الكذب الأمريكيّ المتواصل

العدد: 
14894
التاريخ: 
الخميس, تموز 13, 2017

قال جوزيف جوبلز وزير الدّعاية النّازي « اكذب اكذب حتى يصدّقك الآخرون ثم اكذب اكذب حتى تصدّق نفسك». هكذا تعامل البيت الأبيض مع العراق حتى أسقط الدّولة بأكملها و شرّد الشّعب العراقي و دمّر و مرّر كل الموبقات الّتي لن يتخلّص منها الشعب العراقي إلا بعد مرور زمن طويل و تكبّد عناء مرير. و لم يقتصر هذا الأسلوب على بغداد وحدها بل غدا صورة بانورامية تتكرّر على كلّ مسارح السّياسة العالميّة التي تغمس فيها الولايات المتّحدة الأمريكيّة أنفها الطويل.
اتهم البيت الأبيض الدولة السّوريّة بالتّخطيط لشن هجوم آخر بالأسلحة الكيميائيّة، محذّرا و متوعّدا بأن سورية و جيشها سيدفعان «ثمنا باهظا» إذا نفذا هجوماً من هذا القبيل.. ...تهديدات مريبة في توقيتها ، إذ تأتي قبل أيام معدودة  من اجتماع  فرقاء الميدان السّوريّ و رعاتهم في أستانا الكازاخية ، و على الولايات المتّحدة أن تعرقل أي نجاح و تضع العصيّ بين الدّواليب .
و بما أنّ الشّعب السّوريّ يقرأ و يسمع و يرى و يحلل، بل مشهود له أنه صاحب ذاكرة قويّة لا تمحى بسهولة وقد رضع مبادئ السّياسة مع حليب أمّه، لا بدّ لنا من تذكير رعاة البقر وربائبهم بأن هذا التّهديد ليس الأوّل من نوعه  لقد تكرّر في كلّ مرة بيّتوا فيها الشّر و خططوا في غرفهم السّوداء للإيقاع بالشّعب السّوريّ و ضرب مقدمات جيشه الّذي قلب الطّاولة على رؤوسهم, حان لهؤلاء المتغطرسين المتكبّرين أن يغيّروا اللّعبة التي بات الطفل  في سورية يسخر منها ويتوقّعها مع كل انتصار يحدث في أرض المعركة, لقد تمرّس شعبنا و جيشنا على الحذر من المكر السيء الذي لا يحيق إلا بأهله السّيئين، و أصبحا بحكمة و هدوء يتقنان فنّ الحيطة و الرّد على الماكرين بأساليب شتّى ..... ربما أوّلها التّمسّك بالّلحمة الوطنيّة و الوقوف بثبات و عزيمة في ساحات القتال على كامل الأرض السّوريّة كذلك كان ردّ الحلفاء واضحا و محذّرا عندما قال المتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «نعتبر مثل هذه التهديدات ضدّ الحكومة السّوريّة غير مقبولة». لاشكّ أنّ واشنطن تريد إحداث جلبة تضعف من حظوظ أي تسوية في الأفق من جهة أولى ، و من جهة أخرى تتهم سورية بالتحضير لهجوم كيميائي في مكان ما يحدّده لاحقا أصحاب الخوذ البيضاء وعينها ترنو إلى مطار الشّعيرات الجوي الذي سبق وقصفته في السّابع من نيسان الماضي بحجّة أن هجمات كيماويّة شنّتها دمشق منه على بلدة خان شيخون و لا نبالغ إن استنتجنا أن تلك التهديدات ترتبط بما يشاع من احتمال نشر قوات أردنيّة أمريكيّة في درعا ! مهما كان التوقّع و الإستنتاج فالصورة قاتمة و جميع الاستنتاجات توحي بان عدوّنا لئيم شيمته الغدر، لايفوّت فرصة تسنح له إلا و الشرر يتطاير من عينيه, لم يعد يجديه التّشدّق بالحرّيّة والعدل و المساواة و حقوق الإنسان التي لم يعرفها يوما إلا سلعة رابحة يتاجر بها عبر العالم... يسلب و يغتصب ليؤمّن رفاهية شعبه على حساب دماء المقهورين في هذا العالم.
لن يعدم الشعب السوري و حلفاؤه الوسيلة لإيصال رسالة مفادها , و إن كان الكذب مجد لهم سيكون ردنا صادقاً لهم مهما تكبروا و تجبروا , و إن خانتهم ذاكرتهم نذكرهم بانسحابهم من العراق دون تحقيق أي هدف من أهدافهم القذرة تحت ضربات المقاومة العراقية الباسلة, و نذكرهم بلملمة ذيول خيبتهم و سحب جنودهم و قتلاهم تحت جنح الظلام من لبنان الشقيق و هم مذعورون من المقاومة اللبنانية البطلة
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمد أحمد شحّود

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة