تحية الصباح...ما أروعه من عمل!

العدد: 
19913
التاريخ: 
الأربعاء, آب 9, 2017

لا أحد ينكر أهمية النظافة وفائدتها ودورها في حياتنا فهي ضرورية للفرد والمجتمع والوطن وبها يسعد الجميع، إنها مرآة تعكس تقدم المجتمع ورقي الوطن وصحة أبنائه، وهي مظهر حضاري ساحر  جذاب يستهوينا ... بالنظافة نبعد الأمراض الفتاكة عن أنفسنا ونحيا الحياة الهانئة السعيدة... نشعر بوجودنا ودورنا الحقيقي في بناء الوطن وكلنا يعرف مقولة (  العقل السليم في الجسم السليم ) حيث أن سلامة عقولنا نابعة من سلامة أجسادنا وسلامة الجسم تنبع أيضا من نظافة البيئة المحيطة بنا في بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا ومحالنا. وتعود بنا الذاكرة إلى أيام مضت إلى صورة جداتنا وأمهاتنا وهن يستيقظن مع شروق الفجر لتنظيف بيوتهن وأبواب منازلهن يحملن بكل حب مكانسهن البسيطة التي صنعتها أيديهن من سعف النخيل ومن أغصان الشجر وهن مسرورات بذلك ويتسابقن إلى هذا العمل بلهفة وشوق وسعادة، فتبدو المنازل الريفية والمصطبات والشوارع الترابية نظيفة جميلة زاهية تفوح منها رائحة تراب وطن سقي ورش بعرق أبنائه وما أحلاه ...!  فنحس بالارتياح والجمال والفرح في بيئة نقية تحتضننا ..
واليوم ومع تقدم المجتمع وحياة المدينة تكاد تختفي هذه المظاهر، لكنها بقيت في بعض قرى ريفنا التي ما زالت مبنية من الحجر وبعضها من الطين والتراب ولم يهجرها أبناؤها حبا بها. ومع تطور الحياة تطورت عملية تنظيف المدن الحديثة فأصبحت هناك الكانسات  الآلية  وسيارات نقل القمامة إلى مكباتها  المخصصة  خارج نطاق السكن يرافقها عمال نظافة بلباسهم المميز الخاص بهم وما أروعهم...  تسمع وقع خطواتهم   وأصواتهم مع أول خيوط الفجر وهم يقومون بجمع أكياس القمامة ليضعونها في السيارة المخصصة لها  وهم مرتاحون بعملهم  الذي هو مصدر رزقهم وعيشهم متحملون حر الشمس  صيفا ً  والصقيع شتاء .. سائرون لبناء الوطن الجميل النظيف المعافى ، همهم نظافة البيئة وتجميلها وحماية الإنسان والحفاظ على صحته ورقي الوطن وإعلاء شأنه .
 أحترمهم عمال النظافة  وأحبهم  وبكل صدق كلما شاهدتهم .. ومررت بالقرب منهم أقف معهم  أحدثهم   أبارك لهم عملهم الرائع  وأثني عليهم ..  فيحسون بالفرحة والاطمئنان وبمحبة تغمرهم يشعرون أن هناك أناسا ً يقدرون عملهم ، ولنعلم جميعا ً أننا المعنيون بالنظافة أيضا ً النظافة الفردية الشخصية  أمام بيوتنا وفي مداخل البنايات التي نقطنها .. وشوارعها .. ولاعيب في ذلك.
من نظافة الفرد ننطلق إلى نظافة المجتمع .. والوطن الذي احتضننا في أرضه الخيرة الجميلة .. وما أروعه من عمل .. ! ...
عمال النظافة جميعا ً أينما حللتم .. تحية وسلاما ً لكم  من أعماق قلوبنا .. وأنتم الأحبة ..

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
برهان الشليل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة