الممارسات الأمريكية تناقض اتفاقياتها

العدد: 
14894
التاريخ: 
الخميس, تموز 13, 2017

المعيار الوحيد لمصداقية الحراك الأمريكي في إيجاد مرتسمات حلول للأزمة السورية وتخليه الجزئي عن دعم بعض التنظيمات الإرهابية ولاسيما التي انتهت صلاحية استخدامها أخرجته نتائج جنيف -7-  إلى العلن فالألغام الصهيو أمريكية مازالت موجودة في المنطقة وفي كل لقاءات الحوار السوري – السوري رغم ما أفرزه اللقاء الأول بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس الأمريكي ترامب في هامبورغ الألمانية على هامش قمة العشرين والذي أفضى إلى اتفاق صدر عناوين مهمة جدا كونها في حال التزام الأمريكي وإرهابييه به ستسهم في حل الأزمة السورية فهذا الاتفاق تضمن إقامة منطقة خفض التوتر في جنوب غرب سورية في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء علما أن مناطق خفض التوتر أو التصعيد تعتبر في مفهومها العام والخاص مرحلة طارئة ومؤقتة لا يمكن أن تتحول إلى واقع تتكرس فيه صفة الديمومة / أي الإبقاء على تواجد التنظيمات الإرهابية إلى أجل غير مسمى / وهذا ما يدركه الجميع شرقا وغربا إذن المعضلة ليست في تأطير خرائط ولا في تحديد مناطق بمدى الالتزام فيما تم ويتم الاتفاق عليه للتمهيد للانتقال إلى خطوات لاحقة ومعالجة ما تورم من ممارسات حلف العدوان على الشعب السوري والذي يشهد حاليا تآكلا في اصطفافاته وتناقضا في مصالحه .
 إن الاتفاق الروسي الأمريكي يبعث في نفوس السوريين ومضات من التفاؤل الحذر كون الممارسات الأمريكية في إطارها العام تناقض كل اتفاقياتها وهي غالبا تسعى للتنصل من كل التفاهمات ومع ذلك صدر هذا الاتفاق محملا بدلالات بالغة الأهمية كونه يضع حدا لمسلسل العدوان على الشعب السوري ويعترف فيما بين سطوره بشرعية السيادة السورية على كامل أراضيها ويقر وبشكل غير معلن بانتصارات الجيش السوري التي كان لها الدور الكبير في إرساء هذا الاتفاق الذي يعكس نتيجة جيدة ومهمة للعمل مع الولايات المتحدة الأمريكية حسب تعبير الرئيس بوتين الذي رأى أن الوثائق التي تم التوصل إليها لتشكيل مناطق تخفيف التوتر جنوب سورية تشكل قاعدة جيدة يمكن الاستناد عليها للتقدم في إيجاد حلول للأزمة السورية التي تجاوزت الست سنوات بالأساليب السياسية في حال أثمر هذا الاتفاق نتائج ملموسة على ميادين الواقع سواء أكانت سياسية واقتصادية أم عسكرية علما أن منسوب ارتياب الشعب السوري من كل حراك تنخرط فيه أمريكا مازال مرتفعا ولاسيما في مقاربته لتجارب سابقة التي لم تلتزم فيها واشنطن باتفاقيات وقعت عليها حتى أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أدلى بتصريحات استفزازية على هامش قمة العشرين ما استدعى ردا حاسما من قبل الرئيس بوتين والذي قال ((.. تيرلسون ليس مواطنا سوريا ومستقبل سورية والرئيس الأسد يحدده الشعب السوري ..)) فتصريح تيرلسون أثار جملة من التساؤلات منها هل تم الاتفاق عليها مع الرئيس ترامب لإشاعة مزيد من الضبابية حول الاتفاق. ومع ذلك ومهما كانت الأمنيات التي عقدت على الاتفاق الروسي الأمريكي فإن الشعب السوري يعقد آماله على تماسك مجتمعه بكل أطيافه وتصميمه على دحر الإرهاب وعلى الانجازات التي يحققها جيشه الباسل في الميدان والذي يحقق مع إشراقة كل شمس انتصارات جديدة على الآفات الصهيو أمريكية الإرهابية  وتترافق هذه الانتصارات مع تنفيذ العديد من المصالحات التي تتسع دوائرها يوما بعد يوم لتشمل في الآتي من الأيام كامل الجغرافية السورية لتسير في خط مواز لانتصارات الجيش السوري الذي يرفع منسوب التفاؤل بإيجاد حلول واقعية للأزمة السورية يتوقف معها ومن خلالها دعم الإرهاب بكل أسمائه ومسمياته ولعل الأيام القليلة القادمة تحمل معها عناوين جديدة للمصداقية الأمريكية وخاصة بعيد دحر الإرهاب في الموصل وقبلها في حلب.   
      

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة