وانقلبت المفاهيم

العدد: 
14895
التاريخ: 
الأحد, تموز 16, 2017

الواقع الذي نعيش فيه اليوم بات يحاصرنا بضراوته إذ يفرض علينا أشياء لا نريدها ، ويضعنا في أماكن لا تناسبنا أو لا تناسب أحلامنا وأفكارنا وقدراتنا العقلية ..
لكن المهم ألا نفقد قدرتنا على العيش ، أو على العمل حتى لو أظلم الليل ..
فكل الأشياء العظيمة في الحياة كانت في بدايتها لحظة ألم ، أو بداية هم اختلطت فيها رغبة الإنسان في تغيير نمط حياته وإرادته في صنع مستقبله ..
فإذا تراكمت على النفس الهموم فإن في الأفق لحظات صفاء تنقشع فيها الغيوم ويعود للسماء صفاؤها وللحياة ألقها ..
ربما أكون اليوم حزينة لأن حملي كان ثقيلا ، ارتبكت خطواتي وأنا أمر على بعض المحال في السوق وأرى ذلك التفاوت الكبير في أسعار السلع بين محل وآخر ..
ما جعل رأسي مثقلا بأنواع التفكير ، فكيف يكتفي تاجر بسعر السلعة بأقل من السعر الموجود في محل آخر ، هذا يعني وجود تعسف في الأسعار التي تطرحها بعض المحال ومع ذلك يخلق التاجر جوا من التذمر والشكوى والتظلم ..وفي هذه الحال داهمتني أفكار غريبة فعلى الرغم من إيماني المطلق بأن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فكنت أأسف لتبوؤ الكثير من زملاء الدراسة غير المؤهلين مناصب كبيرة ، كما  أن الكثير ممن كان لا يتقن كتابة اسمه أصبح من أثرى الأثرياء ..
أليس السبب في ذلك جشع البعض ومحاولة اختلاس ما في جيوب الآخرين بحجة التجارة والكسب السريع انقلبت المفاهيم وتغيرت الرؤى في زماننا ..هذا ما يؤكده الواقع والحياة والحظوظ التي وهبها الله لبعض الناس ..
إذن الحاضر المرتبك الذي نعيش تفاصيله جعلنا ندفع فاتورة باهظة من أعصابنا وآدميتنا ، يجعلنا نشعر بالخوف من هجوم المستقبل..
نريد أن نهرب أن نتسلق سلالم الحياة ، ننتظر على شرفات الأمل وكأننا ما جئنا لنموت أو لنرحل فلابد أن يأتي يوم نترك فيه أسفار الأمل والبهجة في صحراء الفناء .       

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة