تحية الصباح...مايُشبه المُراجعة

العدد: 
19911
التاريخ: 
الاثنين, آب 7, 2017

مَجّ مَجّةً عميقة من سيكارته ( اللفّ)، ونفخ بهدوء حذر، ونظر إليّ، ثمّ غامتْ عيناه، وكأنّه لايرى شيئاً، بعد صمت قليل قلتُ له:« بماذا تفكّر؟ أتزورني لكي تبقى صامتاً»؟
قال:«كثيراً ماأسرح في استرجاع الماضي القريب البعيد، وأتساءل بمرارة، أين كنّا وأين صرنا»؟!!
قلت:« أرجّح أنّ الأفضل لنا، ونحن في خضمّ هذا السّعير، أنْ نطوي صفحة الماضي، وأنْ نخطّط  كيف نتأقلم مع هذا الواقع المرّ، الذي تفوح منه رائحة البارود، والفَقْد، فالماضي، ككلِّ ماض، لايُسترجع، والعودة لأيّ ماض، يُفترَض أن تكون بهدف الاستفادة من دروسه، ليس إلاّ .
 في سوريّة، ياصديق العمر الماضي صار وراءنا على الرّغم من أنّنا نتنشّق بقايا عبقه، الذين خطّطوا لهذه المعركة يُدركون أنّهم، حين لاينجحون في تنفيذ مارسموه، فلسوف يتركون فوق هذه الأرض، وفي النّفوس، رُكاماً، إنْ لم يصلح لبنيان أطماعهم، فهو يؤخّرنا سنوات وسنوات، وليس قليلا أنْ تُصادر مستقبل شعب، الماضي انتهى، ونحن أبناء أزمنة جديدة، وعلينا أنْ نُحسن التأقلم، ونُجيد التصرّف، وأنْ لانفقد الإرادة في الدفاع عن حقوقنا المشروعة، وأنت تعلم، أنّ أحد أهدافهم هو كسْر إرادتنا ،وفشلوا وهذا الذي فاجأ الكثيرين من المنظّرين الاستعماريّين، ومُطبّليهم، ومزمّريهم»
أخذ نفَساً عميقا وقال:« انظرْ ماذا يفعل أبناءُ الأبالسة، كلّما أخمدْنا ناراً في جهة، بفضل بسالة مقاتلينا الشجعان، فتحوا جبهة جديدة، وهذا يعني، على مانعلمه من إمكانيّات الغرب وأردوغان وأعراب النّفط والعفْط، أنّ ذلك قد يطول»
قلت:« لقد دخلوا في معركة كسر العظم، وخلال السّنوات الستّ الفائتة، لم يدّخروا أسلوباً إلاّ واتّبعوه، من العقوبات الاقتصاديّة، إلى حجْب الفضائيّات المُقاوِمة،  وصولاً إلى التّلويح بدخول أمريكا المعركة بقوّتها العسكريّة، وما كانوا يظنّون أنّه ستواجههم هذه الشراسة في الدّفاع عن الجغرافيا والتاريخ، وهنا لابدّ من التنبّه إلى أنّ الوقوع في وهْم أنّ المعركة قد انتهتْ، سيكون ضارّاً ضرراً بليغا، ليس مُبالغةً القول إنّ تشكيلا جديداً للقوى العالميّة يأخذ بلْورته الآن، فهذه حقيقة ماثلة، وقد يكون في هذا فرصتنا كعرب، وكقوى حليفة للمقاومة، أن نعمل على ترسيخ إنجازات مصيريّة، على مستوى العالم، تكسر هذه الشراسة الاستعماريّة الصهيونيّة، وتُعيد رسم ملامح جديدة تخلّص البشريّة من وباء الاستعمار، بأشكاله المُتعدّدة، وتلك مهمّة نبيلة، ستساهم في تفتّح الوعي الإنسانيّ، وتُحرّر أوروبا وأمريكا من وهْم وضع اليد على العالم، نحن ياصديقي على أبواب أزمنةجديدة، ولا خيار لنا سوى أنْ نحطّم تلك الهجمة الرّجعيّة الكبرى...»

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الكريم الناعم

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة