عمى الألوان يصيب المنظمات الدولية

العدد: 
19913
التاريخ: 
الأربعاء, آب 9, 2017

ذريعة مكافحة الارهاب التي يتلطى خلفها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية لم تعد ذات جدوى و لا سيما بعد انكشاف اهدافها المتأرجحة بين الاجرام و دعم الارهاب .. ونحن لا نضيف جديدا بتوصيفنا العدالة الدولية بالعرجاء فهي في حالة نوم وعمى ألوان فهي لا ترى الاعمال الاجرامية و المجازر التي يرتكبها التحالف الامريكي في الاراضي السورية و لكنهاتصحو فجأة في حالات بات العالم بشرقه و غربه يدركها ويعلم أسبابها ..تنام العدالة الدولية عندما تقترف الدول والانظمة و القوى الكبرى جرائم بحق الانسانية فالولايات المتحدة الامريكية تجتاح دولا ذات سيادة معترف بها عالميا و تغير انظمة و تغتال زعماء و قادة و تستخدم ترسانتها الاقتصادية و العسكرية لتدمير دول كما حدث و يحدث في افغانستان و العراق وسورية و اليمن .....و لو بأيد وانظمة عميلة لها و العدالة الدولية لا تحرك ساكنا و لا تنبس ببنت شفة و هذا حدث بالغ الاثر على العلاقات الدولية لما يحمل من مفاعيل سلبية على المجتمع الدولي .
الكيان الصهيوني يعتدي على العرب و ينتهك القوانين و الاعراف الدولية و يدنس المقدسات الإسلامية و المسيحية و العدالة الدولية تغط في نوم عميق و كأنها تعطيه الضوء الاخضر ليواصل اجرامه الموصوف بحق الشعب الفلسطيني وبعض دول الخليج و في مقدمتها السعودية تعتدي في وضح النهار على الشعب اليمني تحت ذرائع واهية واكاذيب و ترتكب مجازر وحشية و الامم المتحدة لا تحرك ساكنا و العدالة تبقى نائمة ..لكن لو تعرض جندي صهيوني و اصيب بحجر طفل فلسطيني او تعرض جندي امريكي لهجوم مواطن في افغانستان او العراق او في أي مكان يحتله الامريكيون لكانت المنظمة الدولية استنفرت كل مؤسساتها و تجاوزت عجزها مطالبة بمعاقبة الطفل الفلسطيني لا نه عبر بحجره عن رفضه للاحتلال الصهيوني و تصدى لهمجية العصر الحديث المدعومة امريكيا .
سورية تستغرب الصمت الدولي المريب و العجز التام لمنظمة الامم المتحدة حيال الاعتداءات الامريكية المتكررة على الاراضي السورية و التي تستخدم في بعضها اسلحة محرمة دوليا / الفوسفور الابيض/ من خلال ما اطلقوا عليه تسمية التحالف الدولي حيث يسقط الشهداء المدنيون في الرقة و دير الزور و الحسكة و العديد من المدن والقرى السورية نتيجة غارات هذا التحالف ومنذ يومين قصفت الطائرات الامريكية قوات الحشد الشعبي على الحدود السورية العراقية سقط نتيجتها اكثر من ثلاثين شهيدا و الحجة دائما جاهزة هي قصف تنظيم داعش ، الشعب السوري لم يتفاجأ بالعدوان الامريكي على ارضه كونه يعرف ان واشنطن لا تحارب التنظيمات الارهابية فكيف تحاربها و هي التي انتجتها لأغراض سياسية و اقتصادية و مصالح خاصة لها و لدعم حليفها الرئيسي في المنطقة الكيان الصهيوني لكنه يستغرب تصرفات و سياسات دول تدعي دفاعها عن الحرية و حقوق الانسان و هذه الدول تبين انها منذ بداية الحريق العربي شريكة في العدوان والاجرام على شعوب المنطقة ..و اذا استمر عمى الالوان الذي أصيبت به المنظمة الدولية دون علاج سيظل ميزان العدالة غائبا و مجمدا ما دامت دول كبرى تسطو على الامم المتحدة و تصنع قراراتها و ترسم سياساتها ،لذا على الشعوب المغلوب على امرها التعاضد و التعاون فيما بينها لوضع الدول الخارجة على القانون عند حدها لأن استمرار عرج المنظمة الدولية يضعضع القيم الانسانية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هيثم الجمعة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة