الموسيقي ماهر ديب : الموسيقا نافذة للتخلص من الحصار النفسي الذي فرضته الأزمة

العدد: 
14902
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 25, 2017

بدأت بالتعلم على آلة الكمان منذ الصف الرابع الابتدائي على يد شقيقي الفنان الراحل فرحان ديب , وأذكر أنني كنت أستمر لعدة ساعات في التدريب على هذه الآلة الأصعب بين الآلات الموسيقية .
اخترت آلة الكمان لأنني أحببتها من خلال عازف الكمان المبدع الفنان العربي الفلسطيني عبود عبد العال , وفي مدرسة سيف الدولة الحمداني الابتدائية شاركت بحفلات المدرسة .
بهذه الكلمات بدأ الموسيقي الفنان ماهر ديب لقاءه معنا , حيث أعادنا بذكرياته إلى زمن اللحن الجميل والكلمة المعبرة , وحدثنا عن قدرة الموسيقا على مساعدة الفرد في  تجاوز الأزمات

البدايات  
وأضاف: هكذا كانت هي البدايات .. وفي المرحلة الاعدادية أصبحت رئيسا للفرقة الموسيقية لاعدادية الشهيد “محمد الزريبي” التي كانت مكونة من ثمانية عازفين , أما في المرحلة الثانوية تسلمت رئاسة الفرقة الموسيقية لاتحاد شبيبة الثورة فرع حمص .
وفي المرحلة الجامعية أصبحت رئيسا للفرقة الموسيقية لاتحاد طلبة جامعة تشرين ورئيسا لفرقة جامعة البعث الموسيقية وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي تسلمت رئاسة الفرقة الموسيقية لاتحاد الطلبة على مستوى سورية , حيث كان لهذه الفرقة حضور مميز على شاشة التلفزيون العربي السوري من خلال برنامج الطلبة الأسبوعي .
نشاطات متميزة
كذلك أحيت الفرقة العديد من الحفلات في جامعات القطر , وفي عام 1990 شكلت فرقة الأفراح الموسيقية من خيرة العازفين في مدينة حمص , وقد استمرت خمسة عشر عاما , حيث أحيت العديد من الحفلات في سورية ولبنان الشقيق .
وفي عام 1992 تلقيت دعوة من قبل الفنانين الكبيرين هادي بقدونس وأمين الخياط للعمل مع فرقتي الفجر والنجوم التابعتين للإذاعة والتلفزيون حيث كان لي شرف العزف مع كبار الفنانين العرب من أمثال فهد بلان ونجوى كرم , شادي جميل ونجاح سلام , دلال الشمالي و هاني شاكر, صباح ووليد توفيق وسميرة توفيق ,
وأضاف : كان لي مشاركات في إذاعة دمشق في تلك المرحلة حيث تشرفت بمرافقة الفنان الراحل معن دندشي بتسجيل برنامج من التراث الشعبي وهو سلسلة حلقات ...
وفي عام 1997 تم اختياري للعزف مع الفنانة القديرة الراحلة ربى الجمال كعضو في فرقتها .

الأمل الواعد
وتابع حديثه قائلا :  وفي عام 2016 قمت بتشكيل فرقة كورال الأمل الواعد , وهي مكونة من ثلاثين مغنيا وعازفا من كافة الأعمار , حيث كانت هذه الفرقة بمثابة رد حضاري على تداعيات الأزمة , والتأكيد على أن الأطفال هم مستقبلنا ويجب تحصينهم «ثقافيا وموسيقيا» لمواجهة الفكر المتطرف والإرهاب .

بين قلبي وعقلي
وأضاف: لقد أحيت الفرقة عدة حفلات في المراكز الثقافية , وفي جامعة البعث , وآخر حفلة كانت في شهر أيار المنصرم على مسرح رابطة المحاربين القدماء , وكانت ناجحة جدا , حيث استمتع الجمهور الحمصي بالأغاني الوطنية والتراثية .
وتابع قائلا : الآن نحن بصدد التحضير لحفلة على مسرح دار الثقافة في الثلاثين من تموز .
وعن رأيه بآلة الكمان وخصوصيتها عن باقي الآلات الموسيقية قال : أستطيع أن أصف آلة الكمان بأنها صلة الوصل بين عقلي وقلبي , وأنا يوميا أعزف عليها , وأقوم حاليا بتدريس هذه الآلة والتدريب عليها في معاهد موسيقية محلية .
الدعم غير كاف
وتحدث الموسيقي ديب عن عدم وجود دعم من الجهات المعنية للفرق الموسيقية الشابة , وإن وجد فهو قليل , ولا يتناسب مع المجهود الذي تقدمه هذه الفرق التي تمتاز بوجود الكثير من المواهب والطاقات الموسيقية التي تحتاج إلى رعاية لتعطي أفضل ما لديها في هذا المجال , وبالشكل الذي يعبر عن أصالة مدينة حمص ثقافيا وفنيا وموسيقيا .
وأضاف :أغتنم فرصة هذا اللقاء لدعوة جميع الجهات الثقافية والفنية المعنية  للالتفات للفرق الفنية الموسيقية الشابة ودعمها ومنهم هذه الفرقة الواعدة .
وبرأيه أن الموسيقا هي أفضل نافذة للتخلص من الحصار النفسي الذي فرضته علينا الأزمة , وأضاف : أود الإشارة إلى أن للمنظمات الشعبية دورا هاما في احتضان موهبتي , وأخص بالذكر اتحاد شبيبة الثورة واتحاد الطلبة .

كوادر مؤهلة
وعن تعليم مادة الموسيقا في المدارس  قال :برأي أنه مازال ضعيف الإنتاجية , وبحاجة إلى رفد بكوادر أكثر تأهيلا , وأضاف : تعتبر المدرسة الوسط الثاني الاجتماعي والتربوي الذي يعيش فيه الأولاد بعيدا عن أهلهم , وهي تلعب دورا كبيرا في تكوين شخصية الأولاد وسلوكهم وتوجهاتهم في الحياة , ومن ناحية الموسيقا والفنون تلعب دورا كبيرا في تشجيع المواهب من خلال مسابقات الرواد والمشاركات في الاحتفالات , ومع ذلك للأسف فإن مادة الموسيقا في المدارس لا تأخذ حقها وتعتبر مادة ترفيهية , وأشار إلى ضرورة التعامل معها مثل المواد العلمية وأن تعطى حقها كغيرها من المواد , وعلى مدرسي الموسيقا في المدارس متابعة الطلاب والبحث عن المواهب والعمل على تطويرها وصقلها بشكل صحيح , وإخبار الأهالي بأهمية الاهتمام بأولادهم الموهوبين .

التراكم العلمي والفني
أما عن أهمية الدراسة الأكاديمية في صقل الموهبة فقال : للدراسة الأكاديمية دور كبير في صقل وتطوير الموهبة , إلا أن الموهبة والتدريب والصقل الذاتي هما الأساس , ثم تأتي الدراسة الأكاديمية لتكمل وترمم النواقص التي يحتاجها صاحب الموهبة , ويجدر بنا الإشارة إلى أهمية الاستفادة من تجارب الفنانين السابقين بما يساهم بدعم مسيرة الفنان وهذا ما نسميه بالتراكم العلمي والفني .  

أصحاب المواهب المتميزة
وعن آلية اختيار الفنان ديب لأعضاء فرقته قال : قمت باختيار أعضاء فرقتي من أصحاب المواهب المتميزة في الغناء والموسيقا , والذين هم بحاجة إلى فرصة التدريب والاحتكاك الفني من خلال إقامة الحفلات والمهرجانات التي ساهمت بدور كبير في تطوير مواهبهم ودعمهم نفسيا بمنحهم الثقة بالنفس من خلال الظهور على المسرح .

بقي أن نقول
الموسيقي ديب يحمل شهادتين جامعيتين الأولى في الهندسة الزراعية من جامعة تشرين , والثانية إجازة في الترجمة الفورية باللغة الانكليزية من جامعة البعث , حيث حصل على الدرجة الأولى , وحاليا يقوم بتدريس مادة اللغة الانكليزية في كلية التربية الموسيقية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة – يوسف بدور

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة