مخـتــــارات ...أحزان الشعر العربي الحديث

العدد: 
19913
التاريخ: 
الأربعاء, آب 9, 2017

إن لحظة  الموت  التي ينطلقون منها لحظة  هائلة  تختزن  وحدها كثيراً  من الشاعرية والإثارة  وهي – بعد كل حساب-  محط التضحية والفداء والسبيل إلى النصر .
لكن شعراءنا لا يحسنون استخدام هذه اللحظة . فهم يتوقفون عندها ولا يرتدون إلى الحياة الحافلة التي سبقتها بكل ما تتيحه من اصطخاب الصراع العنيف الذي هو المحك الحقيقي للنصر والفداء ثم الاستشهاد .
وفي تقديري أن الإحساس العميق بالهزيمة كان مآله أن يتحطم لو أن الشعراء وقفوا عند المعركة التي تسبق الموت لكنهم لم يكونوا مستعدين أن يتخلوا عن منطقة الحزن والندب فاكتفوا بلحظة الموت .
وقد وقف الشعراء القدامى في شعر  المعارك عند لحظة  الموت  هذه إذ لا قتال من غير موت لكنهم كانوا يسترجعون- من خلال الموت ذكريات القتال الذي أدى إليه .
فيندفعون إلى وصف المعركة  وبذلك ينتقل المأتم إلى حمية  البطولة والشجاعة وها هو أبو تمام مثلاً يرثي محمد بن حميد الطوسي  وينتقي لحظة  الموت أيضاً  ولكنه يسبغ حولها جواً بطولياً هو النصر كله رغم الهزيمة :
فأثبت  في مستنقع الموت رجله      وقال لها : من تحت أخمصك الحشر

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
فرحان بلبل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة