فكرة ..في ذكرى انتصار المقاومة

العدد: 
14895
التاريخ: 
الأحد, تموز 16, 2017

ونحن نعيش ذكرى انتصار المقاومة اللبنانية على الكيان الإسرائيلي في تموز عام الـ 2006 ثمة الكثير من المعطيات والنتائج التي أفرزتها تلك الحرب الظالمة على الجنوب اللبناني، إذ أن الكيان الإسرائيلي الغاشم كان يظن أنه لايزال يتمتع بقوة كبيرة في الأرض والبحر والجو ، وقد أثبتت الأحداث أن هذا الكيان كما قال عنه سماحة السيد حسن نصر الله أوهى من بيت العنكبوت .
 كيف ذلك .
 إذا عدنا بذاكرتنا إلى التاريخ الحديث  حين  اجتاح الكيان الإسرائيلي الجنوب اللبناني في عام 1978 لطرد الفلسطينيين من لبنان ردا على المجموعة الفدائية الفلسطينية التي قدر عددها بأحد عشر مقاتلاً التي نزلت على شاطئ فلسطين المحتلة في منطقة ناتانيا، وكان الهدف من نزولها الضغط على العدو لتحرير أسرى موقوفين لدى الجانب الإسرائيلي. وقد تمكنت المجموعة من السيطرة على سيارتي (أوتوبيس) إسرائيليتين وأخذتهما بركابهما رهائن في سبيل تحقيق الأهداف المطلوبة, لكن السلطات الإسرائيلية لم تذعن  لمطالب الفدائيين، وقامت بتنفيذ هجوم مفاجئ ضدهم  أدى إلى استشهاد /9/ فدائيين وأسر /2/ آخرين ومقتل /33/ شخصاً إسرائيلياً وجرح /78/ آخرين.
كانت هذه الحادثة هي الذريعة الإسرائيلية المنتظرة والتي يمكن أن تعطي تبريراً للاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني كي يخفف من العمليات الفدائية التي كانت تنطلق من الجنوب اللبناني مستهدفة  عمق الكيان الإسرائيلي بعمليات نوعية في سبعينيات القرن الماضي وكي يقيم منطقة حدودية آمنة في الجنوب وضع فيها جيش لحد العميل الذي عمل  تحت إمرة الصهاينة .
 هذا الأمر الذي فرضه الكيان الإسرائيلي لفترة  من الزمن  استدعى إنشاء  مقاومة لبنانية بقيادة حزب الله الذي استطاع  خلال سنوات التدريب والإعداد أن يقوم بعمليات نوعية هامة لم تجعل الكيان الإسرائيلي يعيش في العسل طويلاً إذ أن تلك العمليات أدت في عام الـ 2000 إلى تطهير الجنوب اللبناني من دنس الصهاينة والعملاء الذين عملوا تحت إمرته وهربوا من الجنوب  خوفاً من أن تطالهم نعال المقاومين اللبنانيين وكان ذلك يعد انتصاراً كبيراً أنجزه المقاومون في الجنوب اللبناني ومع ذلك فإن الكيان الإسرائيلي لم يتوقف عن اعتداءاته المتكررة على الجنوب في الوقت الذي لم تتوقف فيه العمليات الفدائية النوعية للمقاومة داخل الأراضي المحتلة في ضرب أهداف محددة، واختطاف بعض الضباط الصهاينة في المنطقة الحدودية إلى أن قام الكيان الغاصب بحربه الرعناء في عام 2006 رداً على العملية النوعية التي قام بها حزب الله بهدف إجراء عملية تبادل مع الجانب الإسرائيلي وتحرير عدد من الأسرى اللبنانيين والعرب في السجون الإسرائيلية، لتندلع واحدة من أشرس حروب المنطقة، والتي دامت 33 يومًا، وأظهر فيها حزب الله قدرة كبيرة على الصمود ورد العدوان الإسرائيلي، الذي كان يهدف  للقضاء على المقاومة وإعادة الكرة باحتلال الجنوب ووضعه بيد العملاء لإنشاء منطقة تحميه من عمليات المقاومين وعلى الرغم من الحرب لم يستطع الكيان الغاصب تحقيق أي انتصار على أرض الواقع وخسر المئات من جنوده في الجنوب اللبناني وكانت دبابة الميركافا الإسرائيلية هدفاً سهلاً لصواريخ المقاومين إذ أصاب الجنود الصهاينة الرعب في الميدان وفروا هاربين من نيران أبطال المقاومة اللبنانية  هذا الانتصار لم يكن سهلاً ، وكان وقعه كالصاعقة على الداخل الإسرائيلي الأمر الذي أدى لتشكيل لجنة للبحث في أسباب الهزيمة التي أصابت الجيش الإسرائيلي وقوات النخبة من جيشه وكان التساؤل الذي أدخلهم في دائرة مغلقة هو كيف تمكن بضعة آلاف من جنود المقاومة اللبنانية أن يهزموا جيشاً كبيراً ومدرباً يعتبر ثالث جيش في العالم بقوته العسكرية.
 لقد هزمت المقاومة اللبنانية الكيان الإسرائيلي  وجيشه المتغطرس ليسجل التاريخ بأحرف من ذهب ذلك الانتصار. إن انتصار المقاومة اللبنانية لم يأت من فراغ ، إنه نتيجة إيمان عميق بالقضية التي يؤمنون بها وهي إعادة الأراضي المغتصبة لأهلها فالمقاومون أصحاب حق والكيان الإسرائيلي كيان معتد محتل مواطنوه هم شتات من العالم جيء بهم إلى فلسطين كي تكون لهم وطناً ، وهي ليست أرضهم وليست وطنهم الموعود.. إنهم محتلون غزاة شاء من شاء وأبى من أبى ولن يتمكن اليهود الصهاينة من البقاء طويلاً في فلسطين التي احتلوها بقوة السلاح فهم غرباء عابرون لن يكتب لهم البقاء في فلسطين طويلاً فالاحتلال الفرنسي استطاع البقاء في الجزائر مئة عام ولكنه بعد ذلك خرج وعادت الأرض لأصحابها الأصليين .
وكما أنجز المقاومون الأبطال انتصار 2006 على الكيان الإسرائيلي و دحروه من الجنوب اللبناني في عام 2000 فإنهم قادرون أن يدحروه من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة فالبوصلة هي فلسطين و لا حياد عنها .
 مبارك انتصار المقاومة في تموز وإلى انتصارات أخرى نحتفل فيها بانتصار أكبر هو تحرير فلسطين العربية من رجس الصهاينة المحتلين .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة