الموت والقدر

العدد: 
14908
التاريخ: 
الأربعاء, آب 2, 2017

سأل الموت القدر:
لماذا تأمرني أن أميت
هذا الجمل الفتي المعافى اليوم
وأترك ابن آوى؟
ذاك العجوز الخائر القوى الذي
يبحث جاهداً في هذا الثلج السميك
عمّا يسكن آلام الجوع
في معدته ويبعد عنه
شبحي- شبح الموت
فلا .. لا يجسد ؟؟!!
فأجاب القدر:
لأن لكل منهما يومه..
ليمت الجمل اليوم فيأكل ابن آوى
منه ويعيش
حتى يأتي يومه
وما كاد جدي ينهي كلامه
حتى ارتعش واضطرب
وحشرج وانقلب
وبدأت أعضاء جسده
ترتجف ثم تفتر وتبرد
فصحت به مضطرباً مرتعداً خائفاً:
ما بك أيها الجد الحبيب ؟
فأجاب:
يبدو أن يومي قد جاء
أيها الحفيد الغالي
فشددت على يديه
وصحت به مشجعاً
أحمد .. اصمد..
ريثما أحضرلك الطبيب
فأجاب بمقاطع وكلمات وحروف
مخلّعة مضطربة خافتة مبعثرة:
لا..لا..لا..يا بني
إذا جاء يومك لا تفيدك
التمائم والنذور..
والأطباء .. والدواء ..
لا تدع يومي يرحل ..
ولا يأخذني معه يا بني
فرددت محتجاً :
فلأرحل معكما إذن ؟!!
فأجاب الجد الذي يحتضر : يومك لم يأت بعد
يجب أن تبقى حياً
حتى يأتي ..
ثم فارق الجد الحبيب والحكيم الحياة
فتساءلت وأنا أغمض عينيه
والدموع تملأ عيني:
مستغرباً مندهشاً
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عجاج عبد النور

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة