عيسى مسوح..رحلة طويلة مع الغناء ... ونهاية في طي النسيان نريد مسؤولاً مفتشاً وباحثاً عن الفن الأصيل

العدد: 
19912
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 8, 2017

بسكنها في معلولا_كنت بنت تلت سنين..بدنا نتجوز عالعيد وغيرها مما تختزنه الذاكرة وتحفظه مكتبة الإذاعة شدا بها إبن مرمريتا _أنا من مرمريتا العاشقة التلات _ وبما يربو على مئتي أغنية أغلبها نصاً وتلحيناً وغناء .
عيسى مسوح إبن الطبيعة، الجبل والوادي والوجه الحسن ..رحلة بدأت من وادي النضارة(مرمريتا) لتمتد إلى العاصمة ومنها إلى كل بقاع سورية والوطن العربي والعالم ...ولكن ومع (التطور)والإيقاع السريع للحياة وطغيان الحياة الإستهلاكية وسيطرة الأغنية(الشبابية) التي تغيب العقل وتحاكي الغرائز وتسرع الإيقاع عبر آلات بصرية تشد الانتباه عن المضمون لتسيطر الصورة وتتسطح الأغنية ،غاب عيسى مسوح وغيره من أبناء جيله وحتى الأجيال السابقة التي تحتفظ بها الذاكرة الشعبية وأصبح إيقاع الطبلة يطغى على أغنيات أم كلثوم وغيرها من الفنانين الكبار.
وفي حديث مع ( العروبة) فتح أبو مجد قلبه ليفيض عما يعتلج في صدره من ألم مما يرى ويسمع ،يتألم بصمت لكن دون أن يسمعه أحد ،يحاول أن ينبه إلى ما تتعرض له الأغنية العربية عامة والسورية خاصة من غزو وتسطيح ومؤامرة في ظل الغزو الثقافي الذي يستهدف كل جوانب الحياة الثقافية ،خاصة خلال سنوات الحرب ولا من مجيب.

مسيرة طويلة
يقول: كبداية كل مطرب بدأت من خلال التعاون مع كتاب الأغنية وقد قدمت أغان من كلمات :عيسى أيوب _ فليمون وهبي _ سمير مجدي _ نوري اسكندر وجورج يزبك ،وتعاونت مع ملحنين :سليم سروة – ياسين العاشق- سهيل عرفة – أمين الخياط ،ثم بدأت تجربتي في الجمع بين الثلاث الكتابة والتلحين والغناء لأنني أرى أن الفنان يبدع عندما تتكامل المعادلة وهو الأقدر على التعبير عما يريده من خلال النص المقترن باللحن والغناء ،وهناك حالات كثيرة مشابهة في الغناء العربي لمبدعين قبلي وبعدي.

ما يزيد على مئتي أغنية
وأضاف: هذه المسيرة الطويلة أنتجت ما يزيد على مئتي أغنية مسجلة في إذاعة دمشق وهي موجودة في مكتبة الإذاعة وعدد كبير من الحفلات العامة والخاصة داخل القطر وخارجه ،ولكن للأسف بين الحين والأخر تتسرب أغان من مكتبة الإذاعة ولا أعرف كيف يتم ذلك ليتداولها مطربون ناشئون تنسب فيما بعد لهم ويغيب صاحبها الأصلي فأنا أول من غنى «بدنا نتجوز عالعيد», و«كنتي بنت تلت سنين», ومنذ مدة قصيرة وعلى إحدى الفضائيات سمعت من نسبهما لغيري غنوها فيما بعد،وهذه ملك لمكتبة الإذاعة ونحن نطالب بالتشدد في قمع هذه السرقات ،ويضيف تنتشر على الانترنيت أغاني عيسى مسوح ولكن ليس أنا من قام بتحميلها فكيف يحدث ذلك لا أعرف ولمصلحة من..؟؟

أغنيات لم تذع
وحول جديده يقول أبومجد سجلت حوالي /14/ أغنية لم تذع ولو مرة واحدة بعد دخولها المكتبة وهي بنفس السوية المعروفة لأغاني عيسى مسوح ،وهناك أغنيات طلبت مني ولم تسجل لأن من طلبها أنتقل من مكانه إلى مكان آخر, وكأن المسألة تتعلق بالشخص الذي يطلب وعلى سبيل المثال طلب مني أغنية بمناسبة فك الحصار عن مطار كويرس فلبيت الطلب لأنني ككل مواطن سوري أعتز بوطنيتي وأفتخر بانتصارات الجيش العربي السوري,
 تقول كلمات الأغنية: يامين ياخدني على كويرس قبل جبهات الجيش البلدي حيرس  ..صمودن صمود جبالنا زرعوا بالغار تلالنا ، وللبطولة فتحوا مديرس ..بكرا التاريخ بدو يحكي حكايتك ..وقفات العز المجد بيرفع رايتك ...ربينا بأحضانك يا بلادي منعشق ونحب الشهادة , وبالوغى عسكرنا الريس ,دحرت الأشرار ضحيتن وصنتوا للعرض   دمرتوا فلول الأعادي وطهرتوا الأرض ,فيك منقوى وفيك منكبر  وبلادي برجالها بتفخر, ولبستوا للنصر محيبس ،لكن الأغنية لم تسجل .

تقاعد بدون تقاعد
وحول غيابه وأبناء جيله عن الساحة الفنية يقول :هو ليس غياباً والأصح أن نقول تغييب ولا أعلم من هو المستفيد؟ ومن يضع برامج البث اليومي من الأغاني لا يضع في اعتباره أولا يلحظ هذا الجيل الذي كان يوماً له «صولات وجولات « ,ويبدو أن الأمور أصبحت تقاس بالماديات من خلال من يدفع أكثر ينتشر أكثر ،وربما تسجيل الأغاني أصبح بهذه الطريقة أيضاً.

مؤامرة على الأغنية العربية
وحول الوضع الحالي للأغنية العربية قال :الأغنية العربية تتعرض لمؤامرة وغزو ثقافي هدفه محو كل ما هو أصيل في ثقافة الناس وأذواقهم وترويج الثقافة الاستهلاكية لتخريب أفكار الناشئة عبر أغانٍ لا تمت إلى الطبيعة والحياة في مجتمعنا العربي السوري ،أغان تعتمد على سرعة تحريك الصورة التي تحمل الكثير من الدلالات السطحية والتي تثير الغرائز وتحرك المشاعر بصورة زائفة بحيث تحدث مفعولاً على عكس مجريات الحياة اليومية .
أغان واقعية
وعن الواقعية في الأغنية والرسالة التي يمكن أن تحملها إلى المتلقي يقول:الأغنية بنت المجتمع ولابد أن تحاكي هذا المجتمع وتعبر عما يدور في الأذهان, وأن تعالج قضايا جوهرية ،من يتذكر أغنية «بسكنها في معلولا» هي لم تأت من فراغ هي جاءت لتعبر عن أزمة السكن التي كنا نعاني منها وقتها ،والسكن في معلولا ليس بمعنى إنها موقع أثري وتاريخي بل من لم يستطع السكن في دمشق يستطيع السكن في الضواحي ومعلولا مجرد مثال.

أصوات جديدة
بلدنا زاخرة بالأصوات والمواهب والمهم حسن الاختيار, وتوفير مقومات وعوامل النجاح من خلال الرعاية التي تؤدي إلى حصاد النتائج،وأضاف :كلفت أكثر من مرة في لجان تحكيم لاختيار المواهب وقدمت التقييم الصحيح ولكن من نجح وتم اختياره من العشرة الأوائل لم ير أحد منهم النور, بينما صعد آخرون سرعان ما تهاووا.

تعاون مع الآخرين
وحول تجربته في التعاون مع مطربين آخرين في زمنه من خلال كتابة أغان أو تقديم لحن أعترف أبو مجد إنه نادم لأنه لم يتعاون مع أحد وقد طلب منه المرحوم فؤاد غازي أغنية ولكن لم يلب طلبه, ويقول كتبت أغنية وحيدة خصيصاً للمطرب الكبير وديع الصافي لكن مشيئة القدر لم تكتب للتجربة النجاح, يقول مطلع الأغنية لولاك ياهالبيت أنا معشقت وحبيت ،وبعد رحيله طلبوا مني أن أعطيها للمطرب معين شريف وتم ذلك ولكن لم يكتب لها أن ترى النور حتى الوقت الراهن.
تعاون مع المواهب الصاعدة
وحول المواهب الصاعدة على الساحة الفنية حالياً أبدى مسوح استعداده لمساعدتها والأخذ بيدها وبأغنيات ذات مستوى تضمن لها النجاح ولكن يشترط أن توجه له الدعوى رسمياً فهو على حد تعبيره لا يذهب إلى مناسبة بدون دعوى حفاظاً على تاريخه الفني وصوناً لكرامته.

نشاطات حالية
يقول وجهت لي الدعوة من المغتربين في أستراليا لكنني أعتز بسوريتي وأصر على البقاء هنا مهما تكن الظروف ،وحتى في لبنان وجهت إلي الكثير من الدعوات واعتذرت ،أما فيما يتعلق بالحفلات السنوية التي تقام في وادي النضارة بمناسبة عيد السيدة وغيرها من المناسبات يضيف :هناك مثل شعبي يقول» زيوان البلد ولاالحنطة الجلب» ،ويبدو أن المثل أصبح في هذا الزمن مقلوباً فقد أصبح الزيوان الذي يأتي من خارج الحدود مع احترامي للجميع أفضل من الحنطة السليمة في البلد،وهناك مثل آخر يقول «مزمار الحي لا يطرب» ،والمسألة تتعلق بأصحاب أماكن السهر والحفلات ومتعهدي الحفلات الذين يجلبون ما يناسب الأجواء الشبابية والحالة الاستهلاكية التي ننساق وراءها دون أن نفكر بالنتائج وكله تحت مسمى الحداثة في الأغنية العربية.
وفي ختام حديثه وجه نداء للقائمين على الأغنية العربية والسورية على وجه الخصوص للحفاظ على الإرث الذي تحتضنه مكتبة الإذاعة ,وأن تضع نصب عينيها بين الحين والآخر أن تدرج بين فقرات برامجها أغاني هذا الجيل الذي قدم الكثير, وهناك من مازال من أبناء سورية يتوق ويحن لسماع مثل هذه الأغاني منوهاً بأن إذاعة صوت الشباب ما تزال تتذكر هذا الجيل عبر نصف ساعة صباح كل يوم.   
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عادل الأحمد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة