفضل وسائل الاتصال الصوتية والمرئية
تطوير الذات من خلال اكتساب مهارات التواصل وتبادل الخبرات والمعلومات والآراء والاطلاع على ثقافات الشعوب ،وإمكانية الاستفادة منها في التنمية وإحداث التطوير الاجتماعي .
تنمية مهارات البحث والتواصل مع الخبراء ،وتنمية التفكير النقدي والتحليلي والاستنتاجي من خلال الاطلاع على آخر المستجدات في العالم ،وعلى وجهات النظر المختلفة .
الاستفادة من النقد البناء الوارد فيها من قبل أصحاب القرار وراسمي السياسات حيث تقدم لهم معلومات عن مواطن الخلل ،وتساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة
توظيفها في الدعاية الفكرية والثقافية الايجابية التي تخدم القيم الأخلاقية ،وتعزز الوحدة الوطنية ،وتزيد الوعي السياسي بما يعود بالخير على المجتمع والأفراد
وبالنسبة للسلبيات  بحسب  رأي الدكتور محمد :
ضعف الحياة الاجتماعية الحقيقية بدل تقويتها بانشغال المستخدم بالحياة والصداقات الافتراضية ،وتضعف الترابط والتواصل الأسري والإنساني الحقيقي ،ومهارات التواصل الحقيقية لأن الحديث يحصل عبر الشاشات والهواتف المحمولة
التشجيع على الكذب والنفاق من خلال انتشار ظاهرة الأسماء المستعارة والشخصيات الوهمية يتم في معظمها التضحية بالقيم والأخلاق لحساب نزعات الهوى والعبث بمشاعر الناس .
انعدام الأمان وخرق الخصوصية والسرية مما يسمح للمجرمين وضعاف النفوس والمرضى النفسيين بالاقتراب من الشخص وإيذائه في الحياة الواقعية
الكلفة المرتفعة لوسائل التواصل الاجتماعي حتى يستطيع الشخص متابعتها يومياً
الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي على حساب الواجبات اليومية والعزلة عن الأهل والأقارب والجيران وهدر الوقت دون فائدة .
تدمير القيم الدينية والأخلاقية من خلال الانجرار وراء الثقافات الإباحية والمجون وتحريك الغرائز والشهوات والتشجيع  على العلاقات غير الشرعية .
تدني مستوى التحصيل العلمي والأكاديمي عند الطلبة الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي والذين يقضون ساعات طويلة فيها على حساب الدراسة والاجتهاد والتحصيل العلمي .
وقد استشهد برأي الباحث لاري روزين: «إن المراهقين الذين يستخدمون الفيس بوك يميلون إلى النرجسية ،وتظهر على البالغين اضطرابات نفسية كالسلوكيات المعادية للمجتمع –الهوس –التوتر والعصبية –والقلق –العدوان ،الاكتئاب وغيرها من الاضطرابات النفسية
التحريض السياسي على الحكومات الوطنية والتشكيك برجال السياسة والفكر والدين ،وتشويه سمعتهم ،وتسفيه أفكارهم ،واستخدامها في إثارة النزاعات العرقية والدينية والطائفية لإثارة الفرقة ،وتفكيك المجتمع ،والقضاء على الوحدة الوطنية وما حصل في مصر وسورية والعراق واليمن يدلل على الدور الهدام الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي ،ويجب أن نذكر دائماً أن العدو الصهيوني وعملاءه حاضرون بقوة في وسائل التواصل الاجتماعي
وختم د.محمود محاضرته بالحديث عن  كيفية الحد من التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي:
تحصين شبابنا وأبنائنا داخلياً بغرس منظومة من القيم  الأخلاقية والوطنية الفاضلة من خلال العمل التربوي المنظم والمدروس وفي وسائط التربية المختلفة بدءاً من الأسرة مروراً بالمدرسة  والجامعة وبالتعاون  مع الأحزاب والمنظمات الشبابية ووسائل الاعلام ودور العبادة ومنظمات المجتمع المدني .
وتوعية الشباب وتبصيرهم بالآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي عبر وسائل الإعلام  المرئية والمقروءة والمسموعة وعبر وسائل التواصل نفسها و دراسة الآثار السلبية ورصدها
و توعية  الشباب وتدريبهم على الاستفادة  من وسائل التواصل وتوظيفها لأغراض العلم والمعرفة والبحث العلمي المفيد من خلال المحاضرات والندوات والمنشورات .
وتفعيل دور الأسرة والمدرسة في الرقابة على استخدام الأبناء والطلبة لوسائل التواصل رقابة أساسها الحوار العقلاني الهادف الممزوج بالدفء والعطف والاحترام وليس بالقمع والتهديد والعقوبة والاقصاء .
والاستفادة من وسائل التواصل في العملية التربوية بما يعود بالنفع على الطلبة  والاستفادة من ميزاتها في تحسين القراءة والتعبير  والثقافة العامة واللغات وحل المشكلات كما بينت الدراسات والأبحاث .
وتربية الفكر النقدي عند الطلبة بحيث يعملون النقد والتحليل في كل ما يرونه ويسمعونه ويقرؤونه في وسائل التواصل ولا ينساقوا وراء السموم القاتلة والأفكار الهدامة .
وايجاد نظام اجتماعي  لشغل أوقات الفراغ عند الطلبة في الاجازات  الصيفية عبر برامج ودورات المنظمات الشبابية ويحمي الشباب من خطر الفراغ .
إضافة لتوجيه الشباب وتعريفهم بقوانين الاتصالات والنشر ليكونوا على معرفة بهذه القوانين ولا يقعوا في المخالفات القانونية وتبصيرهم بالمواقع المشبوهة والمحظورة .  

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة