كـتـب الشــعر ورواه فــــي العـاشـــــرة مـــن عـمـــره .. الشاعر الدكتور محمود عزو الحسن : الشعراء جنود الوطن سلاحهم أقلامهم وحروفهم

العدد: 
19911
التاريخ: 
الاثنين, آب 7, 2017

الدكتور محمود عزو الحسن ، الأستاذ في كلية الطب بجامعة البعث ، استطاع ، منذ سنوات، أن يسجل حضوره المتميز كشاعر من خلال  مشاركاته في الأماسي الشعرية ومن خلال مجموعاته الشعرية وظاهرة الأطباء الشعراء موجودة عندنا وعند غيرنا من الشعوب ..
معه ..مع الشاعر الطبيب محمود عزو الحسن عضو اتحاد الكتاب العرب –عضو جمعية الشعر، الذي تدهشك ثقافته الشعرية وحفظه للشعر العربي وولعه به ، قديمه وحديثه ، كان لنا هذا اللقاء :
- هل نعود إلى بداياتك والعوامل التي ساهمت في صقل موهبتك الشعرية؟
قبل أن أتعلم الأبجدية كتابة ، كنت أتذوق سماع الشعر وروايته ، بسبب الوسط الذي أعيش فيه .. فوالدي يكتب الشعر على شكل القصيد المحكي .. وشقيقي الأكبر كان من الشعراء الذين يجيدون  بحق صناعة الشعر وكل كان يدلي بدلوه فيه ويدار نقاش طويل حول حكمة ما في بيت من الشعر ، أو بيت شعر في قصيدة وهكذا كتبت  الشعر مع تعلم الكتابة وأتقنت علم العروض منذ المرحلة الابتدائية ، وقرأت  الشعراء على مختلف طبقاتهم من مكتبة أخي ، رحمه الله ، ومما كتبت في  المرحلة الابتدائية « الصف الرابع « عثرت على هذين البيتين :
-قبلت في ثغري  التراب لأنها           وطأته في عزّ الهوى قدماك
فبكى  التراب لحالتي لما رأى            ألمي فكيف إذا رأت عيناك
وكنت أجمع ما أكتبه  في دفتر ، وكل قصيدة مؤرخة باليوم والشهر والسنة ، ولكنني أخطأت إذ كنت أتلف ما أكتبه  في نهاية  كل عام لشعوري أنه أقل جودة مما ينبغي ، وعندما شعرت بأنني وصلت بداية الطريق كشاعر رحت أحتفظ بما أكتب  وأنا ابن محافظة حماة .. وولدت في بلدة مورك في اليوم العاشر من شهر شباط عام ألفٍ  وتسعمائة وتسعة وخمسين .
 ماالذي يضيفه الشعر إلى الحياة .. لماذا الشعر ؟!
يخلق المرء وعنده حب لسماع الموسيقا والغناء ، وهو في المهد ولن يدع العالم الشعر حتى تدع الإبل الحنين فالشعر نافذة للشاعر والقارئ والمستمع، إلى عالم فيه ما يفتقده  الإنسان في هذه الحياة من قيم سامية ومعان ٍ راقية ودفءٍ ومتعة  وعلاقة الشعر بالحياة علاقة لا يمكن  الفصل بينهما  ،في  الشعر نعيش  عالم الخيال والمتعة وبالشعر  نعرف الحياة بمختلف نواحيها ونعرف طبيعة البشر على مر المراحل الزمنية ، وبه نستطيع أن نحلل الواقع لذلك « فالشعر ديوان العرب» فهو الحافظ لسير وأخبار الناس اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وهو ينقل لنا منذ مئات بل آلاف السنين أخبار الانتصارات والهزائم والحروب . والمديح والهجاء وليس من فن ٍ أقدر على ذلك من الشعر ، لأنه يمتلك صفات تختلف عن باقي الأجناس الأدبية» قصة،رواية، مقالة « لأنه سهل الحفظ وسريع الانتشار بين الناس.
 ما دور الشاعر في هذه الأزمة –المؤامرة التي تمرّ بها بلادنا ..وهل كان للشعراء دورهم في التصدي للمؤامرة وحماية الوطن ؟!.
  الشاعر بطبيعته يتأثر بما يتعرض له المجتمع ويؤثر فيه.
وهذا دأب الشعراء منذ بداية الشعر وفي هذه الحرب الكونية التي فرضت على بلدنا الغالي سورية ، ومنذ بدايتها تفاعل الشعراء وبدؤوا بالكتابة .. ومئات القصائد كتبت وفضحت المؤامرة وأبعادها وحجمها وجردت المتآمرين من ثيابهم وكشفت أهداف وأبعاد هذه المؤامرة.. وقصائد الشعراء ترنمت بحب الوطن وترابه وأكبرت الشهادة والشهداء ، وتغنت بانتصارات قواتنا المسلحة سياج الوطن وحماة الديار .. وكان الشعراء جنوداً لهذا الوطن أقلامهم سلاحهم  .
 القصيدة العربية أو القصيدة العمودية ما دورها ؟ هل لا تزال تحمل كل ما يريد الشاعر قوله .. أم أنها لم تعد كذلك ؟!
  القصيدة العربية أو القصيدة العمودية تخضع لمعايير قياسية هي اللغة السليمة ، الصور  الجميلة ، الخيال، الوزن، الموسيقا والقافية وكل قصيدة   لا تمتلك هذه المعايير فهي نوع آخر من الأدب « خاطرة ، مقالة ، نص أدبي..» فالقصيدة العربية والشاعر العربي المتمكن ينقل للآخرين ما يجول بخاطره من أفراح وأحزان وأحداث ، بشكل جميل ، سهل الحفظ .
وعندما خرج بعض الشعراء قبل عقود عن القصيدة العمودية المألوفة أمثال بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ومحمود درويش ونزار قباني فقد حافظوا على بنية القصيدة العريقة ولكنهم تجاوزوا القافية وبناء البيت الشعري صوراً وعجزاً ، وهكذا بدأت الحداثة في الشعر .
ولا ننكر أن البعض قد أبدع وأخفق البعض الآخر .
مثلما فعل شعراء القصيدة العمودية فليس لنا أن نقول إن كل من كتب القصيدة  العمودية قد أجاد وإن كل من كتب  القصيدة الحداثوية قد أخفق ، هناك شعر أولا شعر .. ولا نقبل الوسطية بينهما .
 ثمة أطباء هم شعراء أيضاً .. ماذا تضيف مهنة الطب للشاعر .. وأنت طبيب أطفال معروف ؟!
 الشعراء الأطباء الذين كانت لهم إبداعات شعرية  خارج ممارستهم الطبية هم كثر ففي القرن الخامس قبل الميلاد كان الشاعر الاغريقي»كتسيان» طبيباً ومؤرخاً.
وفي القرون اللاحقة ثمة أطباء كانوا شعراء نذكر منهم :
ابراهيم ناجي وأحمد زكي أبو شادي وأحمد خالد توفيق .. من مصر ، وأحمد عروة من الجزائر وعبد السلام العجيلي وعيسى حداد ووجيه البارودي ونزار بني المرجة ونزار  هنيدي من سورية.
وهناك عوامل مشتركة بين الشعر والطب . فالشاعر الطبيب يتعامل مع مريضه بنمط آخر . والشعر يجعل الطبيب أكثر إنسانية ويبتعد به عن العامل المادي في تعامله مع المرضى « فالطب أقرب المهن إلى نفس الشاعر « كما يقول نزار هنيدي.
« والجراحة عمل فني شعري» كما يقول :
ويقول الشاعر الطبيب إبراهيم ناجي :
- الشعر مرحمة النفوس وسرّه
هبة السماء ومنحة الديّان
-والطب مرحمة الجسوم ونبعه
من ذلك الفيض العلي الشان
ويقول وجيه البارودي :
-أتيت إلى الدنيا طبيباً وشاعراً
أداوي بطبي الجسم ، والروح بالشعر
  لماذا أنتم شعراء القصيدة العمودية تهاجمون « قصيدة النثر» التي يقول عنها ناظموها إنها قصيدة المستقبل ؟!
 قصيدة النثر قطعة أدبية فنية نثرية بلا وزن ولا قافية تحمل معاني وصوراً شاعرية ، وتعتمد على الألفاظ  والصور وهي بهذا المعنى ليست شعراً لأنها تفتقر إلى مقومات القصيدة العربية باستثناء اللغة والصورة وثمة  رواد اشتهروا لقصيدة النثر مثل : جبرا ابراهيم جبرا ، توفيق صايغ  ، أدونيس ، محمد الماغوط، أنسي الحاج، شوقي أبي شقرا ، سليم بركات ..وغيرهم .
لقد كان في مطبخ هارون الرشيد ، كما يقال ثلاثمائة و خمسون ينظمون الشعر ، ولم يصلنا منهم  شيء ، فالزمن كفيل بحفظ الجيد وإهمال غيره ، فالمستقبل للعبقرية، والإبداع هو الخالد رغم السنين وقصيدة النثر جميلة ولها مكانها في عالم الأدب أما القول بأنها قصيدة المستقبل فهذا مرهون بجودتها  وفنيتها ، فقصيدة المستقبل هي التي تثبت وجودها من زاوية الإبداع : نثرية كانت أم عمودية .
العمل الإبداعي خالد في ذاكرة الزمن و ما خلا ذلك فهو فان .
  ثمة شعراء كثيرون يتهمون النقد بالتقصير .. ما رأيك ؟
  النقد موجود منذ ظهور الأجناس الأدبية والعلاقة جدلية بين الشعر والنقد أو بين الأدب والنقد ، فلولا الأدباء ما كان هناك نقاد ، ولولا النقاد ما استطعنا الغوص  وإخراج الدرر من أعماق النص الأدبي .
قلة كتبوا  عن شعري وسبب ذلك تقصيري أنا  وليس النقاد لأن عملي الأكاديمي يأخذ كل وقتي وأنا مقصر في النشر .. وربما أنشر كل ما لدي وأضعه تحت مجهر النقد .
  كيف ترى الحركة الشعرية في حمص ؟
  تتميز الحركة الشعرية بحمص بعطاء أدبي ، وهذا ليس بجديد على مدينة حمص ، مدينة ديك الجن ، فهي حاضنة الأدب والأدباء ، والشعر والشعراء وأذكر منهم « وصفي قرنفلي 1911-1971» رفيق  فاخوري « 1911-1985» عبد المعين الملوحي « 1917-2006» محي الدين الدرويش « 1908 -1982» عزة الجندي « 1882 – 1915» عبد الباسط الصوفي وثمة شعراء  مثل د. علي الجراش ومحمد الفهد وغسان لافي طعمة وعبد الكريم حبيب وطالب هماش .. وغيرهم  وأنا أثمن عالياً دور اتحاد الكتاب العرب ، فرع حمص لجهوده في تنشيط الحركة الثقافية والحركة الشعرية على وجه الخصوص.
أعمال الشاعر الدكتور محمود عزو الحسن
1-نجوم غير ممشطة ، شعر باللغة الرومانية
2- الصعود إلى الهاوية ، شعر بالرومانية .
3-رحيل الرهام-شعر- بالعربية
4- عناقيد الهوى – شعر بالعربية
5- زنابق-شعر- بالعربية
6- رياحين- شعر-بالعربية 7- أعاصير وظلال شعر مترجم عن الرومانية
8- رومانسية بلا موسيقا –شعر مترجم عن الرومانية
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة