الفنان التشكيلي إبراهيم سلامة : لوحاتي إيحاءات لفكرة معينة وأفضل الابتعاد عن المباشرة

العدد: 
19912
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 8, 2017

بخطوات حثيثة سعى الفنان إبراهيم سلامة لإظهار ما لديه  من طاقات فنية وترجمة ما في داخله من مواهب كامنة سكنته منذ الصغر ، حباً وعشقاً للرسم ليختار بذلك طريق مستقبله حسب ما أحب وليطور من مهاراته الفنية وليحجز لنفسه مكاناً في ساحة الفن التشكيلي  عبر العديد من الأعمال الفنية المتنوعة التي تعكس حسه الفني العالي وذوقه الرفيع ومهارته وترجمة ما يراه من حوله في الطبيعة والمحيط .
 التقينا معه ليحدثنا عن تجربته الفنية في الرسم والصعوبات التي تعترض عمل الفنان.. فقال لقد تملكتني رغبة كبيرة منذ الصغر لتعلم الرسم ، وهذه الرغبة كان لها الدور الأبرز  في اتخاذ قراري في تعلم أسس الرسم عملياً والتطوير  من مهاراتي الفنية وبعد أن حددت  هدفي كان هناك إصرار كبير ومتابعة وتصميم للمضي في هذا  الطريق الصعب الممتع .
وبرأيه أنه لكي تكون رساماً محترفاً تحتاج إلى الصبر والخيال الواسع  للتأمل  والتعلم من محيطك .
وأضاف كنت منذ البداية مدركاً لأمور كثيرة  ومتفهماً أن من لا يخطئ  لن ينجح  في عمله ولابد أن يكون هناك بعض الأخطاء،  يستطيع  الرسام اجتيازها من خلال تعزيز قدراته وهذا لا يأتي من فراغ وإنما من خلال التعمق في دراسة الفن والتعرف على المدارس العالمية للفن التشكيلي ومعرفة طرق كل مدرسة على حدة، وبالتالي يستطيع الفنان إدراك  إلى أي مدرسة فنية يميل وينتمي ويشعر أنها  تعبر عما يجول بداخله من أحاسيس ينقلها عبر لوحاته التي يستطيع من خلالها المتابع معرفة وإدراك جمال تلك الصور التي بث فيها الفنان روح الحياة .
أهتم بالحالات التعبيرية
وأضاف: تدرجت في مجالات الفن واطلعت على كل المدارس الفنية من خلال المطالعة للكتب والمجلات المختصة بالفن فيما بعد أصبحت أركز في مواضيعي على الحالات الإنسانية المختلفة وخاصة التعبيرية ومع مرور الوقت أصبحت أميل إلى المدرسة التجريدية الإيحائية وقد ساعدني في ذلك تجربة مررت بها وهي الرسم بمادة القهوة وخاصة عند الصباح .
ارسم الوجوه و الطبيعة
وعن دور الأهل والمدرسة في اكتشاف موهبة الفنان قال :
لقد اكتشف أهلي والأساتذة في المدرسة بالمرحلة الابتدائية أنني أعشق الرسم ومولعاً به لدرجة أنه استحوذ على تفكيري لدرجة لا توصف  فكنت أحاول رسم أي شيىء يقع أمامي وخصوصاً الوجوه  والطبيعة، كانت ترسخ بذاكرتي بالإضافة إلى المناطق التي كنا نسافر إليها عند الأقارب  والأصدقاء  كما كنت  أرسم كل أنواع الشجر .
 وأحتفظ بكل ما أراه في خيالي ثم أعيد رسمه على اللوحة كما تخيلته ، وأضاف: لا أنكر الدور الكبير لأهلي في مساعدتي لبلوغ هدفي المنشود وتحقيق ما أصبو إليه من خلال حرصهم الدائم واهتمامهم بموهبتي  وتشجيعي ، وهذا الأمر كان بالنسبة لي الحافز للمزيد من النجاح والتطور في مجال الرسم  ،وأكد على الدور الكبير للأهل في دعم موهبة الابن وتهيئة الظروف المناسبة لاكتشاف موهبته وإبراز طاقاته وإبداعاته .
الإنسان جوهر الحياة
أما عن المواضيع التي يهتم بها الفنان سلامة قال : كما ذكرت سابقاً أركز في مواضيعي على الحالات الإنسانية بكل تفاصيلها ويهمني الإنسان لأنه جوهر الحياة , ولوحاتي ليست مباشرة وإنما هي عبارة عن إيحاءات لفكرة معينة أود إيصالها إلى الجمهور كاللوحة التي رسمتها وعبرت فيها عن النتائج العكسية لهجرة الشباب خارج الوطن .
وأشار الى تجربته الخاصة وهي الرسم بالطين قائلا: شجعني على هذا الرسم قراءاتي لروايات المبدع ( فراس السواح ) كونها تتحدث عن ( جوهر الأسطورة ) مما شجعني على الاستمرار بالعمل في هذا المجال القريب إلى قلبي وروحي .
أفضل اللون البرتقالي
وأشار الفنان سلامة إلى انه يستخدم الألوان المتنوعة في لوحاته وأضاف ولكنني أركز دائماً على استخدام الألوان الأساسية ( أزرق – أصفر – أحمر ) وأحب اللون البرتقالي إلى جانب الأصفر على خلفية من الألوان الباردة ومن المعروف أن لكل لون إيحاءاته ودلالاته وأنا أنتقي ما يناسب لوحاتي منها .
تشجيع المواهب
وعن دور النقابة في دعم الفنان خلال مسيرته قال :
مما لا شك فيه أن للنقابة دوراً هاماً في دعم الفنان والأخذ بيديه سواء من خلال المساهمة في تأمين الصالات لعرض أعمال الفنان والتعريف به وتشجيع الشباب الموهوب الذي يمتلك طاقات إبداعية من خلال إجراء اللقاءات وعقد الندوات عن أهمية الفن التشكيلي ،و المساهمة في عرض أعمالهم في مختلف الصالات حتى يتمكن الجمهور من متابعتها .
لا ثقافة دون موهبة
و عن أهمية الثقافة في إثراء موهبة الرسام قال :لا يوجد موهبة دون ثقافة ولا ثقافة دون موهبة و هنا أتحدث عن الرسم بشكل خاص ، فالرغبة بالرسم لها الدور الأكبر في دفع الرسام للتعمق في دراسة الفن و زيادة ثقافته و توسيعها مما يكسبه مهارة يستطيع من خلالها تذوق اللوحة الفنية و عندها سيضع لمساته على كل شيء جميل يراه
و أشار إلى نقطة هامة و هي: على الفنان أن يتعلم من الأشخاص الذين لديهم خبرات كافية في المجال الفني و بمقدورهم تقديم النقد البناء الذي من خلاله سينعكس على الفنان الذي سيعمل بدوره على تطوير أدواته الفنية للتقرب من الجمهور و بالتالي القدرة على التعبير عن همومه و آلامه و أفراحه
نشاطات فنية
لقد شاركت بالعديد من المعارض الجماعية و كان لي ما يقارب خمسة معارض فردية و هذه الأعمال الفنية المتنوعة التي قدمتها أعطتني الكثير من الخبرة و زادت من معرفتي و خبرتي في مجال الرسم و أعطتني دفعا لتقديم المزيد
و أضاف قائلاً: طموحي لا يقف عند هذا الحد و أعلم أن الاستمرار و التقدم يتطلب من الرسام بذل المزيد من الجهد و التميز في الإبداع ليستمر في هذا المجال فالرسم عبارة عن مهارة ممتعة وسهلة للتعلم فضلاً عن كونها هواية كبيرة وأنصح كل مهتم بهذا المجال التعمق بدروس الفن لتحسين مهاراته و اضاف: يستطيع الشخص تعلم الرسم بنفسه مستفيدا من خبرات الآخرين خاصة و إن كانت الموهبة و الخيال موجودان لدى الشخص و ان يتوقع دائما النقد من الآخرين و الذين بدورهم سيكونون الحافز لدى الفنان ليقدم الأفضل دائماً
أخيراً
إن وجود الفن في الحياة  ضروري لنرى الأشياء بكل جمالياتها و بدون الفن ليس للحياة أية قيمة أو معنى ،و هو الجمال بكل معانيه و هو وسيلة هامة لتكوين الوعي لدى الإنسان و برأيي أن الفن التشكيلي من أجمل و أمتع أنواع الفنون لذلك أتمنى أن يكون هناك اهتمام أكثر من الجهات المعنية بالفن التشكيلي لأنه يتعلق بداخل الإنسان و مشاعره و أحاسيسه.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - هيا العلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة